توقيت القاهرة المحلي 03:39:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احتواء إيران

  مصر اليوم -

احتواء إيران

بقلم : عمرو الشوبكي

 تركز لقاء واشنطن الذى جمع بين الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون ونظيرة الأمريكى دونالد تراب على الالتزام بالاتفاق النووى الإيرانى، واتضح أن هناك مدرستين فى الفكر والسياسة فى التعامل مع القوى أو الدول «المارقة» أو المعارضة: الأولى تقوم على المواجهة وعبر عنها الرئيس الأمريكى، والثانية تقوم على الاحتواء وعبرت عنها أوروبا ممثلة فى الرئيس الفرنسى والمستشارة الألمانية. وقد اقترب الرئيس الفرنسى من إقناع ترامب بالحفاظ على الاتفاق الذى عرف باتفاق خمسة + 1 أى نسبة إلى عدد الدول الغربية المشاركة فى المفاوضات بجانب إيران، حيث وافقت على عدم تخصيب اليورانيوم فوق معدل 3.67 لمدة 15 عاما على الأقل، وعلى تقليص المخزون منخفض التخصيب البالغ عشرة آلاف كيلوجرام إلى 300 كيلوجرام لمدة 15 عاما، كما وافقت أيضا على عدم بناء أى منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما، وهو ما يعنى استحالة صناعتها لقنبلة ذرية فى ظل هذه القيود.

والحقيقة أن خيار الاحتواء سيعنى أن تأثيره سيتجاوز حقل العلاقات الدولية والعلاقات الغربية الإيرانية ليصل إلى التأثير فى داخل إيران. فالنظام الإيرانى هو واحد من نظم الممانعة الثورية الحقيقية فى المنطقة التى يجب أن تأخذ بجدية على خلاف تجارب الممانعة الفاشلة فى العالم العربى التى مثلتها نظم مثل القذافى فى ليبيا أو بشار الأسد فى سوريا، فهو نظام سياسى ثورى اتسم بالحيوية، وبنى ما يمكن وصفه فى العلوم السياسية بنظام «التعددية المقيدة» أى نظام يسمح بالتغيير بين أجنحة النظام المختلفة بشرط الحفاظ على القواعد والأسس التى يقوم عليها هذا النظام، خاصة نظام ولاية الفقيه الذى يعطى لمرشد الثورة (رجل الدين) صلاحيات أكبر من رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب، وأيضا الحق النهائى فى الموافقة على كل القرارات الكبرى.

والحقيقة أن اعتراف المجتمع الدولى بقوة إيران وفى الوقت نفسه فرضه قيودا حقيقية على طموحاتها النووية يعنى انتقالها من دولة ممانعة خارج المنظومة العالمية إلى دولة ممانعة من داخلها، وهو فارق كبير، وسيعنى من الناحية العملية فتح الباب أمام المجتمع الدولى للتأثير فى النظام الإيرانى من خلال التفاعل السياسى والاقتصادى والثقافى بما يعنى إمكانية دفعه نحو الاعتدال.

والمعضلة أن هذا التصور «الاحتوائى» لم ينجح فى كبح جماح إيران الإقليمى ولا ممارستها العدوانية داخل العالم العربى، حيث ظلت أذرعها الإقليمية تتحرك فى اليمن وسوريا والعراق دون أى كوابح تفرضها سياسة الاحتواء الأوروبية على أدائها فى المنطقة.

ورغم أن الاتفاق النووى لم ينجح تماما فى احتواء إيران إلا أنه مثل خطوة فى اتجاه لجم تطرفها وعدوانيتها تجاه العالم ودول المنطقة.

إن استمرار العمل بالاتفاق النووى الإيرانى أمر فى صالح الاستقرار الدولى والإقليمى حتى لو طالب بعض العرب بتمزيقه، وأن المطلوب هو تفعيله وضمان عدم إعطاء الفرصة لإيران لإنتاج قنبلة نووية ستهدد بها الدول العربية وليس إسرائيل كما تدعى.

احتواء إيران بالمواجهة من داخل المنظومة الدولية أفضل بكثير من إعطائها الفرصة للتهرب من أى التزامات دولية، لان الأخيرة تمثل قيدا عليها ولو جزئيا، وهو ما لم نستطع نحن العرب فرضه عليها.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتواء إيران احتواء إيران



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt