توقيت القاهرة المحلي 12:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من المستهدف؟

  مصر اليوم -

من المستهدف

بقلم - عمرو الشوبكي

مدهش هذا الحديث الذى يصر فى كل مرة يسقط فيها شهداء أقباط ضحايا للعنف والإرهاب أن يكرر جملة: «أن مصر هى المستهدفة» صحيح أن الإرهاب يستهدف مصر كلها، ولكنه يستهدف فئات بعينها أكثر من غيرها، كالجيش والشرطة، وأيضا الأقباط. نعم الأقباط مستهدفون أكثر من غيرهم ولا يجب أن نخفى هذا الأمر ونزيد الأقباط إحساسا بالعزلة أو الاستهانة بمشاعرهم، صحيح أن الإرهاب يستهدف مصر كلها، إلا إنه حين يستهدف الأقباط (كما يفعل مع فئات أخرى) عينه على استهداف البلد كله، ولا أفهم سببا واحدا أن نقول العكس أو نضع استهداف مصر فى تعارض مع خصوصية وضع الأقباط واستهداف داعش لهم.

والمرعب الذى يصر الكثيرون على تجاهله أن الأقباط أصبحوا مستهدفين أكثر من أى وقت مضى لأنه أضيفت لأول مرة أسباب سياسية بجانب الدوافع الطائفية، فقد صنفوا ظلما بأنهم ذراع للنظام أو معاونون له.

والواضح أن هناك مسارين لاستهداف الأقباط فى مصر الأولى طائفى نتيجة التعصب والجهل والطائفية فنجده يتمثل فى رفض بناء كنائس أو منع المسيحيين من الصلاة أو الاعتداء على بيوتهم كما تكرر فى المنيا وغيرها، وهنا نحتاج لتجديد الخطاب الدينى ودور للأزهر ومجتمع حى يترك له حق المبادرة ومحاربة التعصب.

أما المسار الثانى فهو مسار الانتقام السياسى والطائفى الذى كرسه داعش مؤخرا منذ أن بث شريطة الشهير منذ ما يقرب من عامين (بثته قناة سكاى نيوز عربية) وأعلن استهداف المسيحيين دون أن يشير لمفاهيم أهل الذمة التى تبنتها الجماعات الجهادية فى سبعينيات القرن الماضى، بل تعامل معهم باعتبارهم فئة سياسية باغية قبل أن يكونوا طائفة دينية يجب اضطهادها، ووضعهم فى نفس مرتبه النظم التى يحاربونها ويصفونها بالنظم الطاغوتية أو المرتدة، بل إن بيان داعش الأخير عقب العملية الإرهابية الأخيرة وصف المسيحيين زورا وبهتانا بأنهم جماعة معاونة للنظام وتوعدهم بالثأر. هذا الكلام ليس فقط مغلوطا إنما أيضا يلوى حقائق الواقع ويزورها لأن المسيحيين ليسوا جماعة حكم، كما أنهم ليسوا جميعا مؤيدين للحكم الحالى حتى لو كان الخوف من استهدافهم من قبل العناصر الإرهابية أحد الأسباب الرئيسية وراء دعم تيار منهم للحكومة.

علينا أن نفتح ملف الأسباب السياسية للإرهاب لا من أجل تبريره كما يروج البعض إنما لامتلاك رؤية مضادة ليس مهمتها إقناع الإرهابيين بأن يتراجعوا عن أفكارهم المتطرفة إنما تفكيك البيئة الحاضنة للإرهاب ومنع آلاف الشباب من الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية وممارسة العنف ضد الأقباط، وذلك بامتلاك دعاية مضادة لدعاية التحريض والانتقام السياسى التى تروج كل يوم على المواقع المتطرفة ضد الأقباط.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من المستهدف من المستهدف



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 20:45 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

انطلاق كأس العالم للرماية الأحد المقبل

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 03:39 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خالد قمر يُؤكّد على أنّه "محظوظ" دائمًا أمام النادي الأهلي

GMT 19:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

كاف" يعلن المواعيد الجديدة للمنتخبات بعد مونديال روسيا"

GMT 19:24 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

جمهور عمرو دياب ينشر صورتين له في تحدي الـ10 سنوات

GMT 04:15 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

أخطاء بالجملة في حفلة افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي

GMT 05:57 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على دلال الدوب أشهر مدونات الموضة في الخليج

GMT 00:14 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يتفوق تاريخيًا على الزمالك في كلاسيكو الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt