توقيت القاهرة المحلي 10:06:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا يحتجون؟

  مصر اليوم -

لماذا يحتجون

بقلم - عمرو الشوبكي

السؤال الذى يشغل بال كثير من العقلاء فى بلادنا: لماذا يحتجون فى بلد غنى ومتقدم وديمقراطى مثل فرنسا؟ وما هى الأسباب التى دفعت آلافاً منهم إلى التظاهر بهذا الإصرار والتحدى، ودفعت مئات إلى ممارسة عنف انتقامى بهذه القسوة والحدة؟

سؤال مشروع طُرح عندنا وعند غيرنا، بعيدا عن نظريات التجهيل البائسة أن أمريكا مولت المظاهرات اعتراضا على دعوة ماكرون بناء جيش أوروبى، أو أن هناك مؤامرة إخوانية تقف وراء هذه الاحتجاجات.

والحقيقة أن أسباب هذه الاحتجاجات ترجع لمجموعة من العوامل الداخلية والعالمية، بعضها يتعلق بأسئلة كبرى لا مكان لها فى مقال صحفى مرتبطة بأزمة الديمقراطية التمثيلية بشكل عام، وما تعرف بالسياسات «النيوليبرالية» (يصفها البعض بالرأسمالية المتوحشة)، والثانية لها علاقة بسياق الواقع الفرنسى الذى يمتلك إرثا ثوريا ضاربا فى التاريخ، على عكس النموذج المحافظ فى بريطانيا الذى يتطور دائما عبر عملية إصلاحية.

ويمكن القول إن فرنسا «متعودة» على الاحتجاجات السياسية، ولكن لأول مرة تشهد احتجاجات عشوائية ليس وراءها حزب ولا نقابة ولا زعيم، وأجرت تعبئة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، حتى لو حاولت الآن بعض القوى السياسية أن توظفها لصالحها، خاصة اليمين المتطرف.

ومثلت سياسات ماكرون وطريقته فى التعامل مع المحتجين (والشعب بشكل عام) عاملا رئيسيا وراء تصاعد هذه الاحتجاجات، فالرجل يطرح حزمة من الإصلاحات الاقتصادية رفع بمقتضاها أسعار الوقود بنسبة 14%، وقال إنها من أجل الحفاظ على البيئة ودفع السائقين لتقليل اعتمادهم على السيارات، وهو أمر كان يمكن بحوار مجتمعى حقيقى أن يمر ولو بصعوبة، ولكنه فى نفس الوقت قرر إلغاء الضرائب على الثروات الضخمة وهى ضريبة «اشتراكية» مطبقة فى فرنسا، فأصبح فى أعين الطبقات الشعبية رجلا يرفع أسعار الوقود الذى يؤثر فى معيشة عموم الناس، وفى نفس الوقت يلغى الضرائب على ثروات كبار الأغنياء، ففجر طاقة غضب كبيرة.

ورغم أن النظام السياسى الفرنسى يقوم على الحوار بين مختلف اتجاهاته، ولا يعرف كلمات من نوع المتآمرين والأجندات والطابور الخامس تعمى الحكم عن رؤية مشاكل الواقع، فاعترف بوجود مشكلة وفتح حوارا مع المحتجين وكل الأحزاب، وأصر الرئيس الفرنسى ألا يدخل طرفا مباشرا فى أى حوار، وصدّر رئيس حكومته.

لقد نالت هذه الاحتجاجات فى بدايتها دعم 80% من أبناء الشعب الفرنسى (قلّت مع العنف لتصبح أكثر من النصف)، كما أن درجة العنف التى شهدتها واستهداف المتظاهرين للشارع الأفخم فى أوروبا (الشانزليزيه) يؤكدان أن هناك مشكلة اجتماعية كبيرة يعمّقها ماكرون ويصر على مواجهتها المحتجون.

مشكلة فرنسا ليست عابرة، وهى أزمة كبيرة مرشحة للتفاقم، إلا لو خرج الرئيس من استعلائه وتراجع عن رفع أسعار الوقود (مرجح) وجانب من سياساته.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يحتجون لماذا يحتجون



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt