توقيت القاهرة المحلي 16:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عزازى الرائع

  مصر اليوم -

عزازى الرائع

عمرو الشوبكي

أعرف الراحل د. عزازى على عزازى منذ ما يقرب من ربع قرن وتحديداً قبل أن أسافر إلى فرنسا لاستكمال دراستى، وكان منذ أن عرفته، وحتى آخر لقاء جمعنى به قبل سفره إلى الصين فى أحد مقاهى حى المقطم، وقبل رحيل حكم الإخوان بأسابيع قليلة، ثابتاً على مبادئه لا يحيد عنها. لم يتغير عزازى الذى عرفته بعد أن أنهيت دراستى الجامعية بقليل وحتى لقائى الأخير معه، فقد ظل شخصاً رائعاً ونبيلاً يقول ما يؤمن به، تاريخه النضالى لم يكن للوجاهة الاجتماعية أو الفضائية، مواقفه السياسية حتى لو اختلفت مع بعضها لا تمتلك إلا أن تحترمها. الرجل كان من أبرز معارضى مبارك وكان رمزاً ناصرياً مخلصاً لقناعاته، مؤمناً بما يقول، ولم يكن مجرد مناضل سياسى عارض مبارك، فكثير عارضوه وكثير انقلبوا عليه بعد أن جلسوا على مقاعد السلطة، وعزازى كان من المعدن الأصيل، فقد قبل أن يصبح محافظا للشرقية فى وقت صعب، ورفض أن يستمر فى منصبه بعد أن وصل الإخوان للسلطة، لأن الأخيرة ليست هدفا إنما وسيلة لتحقيق هدف ورؤية. عزازى، الحاصل على ليسانس آداب من جامعة الزقازيق وعلى دكتوراة فى الأدب والراوية، حافظ على رونق الكتابة الأدبية والموقف السياسى، وبقى مخلصاً لما يقول حتى آخر رمق. قبل ثورة يناير كنا نلتقى كثيراً فى حضور أصدقاء آخرين، منهم النائب السابق علاء عبدالمنعم والقيادى الناصرى أمين إسكندر والجيولوجى طارق حسان وآخرون، وكان المكان المعتاد مقهى فى المقطم. لم نتفق فى كل شىء، ولم نختلف أيضا فى كل شىء، ولكن ظل دائما من أكثر الناصريين الذين قدموا جديدا فى خطابهم، وتفهم آرائى التى لم تتفق فى أحيان كثيرة مع اختيارات التيار الذى يمثله. قيمة عزازى أنه كان شخصاً مخلصاً ومحترماً، اجتهد فكرياً فى أن يقدم رؤية ناصرية جديدة شعبية وديمقراطية كسر فيها طوق التنظيمات المغلقة التى تنظر باسم الناس دون أن تعرفهم، وراجع أفكاره على ضوء نبض الشارع وليس فى مواجهته. عزازى لم يكن مجرد سياسى، ولم يكن محافظاً للشرقية فى ظرف صعب، إنما كان أيضا رئيس تحرير فى وقت أصعب، فقد رأس تحرير صحيفة الكرامة الناصرية، ووجدته يتصل بى يطلب أن أكتب عموداً فيها، وكان حريصاً أن يحول صحيفته إلى منبر متنوع للآراء المختلفة، واعتذرت فى البداية لضيق الوقت، ولكن أمام إلحاحه وافقت على الكتابة لفترة استمرت حوالى 6 أشهر قلت فيها آراء اتفقت مع خط الجريدة، وأخرى مختلفة، وكان سعيدا بالاثنين لأنه كان مؤمنا حقيقة بالديمقراطية. عزازى كان سياسياً كبيراً وصحفياً كبيراً أيضاً، وكانت موهبته لا تتوقف عند حدود الكتابة السياسية، إنما وصلت أيضا إلى حدود النقد الأدبى. القدر رتب أن أكتب هذا العمود عن عزازى بعد رحيله فى نفس يوم كتابة عمودى اليومى «أفكار» فى صحيفة الكرامة (ظهر الجمعة)، وكان عادة ما يتصل بى لاستعجال العمود، وإذا كنت قد عملت الواجب وأرسلته، فيتحول حديثنا فى السياسة وأوضاع البلد. تذكرت صوته وحديثه الأسبوعى معى وأنا أنعيه فى نفس اليوم، رحم الله عزازى مناضلاً شريفاً ونبيلاً ومخلصاً وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عزازى الرائع عزازى الرائع



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt