توقيت القاهرة المحلي 12:23:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القمصان الصفراء (2- 2)

  مصر اليوم -

القمصان الصفراء 2 2

بقلم - عمرو الشوبكي

اعتادت فرنسا الاحتجاجات التى تقف وراءها أحزاب وتنظيمات سياسية ونقابات عمالية، إلا احتجاجات أصحاب القمصان الصفراء الذين صالوا وجالوا فى كل المدن والطرق الفرنسية وهم يعلنون رفضهم سياسات الرئيس والبرلمان والأحزاب، بما فيها اليسارية والثورية، واعتبروا أنفسهم صوت الشعب، الذى لا يعبر عنه أحد من الطبقة السياسية.

والسؤال: كيف تتعامل النظم الديمقراطية مع الأصوات الاحتجاجية الرافضة للنظام والمؤسسات؟.. الملمح الأول هو أن النظام والمؤسسات فتحت منذ اللحظة قنوات مع المحتجين من خلال دَور الإعلام، الذى تابع لحظة بلحظة ما يجرى فى مواقع التظاهر، وسمح للمحتجين بأن يعبروا عن آرائهم من خلال الإعلام حتى لو كانوا يرفضون من الأصل وجود هذه المؤسسات ويرونها لا تعبر عنهم، ووضعوا حزب ماكرون الحاكم فى موقع الدفاع.

أما الملمح الثانى فهو قدرة النظام السياسى على دمج قطاع من هؤلاء المحتجين عن طريق الاستجابة لجانب من مطالبهم، التى تتركز فى إلغاء الزيادة فى سعر البنزين (حوالى 14%)، وأيضا التوقف على تحميل من يُعرفون فى فرنسا بذوى الرواتب مزيداً من الضرائب لا يتحملها الأغنياء والشركات الكبرى.

والحقيقة أن التجربة الفرنسية مع الثورات والاحتجاجات قديمة، ولعل ثورة أو احتجاجات الطلاب فى 1968 كانت البداية لتأسيس تيار أوروبى نجح فى دمج القوى الرافضة شرعية النظم القائمة لكى تعمل داخل المؤسسات القائمة، خاصة التيارات اليسارية الثورية التى نجحت المنظومة الديمقراطية فى تحويلها ليسار إصلاحى اشتراكى ديمقراطى.

أما مظاهرات القمصان الصفراء فهى لافتة لأنها فى بلد ديمقراطى لا توجد فيه قيود على عمل الأحزاب والنقابات، ومع ذلك شعر قطاع واسع من المواطنين بأن هذه المؤسسات لا تعبر عنهم فتظاهروا ضدها ورفضوها.

وقد شهد العالم العربى مظاهرات ضد الأحزاب والنخبة والمؤسسات الحاكمة فى العراق، ومصر (فى فترات سباقة) وتونس، مع فارق أساسى هو عدم قدرة (أو عدم رغبة) النظم الحاكمة فى دمج المحتجين فى العملية السياسية والمؤسسية القائمة.

التحدى الذى تواجهه فرنسا مع هذا النمط الجديد تماما من احتجاجات بلا عنوان، بلا قائد، بلا حزب، بلا نقابة (من الشعب مباشرة للسلطة)، هو فى قدرة نظامها السياسى والاقتصادى على استيعاب ولو جانبا من مطالب هؤلاء المحتجين، خاصة فى ظل طريقة استعلائية تعامل بها الرئيس الفرنسى مع الشعب وتجاهل فيها مطالب القيادات المحلية والجمعيات الأهلية، واكتفى بتأييد الأغلبية البرلمانية لسياسات حكومته وقراراته.

احتجاج فرنسا يقول إنه حتى فى النظم الديمقراطية هناك دائما أصوات لا تستطيع المؤسسات القائمة أن تستوعبها، ولابد أن تفتح لها الطريق وتستمع لها، وهذا لن يتم إلا بأن تجدد هذه المؤسسات من نفسها بالاستماع لصوت الشعب.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القمصان الصفراء 2 2 القمصان الصفراء 2 2



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt