توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليسوا واحدًا

  مصر اليوم -

ليسوا واحدًا

بقلم: عمرو الشوبكي

من يضع كل زعماء الغرب والشرق فى سلة واحدة مخطئ ومتطرف، فالتنوع والتباين والتناقض ليس فقط فى التوجه السياسى، إنما أيضا فى المشاعر الإنسانية أمر مؤكد بين هؤلاء الزعماء والقادة.
وما جرى فى نيوزيلندا له أكثر من دلالة، فهى بلد غربى صغير، 75% من سكانه من أصل أوروبى، بينما يشكل «الماورى»، وهم السكان الأصليون، حوالى 15%، أما الباقى فمن أصول آسيوية مختلفة، ولا يتعدى عدد المسلمين النيوزيلنديين 1% من عدد السكان، أى حوالى 50 ألفا من أصل 5 ملايين نسمة.

رئيسة وزراء نيوزيلندا هى أصغر رئيسة وزراء فى العالم (37 عاما)، وتنتمى لحزب العمال اليسارى، وتحمل قيمًا مدنية تؤمن باحترام التنوع الثقافى وترفض أى أفكار تتعلق بتفوق العرق الأبيض واستعلائه، وهى أم ومنحازة أيضا لقضايا المرأة. رد فعل رئيسة وزراء نيوزيلندا «جاسيندا أردرن» على الجريمة الإرهابية البشعة التى سقط على أثرها 50 شهيدا مسلما فى بيت من بيوت الله هو رسالة شديدة الاحترام لكل قادة العالم، فهى ليست مسلمة، وربما يكون موقفها أقرب للحياد من قضايا الدين والإسلام، ولكنها انتفضت لقيم مدنية ترفض الكراهية والتعصب والإرهاب، وواجهت بشكل عملى مواقف كثيرٍ من القادة الغربيين الذين «شرعنوا» خطاب اليمين المتطرف.

ليس معتادًا فى بلد غربى، معظم مواطنيه أصولهم أوروبية، أن يرفع الأذان فى وسائل الإعلام، وأن ترتدى رئيسة الوزراء غطاءً للرأس مثلما يفعل المتدينون المسلمون، وأن تشارك ضحايا الجريمة البشعة حزنهم ومشاعرهم الإنسانية حين وقفت إلى جانبهم كأنها فرد منهم، فى مشهدٍ إنسانى غير متكرر حتى فى عالمنا العربى حين اعتاد كثير من زعمائه ألا يشاركوا شعوبهم الأحزان والمصائب ويبقون منعزلين فى أبراجهم المحصنة. (لن ينسى المصريون هذا التبلد فى التعامل مع حادث غرق العبارة السلام فى عام 1998 وموت ألف شخص فى عرض البحر).

قد يرى البعض أن نيوزيلندا بلد غربى صغير، وبالتالى ما قامت به رئيسة الوزراء من ردود فعل أخلاقية وسياسية لا يعبر عما هو متصاعد فى البلاد الغربية من تعصب وكراهية، والحقيقة أن القيم التى عبرت عنها رئيسة الوزراء هى قيم إنسانية عالمية موجودة فى الغرب والشرق، مع فارق أساسى أن هناك محاولات غربية دائما لحصار هذه الأفكار المتطرفة من خلال الديمقراطية ودولة القانون. تجاوزت رئيسة وزراء نيوزيلندا الصورة الذهنية التى يحملها البعض عن زعماء الغرب، وبدت أكثر احترامًا لمشاعر المسلمين أكثر من بعض العرب والمسلمين الذين أصابهم تبلد إنسانى وسياسى نادر.

فكما أن هناك متطرفا وإرهابيا كتب 74 صفحة عن «الإحلال الكبير» مليئة بالعنصرية والكراهية، وضرب أمثلة بالحروب الصليبية وأبدى إعجابه بكل رموز اليمين القومى المتطرف فى أوروبا، وخاصة ترامب، هناك أيضا من هو مثل رئيسة وزراء نيوزيلندا التى تبنت قيماً إنسانية نبيلة قبل أن تتعاطف مع المسلمين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليسوا واحدًا ليسوا واحدًا



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 20:45 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

انطلاق كأس العالم للرماية الأحد المقبل

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 03:39 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خالد قمر يُؤكّد على أنّه "محظوظ" دائمًا أمام النادي الأهلي

GMT 19:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

كاف" يعلن المواعيد الجديدة للمنتخبات بعد مونديال روسيا"

GMT 19:24 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

جمهور عمرو دياب ينشر صورتين له في تحدي الـ10 سنوات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt