توقيت القاهرة المحلي 09:53:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مرحلة التسويات

  مصر اليوم -

مرحلة التسويات

بقلم - عمرو الشوبكي

طرح مقتل الصحفى السعودى جمال خاشقجى فى قنصلية بلاده تساؤلات واسعة وإدانات أكبر، واتضح فيه دور الإعلام والصحافة المستقلة فى التأثير على مجرى القضية، بعد أن وضعتها كبرى الصحف العالمية كخبر أول بعيداً عن موقف الحكومات.

والمؤكد أن الإعلان السعودى عن مقتل «خاشقجى» مثّل خطوة نحو جلاء الحقيقة ومعرفة المسؤول الحقيقى عن تلك الجريمة، ولكنه فتح الباب أمام تسويات سياسية واقتصادية قد تؤثر فى نقطة وحيدة، وهى تحديد مسؤولية مَن أعطى الأوامر باغتيال «خاشقجى»؟.

وقد أدار الطرف التركى، الذى كانت أرضه مسرحاً للجريمة، الأزمة بمهنية وشطارة شديدتين، وسيوظفها لصالح أجندته السياسية، ولعل الرسالة الأهم التى صدّرتها اسطنبول للعالم هى هذا الفصل بين التحقيق الجنائى المهنى، والحسابات السياسية، فقد تركت السلطة التنفيذية المحققين الأتراك يقومون بعملهم باستقلالية كاملة بعيداً عن الحسابات السياسية والتدخلات الأمنية، بل سهّلت الحكومة عملهم، سواء بالاتصال بالسلطات السعودية لكى تدخل هذه الفرق القنصلية ومقر القنصل، أو بعدم توجيه التحقيقات فى أى ناحية سياسية حتى تخرج النتائج موثقة ودقيقة واحترافية.

وهذا لا يعنى أن الحكومة التركية لن توظف الأمر سياسياً، بل العكس، فإن تركها المهنيين لا الهواة لكى يقوموا بعملهم يقوى السلطة السياسية، ويعطى لها ميزة المساومة بشكل أفضل على ما عندها، الذى هو نتاج جهد موثق واحترافى، على عكس ما سيكون عليه الحال لو كان نتاج شعارات أمْلَتْها السلطة السياسية والأمنية على المحققين، فلن تحقق أى مكسب ولن تحصل حتى على مصداقية أمام العالم.

المحزن أن هذا الأداء جاء من دولة غير ديمقراطية، رئيسها «أردوجان»، يحكم منذ 18 عاماً، وصار نموذجاً لاعتقال المعارضين والصحفيين، ولكنه نجح فى أن يوظف جريمة قتل «خاشقجى» لصالح صورة بلاده.

أما أمريكا فهناك بالتأكيد تعاطف يحمله ترامب تجاه الحكم فى السعودية، خاصة ولى العهد، ويرغب فى أن يتبنى الكونجرس الرواية السعودية الخاصة بمقتل «خاشقجى» وكفى، فى نفس الوقت سيحاول أن يوظف هذه الجريمة من أجل الحصول على مزيد من المكاسب المالية.

نتائج التحقيقات التركية التى ستخرج فى خلال أيام قليلة والموقف الأمريكى منها أمور ستخضع لحسابات المصالح السياسية والاقتصادية، وهذه الحسابات لم تلْغِ وجود إعلام مستقل تضامن مع الضحية، ولا وجود جهات تحقيق مستقلة ساعدت على جلاء الحقيقة، كل ذلك على عكس ما يتصور البعض، وهو ما سيساعد الأطراف السياسية على توظيف ما جرى لصالح حساباتها فى السياسة والاقتصاد.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرحلة التسويات مرحلة التسويات



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 09:22 2026 السبت ,02 أيار / مايو

أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني
  مصر اليوم - أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt