توقيت القاهرة المحلي 05:10:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا لو كانت تونس دولة دينية؟

  مصر اليوم -

ماذا لو كانت تونس دولة دينية

بقلم - عمرو الشوبكي

قررت تونس أن تساوى بين الرجل والمرأة فى الميراث على خلاف ما نصت علية الشريعة الإسلامية، واعترض الكثيرون فى العالم العربى على هذا القانون، وأيده البعض الآخر فى حين اعتبر تيار واسع أن من حق الشعب التونسى أن يقرر القوانين التى يراها مناسبة طالما جاءت باختيار حر وديمقراطى.

ورغم أنى أعتبر نفسى ممن يرون أن النص الدينى قاطع الدلالة لا يجب تجاهله إلا باجتهاد آخر على ضوء تغير ظروف العصر بصورة تستدعى تجديده لا تجاهله إلا أن رسالة تونس ليست فقهية ولا دينية إنما هى مدنية وديمقراطية لها علاقة بحكم الشعب.

ما جرى فى تونس يقول إن أغلبية انتخبها الشعب رأت ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة فى الإرث ودعمتها وزارة الأوقاف التونسية، ولم تعترض حركة النهضة ذات الأصول الإخوانية، فى حين عارضها سلميا وبقوة تيار كبير من المجتمع التونسى محافظ دينيا ولا ينتمى لأى من فصائل الإسلام السياسى.

الدولة المدنية الديمقراطية أعطت الحق للأغلبية البرلمانية أن تتبنى القانون، وحمت الأقلية التى رفضت القانون، بل وعدلت لهم النص القانونى الأصلى، وأعطت لهم الحق فى أن يلتزموا بالشرع فى قضايا الإرث.

والسؤال الذى تجاهله الكثيرون: ماذا لو كانت تونس لا قدر الله دولة دينية كيف ستتعامل مع من سيطالبون بالمساواة بين الرجل والمرأة أو حتى لديهم اجتهادات دينية مستنيرة تنطلق من المقولة العظيمة «حينما توجد مصالح الناس يوجد شرع الله» وجددوا فى الأمور الفقهية ووصلوا لنتيجة ترى بضرورة المساواة بين الرجل والمرأة فى المواريث؟

يقينا هؤلاء سيكفرون وسيقتلون وسيذبحون فى الشوارع من قبل حكام الدولة الدينية أو من قبل جماعات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، باعتبارهم كفارا وخارجين عن الإسلام، وأن حكم الشعب مشروط بالالتزام بما يتصورونه صحيح الدين، مثل أى نظم استبدادية تربط حديثها عن حكم الشعب بتأييد من فى الحكم.

الدولة الدينية تعطى حصانة لكل من يحكم باعتباره يحكم باسم الله وتعتبر أى خلاف سياسى أو ثقافى أو اجتماعى هو خلاف على الدين يستلزم تكفير المخالف.

أما الدولة المدنية فتعطى الحقوق للجميع وتقبل تنوع الآراء المختلفة فى إطار الدستور والقانون، صحيح أن الدولة العلمانية عرفت فى بعض صورها تطرفا فى مواجهة الدين (تركيا فى بدايتها) إلا أنها وعت الآن الدرس ولم تعد قضيتها استبعاد الدين من المجال العام ومن حياة الأفراد ومنظومة قيمهم، وهذا هو النموذج الذى يجب أن نسعى إلى تطبيقه فى مصر والعالم العربى: دولة مدنية ديمقراطية تحترم مبادئ الدين.

تحية لتونس على المبادرة والنقاش الحر بصرف النظر عن موقفنا من القانون.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو كانت تونس دولة دينية ماذا لو كانت تونس دولة دينية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt