توقيت القاهرة المحلي 03:39:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانتخابات التركية

  مصر اليوم -

الانتخابات التركية

بقلم - عمرو الشوبكي

دلّت المؤشرات الأولية للانتخابات التركية على فوز رجب طيب أردوجان من الجولة الأولى، وحصوله على حوالى 52% من أصوات الناخبين، فى حين حصل منافسه محرم إنجيه على حوالى 31% من الأصوات.

وتجرى الانتخابات التركية فى ظل نظام سياسى يمكن وصفه بنظام التعددية المقيدة، وهو ليس نظاما ديمقراطيا، إنما يعطى هامشا لقوى المعارضة لكى تتواجد على الساحتين السياسية والشعبية دون أن يسمح لها بتداول السلطة إلا باستخدام ضغوط واحتجاجات تغير فى معادلة التعددية المقيدة، وتفرض على النظام الحاكم التحول إلى الديمقراطية الكاملة، وهو ما لم يحدث.

قوة التجربة التركية وحيويتها لا تكمن فى الحقيقة كما يروج البعض فى نظام أردوجان، إنما فى الأساس العلمانى والمدنى الذى وضعه مصطفى كمال أتاتورك حين أسس الجمهورية التركية عام 1923، والذى كرس لدولة قانون تحكمها قواعد كانت فى بدايتها غير ديمقراطية بشكل كامل، وتحولت إلى ديمقراطية مقيدة، لذا لم تعرف تركيا تزوير انتخابات إنما قواعد صارمة تحدد بشفافية ووضوح (من المنبع) القوى الشرعية والمسموح لها بالمنافسة السياسية.

وقام النظام السياسى التركى فى البداية حتى عام 1946على الحزب الواحد، ثم تحول بعد ذلك للتعددية المقيدة التى سمحت فقط للأحزاب العلمانية بالتنافس فيما بينها، وحتى تدخل الجيش ظل محكوما بنص دستورى يعطيه هذا الحق فى حال إذا رأى أن البلاد تتعرض لمخاطر، وحين غاب هذا النص عن الدستور الحالى أصبح أحد أسباب تعثر انقلاب 2016.

الجمهورية التركية تأسست على دولة قانون حكمتها قواعد، وظل المجتمع حاضرا فى المجال العام حتى لو حُوصر فى المجال السياسى من خلال نظام وقف هو الأكثر تأثيرا بين البلاد الإسلامية حتى فى ظل أشد النظم استبدادية.

معضلة نظام أردوجان أنه أسس لمنظومة سياسية وماكينة انتخابية سيطرت على بعض أجزاء الدولة التركية (مستحيل كلها) تسمح له بالفوز فى الانتخابات، وهو نموذج لنظم تسلطية عرفتها دول كثيرة فى العالم، يهيمن فيها حزب على النظام السياسى لفترة طويلة مثلما جرى فى المكسيك وجنوب أفريقيا.

تجربة أردوجان كانت فى بدايتها تجربة نجاح على المستويين الاقتصادى والسياسى، إلا أن بقاءه فى السلطة 16 عاما وتغييره دستور البلاد ليصبح رئيسا للجمهورية 10 سنوات أخرى، حوله إلى نظام سلطوى ومصدر انقسام داخل تركيا.

حيوية الشعب التركى وتقاليد نظامه السياسى حدت من سلطوية أردوجان ومن رغبته الجامحة فى البقاء الأبدى فى السلطة، وأن القول بأنه يمثل الديمقراطية ومنقذ الشعوب العربية من الاستبداد حديث واهٍ وأعوج، إنما الحقيقة أن هناك مقاومين للاستبداد داخل تركيا وخارجها وهؤلاء من يستحقون التحية.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتخابات التركية الانتخابات التركية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt