توقيت القاهرة المحلي 22:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عمرو الشوبكي الشعوب أم الحكام؟

  مصر اليوم -

عمرو الشوبكي الشعوب أم الحكام

بقلم : عمرو الشوبكي

النقاش حول قضية الديمقراطية فى مصر قضية لا تخصنا فقط، إنما تخص معظم مجتمعات العالم التى مرت فى فترات تاريخية سابقة بظروف مشابهة لما نمر به، وطرحت على نفسها السؤال التاريخى: «من المسؤول عن تخلفها واستبداد حكامها.. هل هو الشعب أم النظم الحاكمة؟»، والمؤكد أنى من المدرسة التى تحمّل النظم السياسية مسؤولية أكبر من الشعو، إلا أن هذا لا ينفى وجود تيار واسع من الشعب، وليس فقط من الحكام، يؤمن بأن المشكلة فى الشعب.

رسالة الأستاذ محمد عبدالرحمن كانت قريبة من هذا الاتجاه، حيث قال:

أتفق معك جزئيا فيما ذهبت إليه فى مقالك «ليس كلاماً عابراً»، إذ دائما ما ننظر إلى معادلة الحكم والشعب بشكل مبتسر، فنعول على الأول ونغفل الثانى، دائما ما نركز على الحكم وصيغته وتركيبته، وننسى أن هناك تكملة للمعادلة لابد أن ننظر إليها جيدا، فربما يكون صحيحا أن الشعب قام بحركة أو ثورة 25 يناير، أيا كانت التسمية، إلا أن ما كشفت عنه تلك الثورة أنها جعلتنا نبصر القوة الحقيقية لهذا الشعب، ونبصر قيمة الحاكم، فلو أمعنا النظر قليلا لوجدنا أنه لا توجد قوى مدنية حقيقية، بل لن نرى أى قيم ديمقراطية تحكم علاقاتنا المجتمعية، وليست فقط قضية الديمقراطية بشكلها الإجرائى كآلية لتنظيم الانتخابات.. لو أمعنا النظر فى حال مجتمعنا لوجدنا فى أحشائه الاستبداد بمختلف أشكاله، ما بين استبداد باسم الدين إلى استبداد أبوى، وصولا إلى استبداد تربوى، فما إن تجد شخصا ما اعتلى منصبا إلا وقد سحق هامة من هو دونه، لا أريد أن أذهب إلى أن ثمة جينات وراثية لهذا الاستبداد بقدر ما هو تراث عتيد توارثناه جيلا بعد جيل. الحق أقول لك إن أمامنا شوطا كبيرا وطريقا صعبا للوصول إلى ما نطمح إليه من مجتمع ديمقراطى مدنى. إن المشكلة فى تقديرى لم تكن فى حكام مصر السابقين، بل المشكلة تكمن فى القدرة على التخلص من هذا الإرث الثقيل من قيمنا المهترئة، وإلا ستصدق فينا مقولة الكاتب المسرحى الألمانى «برشت»: «إن كل شعب يستحق حاكمه».

يقيناً، رسالة أستاذ محمد عبدالرحمن كاشفة، وقد أتفق معه أن المجتمع فى مصر مأزوم أيضا وليس فقط الحكم، وأن الديمقراطية تحتاج لفترة انتقال أو تحول ديمقراطى كما يقول علم السياسة قبل تطبيقها أو اكتمالها، وإن التخلص من الإرث الثقيل، كما وصفه، سيبدأ حين يؤسس حكامنا دولة قانون.

لو اعتبرت نظمنا السياسية الشعب غير مؤهل للديمقراطية، فهذا يعنى أيضا أنها غير مؤهلة للحكم لأنها فشلت فى بناء دولة القانون، فالصين ليست ديمقراطية، ولكنّ بها قانونا صارما يطبق، والإمارات مجتمع الرفاهة الاقتصادى ليس فيها من الأصل طلب على السياسة والديمقراطية ولكن نجاحها تم لأنها دولة قانون، وبينهما هناك عشرات التجارب الناجحة التى تقدمت بالقانون وليس بمُعايرة الشعب بأنه غير مؤهل للديمقراطية.

علينا أن نعى أن مهمة الحكومات وضع قوانين وقواعد تطبق على الجميع دون استثناء، وليس إهانة شعوبها كل يوم، وعندها سنكتشف أننا قادرون على بناء تحول ديمقراطى فى مصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمرو الشوبكي الشعوب أم الحكام عمرو الشوبكي الشعوب أم الحكام



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt