توقيت القاهرة المحلي 12:23:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا يصلح التعليم

  مصر اليوم -

لا يصلح التعليم

بقلم - عمرو الشوبكي

الرؤى الإصلاحية المتناثرة التى طرحها وزير التعليم عجز عن أن يحولها إلى واقع معاش، ينقل تعليمنا البائس خطوة واحدة للأمام، بل إن جانبا من سياساته بات يمثل تهديدا حقيقيا للعملية التعليمية، ولا علاقة له بأى تجربة تعليم ناجحة.

وقد استهدفت قرارات وزارة التعليم مؤخرا المدارس الخاصة (National) والتجريبية بتدمير بعض نقاط التمايز التى يدفع كثيرون من أبناء الطبقة الوسطى ثمنها بصعوبة من أجل أن ينال أبناؤهم تعليما أفضل، سواء بالنسبة للغات أو غيره.

والحقيقة أن الحجة التى رددت عقب الإعلان عن فرض مناهج المدارس الحكومية على كل المدارس الخاصة وإلغاء المستوى الرفيع للغة الإنجليزية وإلغاء اللغة الأجنبية الثانية هو توحيد نظام التعليم والقيم الوطنية، فى حين لم يقترب الوزير من المدارس الـinternational رغم أنها على أرض مصر، لأن من يتعلم فيها فئات «واصلة» وحجم البيزنس المرتبط بها صعب الاقتراب منه.

الصادم فى قرار الوزير أنه لم يفهم فلسفة إصلاح أى نظام تعليمى فى العالم، فبلد مثل فرنسا الذى يتميز بقوة مستوى التعليم فى مدارسة وجامعاته الحكومية (التعليم فى فرنسا بالمجان للطلاب الفرنسيين والأجانب، وكذلك ألمانيا وغيرها من بلاد العالم)، فحين حاول الرئيس الاشتراكى الفرنسى فرانسوا ميتران أن يوحد نظام التعليم خرجت مظاهرات حاشدة دفعته للتراجع عن قراراته، وأصبح الخط المعتمد لتطوير التعليم عمليا وليس بالشعارات يبدأ من إصلاح التعليم الحكومى العام، وليس استهداف التعليم الخاص، فيدعم ويطور دراسة  اللغة العربية فى المدارس الحكومية والخاصة (التى يهينها كثير من المسؤولين) والاعتزاز بها فى الشوارع والإعلانات وفى التعاملات التجارية (وهو ما لا يحدث)، ثم تطوير تعليم اللغات الأجنبية ومناهج التعليم.

فى بلاد مثل السويد وفرنسا وألمانيا، حيث مجتمعات المساواة والعدالة الاجتماعية ومجانية التعليم، يوجد فيها مدارس  خاصة، ولكى تجذب تلاميذ فهى تضيف أو تركز على أشياء لا تقدمها عادة المدارس الحكومية، مثل بعض الفنون أو لغات أجنبية أو نشاط رياضى وهكذا، ولم يعتبر أحد أن هذه المدارس مصدر خطر لأنهم حلوا المشكلة الأساسية وهى قوة مستوى التعليم فى المدارس الحكومية.

ما فعله وزير التعليم هو عكس المطلوب، فبدلا من أن يطور التعليم الحكومى المتراجع قام باستهداف مدارس  الطبقة الوسطى الخاصة، بإلغاء كل نقاط التمايز التى تتمتع بها.

الصادم أن كثيرين من أصحاب ومديرى المدارس الخاصة، بالاتفاق مع أولياء الأمور، قرروا أن يدرسوا نفس المناهج القديمة بعد شطب كلمة «المنهج الفرنسى» أو الإنجليزى مثلا ووضع كلمة نشاط بدلا منها، وهى تدل على حجم الازدواجية التى نعيش فيها وحجم الانفصام بين ما هو ظاهر وباطن.

أتمنى أن تراجع الدولة نفسها مرة أخرى لتعرف ما إذا كان وزير التعليم يصلح التعليم فعلا أم يفعل العكس.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يصلح التعليم لا يصلح التعليم



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt