توقيت القاهرة المحلي 20:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخيار الأمنى

  مصر اليوم -

الخيار الأمنى

عمرو الشوبكي

علاقة الأمن بالسياسة فى مصر قديمة ومعقدة وليست بنت عصر مبارك ولا عهد مرسى، إنما عرفت حضورا اختلف فى الدرجة والحدة من مرحلة إلى أخرى، فكان هناك «البوليس السياسى» قبل ثورة يوليو وأمن الدولة بعدها، وكان فى الحالة الأولى يتحرك فى مساحة محدودة لمواجهة القوى غير الشرعية أو العنيفة، لأن الشرعى، على مشاكله، ضم أحزاب الوفد ومصر الفتاة والأحرار الدستوريين وأحزاب الأقلية، حتى جماعة الإخوان المسلمين بقيت تحظى بالشرعية لمدة تجاوزت 20 عاما، أما الثانى فكان هو جهاز أمن النظام الجمهورى الذى لعب دورا كبيرا فى مواجهة أى حركة معارضة للنظام على مدار 60 عاما. صحيح أنه فى الستينيات التف أغلب المصريين حول جمال عبدالناصر وشعروا بصدقه ونزاهته، ومع مجىء السادات ظهر تيار واسع من المصريين مؤيد لخياراته السياسية، فاعتبر السلام هو بوابة الخروج من الفقر وبداية عصر الرخاء، وفى كلتا الحالتين كانت مهمة الأمن متعارفا عليها كما كان الحال فى كل النظم غير الديمقراطية، وتقوم على أن النظام القائم مصدر الشرعية الوحيد، وأن مهمته كانت مواجهة التنظيمات «المناوئة» وليس شعبا «مناوئا» كما جرى فى عهدى مبارك ومرسى. والمؤكد أن قدرة أى نظام على اكتساب شرعية سياسية وسط الناس تخفف من الأعباء الملقاة على أجهزة الأمن، وتقلص من استخدام الحلول الأمنية، وحين تغيب أو تتآكل هذه الشرعية تصبح الحلول الأمنية هى الطريق الوحيد لملء الفراغ الذى هجرته السياسة والعمل الأهلى والنقابى، وتصبح مهمته ليس فقط ملاحقة السياسيين المحرضين على العنف أو مواجهة التنظيمات المتطرفة والخارجة على الشرعية، إنما قمع كل شىء وإعادة ترتيب كل شىء أيضا. ولذا بدا الأمر صادما أن يعود الأمن ويلعب بعض الأدوار السياسية القديمة، فليست مهمته مواجهة معارضى السيسى ولا قضيته التحريض الإعلامى على بعض النشطاء والسياسيين، إنما هى مهمة سياسيين أن يدافعوا عن مرشحهم الرئاسى، وأن يواجهوا بالفكر والكلمة خصومهم السياسيين، أما إذا أُحِلَّ الأمن مكان السياسيين كما جرى فى عهد مبارك فإن هذا يعنى أن النظام لم يعد لديه سياسيون يدافعون عنه، إنما انتهازيون ومتملقون لا يستطيعون أن يفوزوا فى أى انتخابات دون تدخل الأمن، ولا يمكنهم أن يواجهوا خصومهم إلا بالتشهير والملاحقات الأمنية. والمؤكد أنه فى كل دول العالم الخيار الأمنى هو أحد الخيارات، وقد يكون الخيار الأساسى فى حالات الإرهاب والعنف، ولكنه لم يكن أبدا الخيار الوحيد، فالأمن المهنى والمحترف مطلوب فى مصر لمواجهة الانفلات الأمنى والبلطجة والخارجين على القانون فى الشوارع والقرى، وأن المطلوب أيضا عدم اعتباره حلا وحيدا، إنما ضرورة اتباع حلول أخرى تضع الحل الأمنى فى مساره الطبيعى، أى فى مواجهة الخارجين على القانون، لا أن يحل مكان الحلول السياسية والاجتماعية والثقافية، التى غابت طوال العهدين السابق والأسبق. إن الفشل فى مواجهة نمط من الاحتجاجات السياسية والاجتماعية بالوسائل السياسية يعنى أننا لم نبدأ بعد مرحلة التحول الديمقراطى، وأننا مازلنا أسرى النظام السابق، رغم تغير الوجوه، وأن المطلوب هو مساعدة الأمن المهنى على العودة إلى كل ربوع مصر، وليس الأمن الذى يواجه سياسيين، ويعكس فشلا كبيرا تصورنا أنه ذهب بعد 25 يناير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخيار الأمنى الخيار الأمنى



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt