توقيت القاهرة المحلي 23:16:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تضخم البيروقراطية

  مصر اليوم -

تضخم البيروقراطية

عمرو الشوبكي

اعترض بعض الأدباء والمثقفين وموظفى وزارة الثقافة على ترشيح الدكتور أسامة الغزالى حرب، وزيراً للثقافة فى حكومة المهندس إبراهيم محلب، واعتبروه تجاهلاً واضحاً واستخفافاً بالمثقفين، وهو يأتى فى إطار حملات الاعتراض التى شملت أكثر من مرشح باعتباره من خارج الوزارة أو الهيئة أو المؤسسة البيروقراطية المخول لها دون غيرها الموافقة على جدارة الوزير بتولى المنصب، فوزير الثقافة يجب أن يكون ابن وزارة الثقافة، ووزير التعليم لابد أن يكون من بين أساتذة الجامعات ويرضى عنه المجلس الأعلى للجماعات أو يرشحه، ولا يمكن أن يأتى من خارج أيهما مهما كانت كفاءته العلمية والسياسية، وكما هو حادث فى كل البلاد الديمقراطية. لقد تراجعت مصر خطوات كبيرة للخلف بهذه الطريقة فى اختيار الوزراء. صحيح، وكما ذكرنا من قبل، نحتاج إلى شراكة بين رجال الدولة ورجال الأحزاب لفترة من الزمن حتى تستطيع الأخيرة أن تقدم كوادر حقيقية قادرة على إدارة شؤون البلاد، إلا أن هذا لا يعنى اقتصار مرشحى رجال الدولة على موظفى كل وزارة، حتى اعتبرت بعض الوزارات أنها أقل من الأخرى، لأن الوزير يأتى من خارجها، وكثيراً ما سمعنا جملة أن الوزارة بها كفاءات فلماذا يأتون بوزير من خارج الوزارة. والمفارقة أن هذا المنطق الذى أدخلنا فى فشل مستمر على مدار 30 عاماً لم يقدم لنا حلاً ناجزاً ومحترماً فى وزارة اعتادت أن تختار وزراءها من داخل بيروقراطيتها كوزارة الرى، فوجدنا شتائم وشجاراً بالأيدى وتهديداً بفضح المستور بين الوزير السابق والوزير المرشح، بما يعنى أن غلق الاختيار على «جيتو البيروقراطية» لم يحل المشكلة بل أحيانا عقدها، وسيجعل الصراع داخل الوزارات على منصب الوزير أكثر شراسة وسيؤثر على طبيعة العمل الفنى والمهنى الذى يفترض أن يقوم به «كادر الوزارة». ولذا بدا البيان الذى وقعه «المثقفون والفنانون والكتاب» اعتراضاً على ترشيح أسامة الغزالى حرب صادماً، وجاء فيه: «نعلن رفضنا القطعى والنهائى لما قام به رئيس الوزراء المصرى، بشأن اختيار الدكتور أسامة الغزالى حرب لتولى حقيبة وزارة الثقافة فى هذه المرحلة الفارقة من مراحل الدولة المصرية وثورتها المجيدة 25 يناير و30 يونيو. ونؤكد فى هذا السياق اعتراضنا على هذا الاختيار المسيّس الذى يدل على استخفاف بمؤسسات وزارة الثقافة وقياداتها وفنانيها، باختيار شخصية لا علاقة لها بالعمل الثقافى إدارة وإبداعا، وكأنما عدمت الثقافة المصرية رجالها وقياداتها وكوادرها إلى درجة اختيار شخصية معروفة بتحيزاتها الحزبية قبل ثورة يناير، إذ كان الدكتور أسامة الغزالى حرب عضواً بلجنة السياسات بالحزب الحاكم، وبعد ثورة يناير رئيساً لحزب الجبهة فى وقت نرغب فيه تحييد الانتماءات الحزبية والتأكيد على حكومة التكنوقراط». بيان مثقفين يكره السياسة والحزبية بغرض أن تقسم الكعكة بين العاملين فى الحقل الثقافى وهو أمر فى الحقيقة صعب قبوله أو تخيل صدوره من «مثقفين». استبعاد الغزالى حرب من منصب وزارة الثقافة بهذه الطريقة يعد كارثة حقيقية، وتحويل الثقافة إلى حقل وظيفى «ملىء بالكفاءات» يجب ألا يُقبل أحد من خارجه كما ردد بعض المثقفين والسينمائيين أمر صادم للجميع. المدهش أن الحقل الثقافى فى مصر هو الحقل الأكثر مدنية وانفتاحاً، واعتادت رموزه أن تطالب بأن يكون فى مصر وزير دفاع مدنى ووزير داخلية حقوقى، وحين تعلق الأمر بأمورهم عادوا إلى «حكم القبيلة» ورفضوا مثقفاً وسياسياً بارزاً مثل أسامة الغزالى حرب لأنه ليس موظفاً فى وزارة الثقافة، ومن خارج الأسرة الثقافية كما قالوا. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تضخم البيروقراطية تضخم البيروقراطية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt