توقيت القاهرة المحلي 09:48:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضمير الغائب

  مصر اليوم -

الضمير الغائب

بقلم - عمرو الشوبكي

أسوأ ما شهده العالم العربى فى السنوات الأخيرة هو هذه الدرجة من الاستقطاب السياسى والاجتماعى والمذهبى التى قتلت إنسانية الكثيرين، وحولت المشاعر الإنسانية الفطرية إلى سلوك وحشى صادم.

ولعل قضية اختفاء جمال خاشقجى عكست جانبا من تلك الأزمة، فهناك من تكلم عن دور قطر وتركيا أكثر ما تكلم عن الإنسان الغائب، والبعض الآخر كانت قضيته الوحيدة استهداف السعودية وتصفية حساباته السياسية معها، بصرف النظر أيضا عن هذا الإنسان الغائب.

جوهر قضية خاشقجى تتمثل فى اختفاء إنسان لا الاتفاق ولا الخلاف مع آرائه ولا الاتفاق ولا الاختلاف مع السعودية، ولا تأييد تركيا أو قطر أو معارضتهما، إنما التعاطف الإنسانى مع حالته والعمل على معرفة الحقيقة، وهو ما غاب تقريبا أمام الاستقطابات السياسية ومعارك العرب القبلية.

رد فعل كثير من المؤسسات المالية والصحفية ورجال أعمال ومثقفين (غالبيتهم الساحقة خارج العالم العربى) فى التنديد بما جرى لخاشقجى والمطالبة بكشف أسباب اختفائه، بل إن بعضهم اتخذ مواقف مخالفة لحكوماته، والبعض الآخر قبل أن تتضرر مصالحه، لأن فطرته الإنسانية لم يتم تخريبها ولم يتم جرّها إلى خانة الاستقطاب والكراهية والمصالح التى تلغى الضمائر.

حادثة خاشقجى ليست الوحيدة، فهناك حوادث قتل وعنف وإرهاب تشهدها كثيرٌ من دول العالم، وتعامل معها البعض بمنطق انتقائى بسبب تحيزاته السياسية والطائفية أو مصالحة الضيقة، وفى أحيان أخرى بسبب التخلف وقلة الوعى الذى يدفع البعض إلى ترديد كلام قاتل للفطرة الإنسانية السوية.

فهناك من يبرر أعمال الإرهابيين، لأنه يكره النظم القائمة، ويحول خلافه مع النظام الحاكم إلى خلاف مع الوطن، وهناك من ينتظر ليعرف هوية الضحية ليدين ويشجب أو يغمض عينيه ويعمل لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم.

البعض لم يستطع أن يسير بالخط على استقامته ويتعاطف مع كل الضحايا المدنيين مهما كانوا، فتجاهل البعض بتحيّز فجّ جرائم الميليشيات الطائفية الشيعية فى العراق لأن الضحايا سنة، تماما مثلما تجاهل البعض جرائم داعش وباقى التنظيمات التكفيرية لأن الضحايا شيعة، وظهر المبررون للعنف والإرهاب حسب الطلب ولون المجرم والضحية.

التخلف والجهل يجعلاننا نسقط فى نظرية مؤامرة خائبة تبرر فى النهاية جريمة قتل الناس بالكيميائى أو بالبراميل المتفجرة، أو تعتبر إرهاب التنظيمات التكفيرية نضالاً ضد الاستبداد، وتجاهلوا الدماء الذكية التى تسقط ضحية إرهاب هذه التنظيمات.

علينا أن نخرج قضية اختفاء الصحفى السعودى جمال خاشقجى من سياسة المحاور والاستقطاب المهيمنة فى العالم العربى، وألا نسمح للقيود فى بلادنا إلى حد المساس بالفطرة الإنسانية ونتجاهل أن هناك إنسانا اختفى، ومن حق إنسانيتنا أن نتساءل جميعا أين ذهب بعيدا عن صراعات السياسة العربية؟!.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضمير الغائب الضمير الغائب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 09:22 2026 السبت ,02 أيار / مايو

أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني
  مصر اليوم - أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt