توقيت القاهرة المحلي 09:53:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحفاظ على الدولة وإصلاحها

  مصر اليوم -

الحفاظ على الدولة وإصلاحها

بقلم - عمرو الشوبكي

شهد العالم العربى فى أكثر من بلد انهيارا كاملا للدولة الوطنية، مثلما جرى فى العراق وليبيا، وجزئيا سوريا واليمن، كما شهدت بلاد مثل مصر وتونس أزمات كبيرة وعمليات عنف وإرهاب هددت وجود الدولة الوطنية، ولكنهما عبرا الأزمة ورسخا وجودها.

والحقيقة أن التهديدات الحقيقية التى تعرضت لها مؤسسات الدولة الوطنية، وحالة الفوضى التى شهدتها أكثر من بلد فى الإقليم ساعدت على تصاعد خطاب «الحفاظ على الدولة» أولا فى أكثر من بلد عربى، وربما كانت مصر نموذجا واضحا لهذا الخطاب الذى ارتكز فى جانب على أن هناك مؤامرة تستهدف الدولة الوطنية، وإن تجارب إسقاط الدولة الوطنية بدأت عقب الغزو الأمريكى للعراق، وكانت نتائجها كارثية على الشعب العراقى والمنطقة العربية كلها.

ولأن إسقاط الدولة الوطنية فى العراق جرى عبر متغير خارجى فإن ذلك ساعد على انتشار نظرية المؤامرة والتأكيد على وجود مخطط غربى لإسقاط الدولة وليس قرارا أمريكيا كارثيا لإدارة أمريكية حكمت وذهبت دون محاسبة.

وقد تراجع أى حديث عن إصلاح مؤسسات الدولة (الإصلاح المؤسسى كما عرفته بلاد أوروبا الشرقية عقب بدء التحولات الديمقراطية)، وخفتت الأصوات الإصلاحية التى ارتفعت عقب ثورة يناير أمام تزايد الأصوات التى تتحدث عن تأجيل الإصلاح السياسى والمؤسسى حتى تنتصر الدولة فى معركتها ضد الإرهاب، وأصبح من غير الوارد مناقشة قضية إصلاح الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية والجهاز الإدارى للدولة والإعلام البائس والصحافة المأزومة، لأن الأولوية هى الحفاظ على الدولة ومحاربة الإرهاب.

والحقيقة أن تبنى توجه تأجيل إصلاح مؤسسات الدولة، لكون هناك تهديدات سياسية واقتصادية وإرهابية، لا يؤدى إلى الحفاظ على الدولة، لأن كل النظم التى سقطت فيها الدولة كانت تحكمها نظم فوق استبدادية لم تعرف طوال تاريخها كلمة إصلاح كنظام القذافى وغيره وليس نظما ديمقراطية أو حتى نظم التعددية المقيدة مثل النظام الملكى فى المغرب أو نظام مبارك فى مصر.

والحقيقة أن الخوف من سقوط الدولة جاء فى أعقاب تعثر المسار السياسى الذى انبثق من ثورة يناير (لأسباب كثيرة لا مجال للخوض فيها الآن)، وروجت لمقولات كثيرة اعتبرت أن الشعب غير مؤهل للديمقراطية، وأن الأفضل الحفاظ على الدولة ومؤسساتها من الانهيار وتأجل الانتقال فى مسار ديمقراطى لأن الشعب والنخب الحزبية والسياسية غير مؤهلين جميعا للحكم، وظهر خطاب الحفاظ على الدولة كهدف وليس كوسيلة هدفها الحفاظ على مصالح الشعب.

صحيح أن مصر وبلدانا عربية أخرى تعرضت دولتها الوطنية لمخاطر وتحديات، ولكنها دولة راسخة من شبه المستحيل أن تسقط، والمطلوب وضع استراتيجية إصلاحية حقيقية تنطلق من الواقع المعاش ومن تفاصيل عمل مؤسسات الدولة وليس عبر خطط فوقية تفرض من أعلى حتى يمكن إصلاح هذه المؤسسات بالجراحة وليس بالمسكنات.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحفاظ على الدولة وإصلاحها الحفاظ على الدولة وإصلاحها



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 09:22 2026 السبت ,02 أيار / مايو

أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني
  مصر اليوم - أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt