توقيت القاهرة المحلي 14:02:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من المستهدف؟

  مصر اليوم -

من المستهدف

بقلم - عمرو الشوبكي

مدهش هذا الحديث الذى يصر فى كل مرة يسقط فيها شهداء أقباط ضحايا للعنف والإرهاب أن يكرر جملة: «أن مصر هى المستهدفة» صحيح أن الإرهاب يستهدف مصر كلها، ولكنه يستهدف فئات بعينها أكثر من غيرها، كالجيش والشرطة، وأيضا الأقباط. نعم الأقباط مستهدفون أكثر من غيرهم ولا يجب أن نخفى هذا الأمر ونزيد الأقباط إحساسا بالعزلة أو الاستهانة بمشاعرهم، صحيح أن الإرهاب يستهدف مصر كلها، إلا إنه حين يستهدف الأقباط (كما يفعل مع فئات أخرى) عينه على استهداف البلد كله، ولا أفهم سببا واحدا أن نقول العكس أو نضع استهداف مصر فى تعارض مع خصوصية وضع الأقباط واستهداف داعش لهم.

والمرعب الذى يصر الكثيرون على تجاهله أن الأقباط أصبحوا مستهدفين أكثر من أى وقت مضى لأنه أضيفت لأول مرة أسباب سياسية بجانب الدوافع الطائفية، فقد صنفوا ظلما بأنهم ذراع للنظام أو معاونون له.

والواضح أن هناك مسارين لاستهداف الأقباط فى مصر الأولى طائفى نتيجة التعصب والجهل والطائفية فنجده يتمثل فى رفض بناء كنائس أو منع المسيحيين من الصلاة أو الاعتداء على بيوتهم كما تكرر فى المنيا وغيرها، وهنا نحتاج لتجديد الخطاب الدينى ودور للأزهر ومجتمع حى يترك له حق المبادرة ومحاربة التعصب.

أما المسار الثانى فهو مسار الانتقام السياسى والطائفى الذى كرسه داعش مؤخرا منذ أن بث شريطة الشهير منذ ما يقرب من عامين (بثته قناة سكاى نيوز عربية) وأعلن استهداف المسيحيين دون أن يشير لمفاهيم أهل الذمة التى تبنتها الجماعات الجهادية فى سبعينيات القرن الماضى، بل تعامل معهم باعتبارهم فئة سياسية باغية قبل أن يكونوا طائفة دينية يجب اضطهادها، ووضعهم فى نفس مرتبه النظم التى يحاربونها ويصفونها بالنظم الطاغوتية أو المرتدة، بل إن بيان داعش الأخير عقب العملية الإرهابية الأخيرة وصف المسيحيين زورا وبهتانا بأنهم جماعة معاونة للنظام وتوعدهم بالثأر. هذا الكلام ليس فقط مغلوطا إنما أيضا يلوى حقائق الواقع ويزورها لأن المسيحيين ليسوا جماعة حكم، كما أنهم ليسوا جميعا مؤيدين للحكم الحالى حتى لو كان الخوف من استهدافهم من قبل العناصر الإرهابية أحد الأسباب الرئيسية وراء دعم تيار منهم للحكومة.

علينا أن نفتح ملف الأسباب السياسية للإرهاب لا من أجل تبريره كما يروج البعض إنما لامتلاك رؤية مضادة ليس مهمتها إقناع الإرهابيين بأن يتراجعوا عن أفكارهم المتطرفة إنما تفكيك البيئة الحاضنة للإرهاب ومنع آلاف الشباب من الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية وممارسة العنف ضد الأقباط، وذلك بامتلاك دعاية مضادة لدعاية التحريض والانتقام السياسى التى تروج كل يوم على المواقع المتطرفة ضد الأقباط.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من المستهدف من المستهدف



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt