توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة الدستور

  مصر اليوم -

عودة الدستور

عمرو الشوبكي

انتخابات حزب الدستور لها شقان: الأول هو العبور من الامتحان الصعب فى إجراء انتخابات تعددية على رئاسة حزب مصرى لم ينجح فيها (وبخسائر) إلا أقدم وأعرق الأحزاب المصرية، أى حزب الوفد حين تنافس فى 2008 كل من السيد البدوى ومحمود أباظة على رئاسته، وخسر الأخير رغم أنه كان رئيس الحزب، وتجربة حزب الدستور الجمعة الماضى، حين قدم خبرة لافتة، وشهد تنافساً حاداً بين ثلاث قوائم، اثنتان منها كانت على رأسهما سيدتان محترمتان، هما هالة شكرالله وجميلة إسماعيل، وفازت الأولى بالضربة القاضية، أى بأكثر من 50% من الأصوات الصحيحة، وحصلت على 108 أصوات فى مقابل 57 صوتاً لجميلة إسماعيل و23 صوتاً لقائمة د. حسام عبدالغفار، وهو تنافس اعتاد كثير من الأحزاب المصرية أن ينهيه فى أقسام الشرطة، وبتبادل الشتائم وإلقاء الكراسى. أما الشق الثانى من نجاح حزب الدستور فهو اكتساح قائمة «فكرة توحدنا» بقيادة شخصية هادئة ورصينة ومهنية لتضيف إلى قوائم رؤساء الأحزاب اسماً جديداً مهنته ليست ثورية، وتاريخه ليس فقط فى الهتاف والاحتجاج، إنما سيدة لديها خبرة حقيقية وعميقة فى مجال العمل الأهلى والتنموى، عمقت بها خبرتها السياسية، وقدمت نموذجاً للمناضل السياسى الذى فى تاريخه مهنة أتقنها، أو اشتغلها، ويمكنها أن تساعده على تحويل الحزب السياسى من مكان للاحتجاج والمؤامرات الصغيرة إلى مؤسسة حقيقية قادرة على الحكم وإدارة شؤون البلد، إذا وصلت للسلطة، أو المعارضة عبر تقديم سياسات بديلة. هالة شكرالله التى اعتبرها البعض «مستجدة» على الساحة السياسية (رغم تاريخها النضالى القديم) لأنها لم تظهر فى كل الفضائيات، ولم تدخل فى معارك تقطيع الهدوم الشهيرة فى مصر- لم يتوقعوا فوزها، فهى نموذج جديد على ساحة الصراخ السياسى، اشتغلت بنفس هادئ وعلمى، ونجحت فى أول اختبار سياسى لها نجاحاً من العيار الثقيل. فوزها فى انتخابات الدستور ذكرنى بجلسة نميمة جمعتنى بأحد أصدقاء الجامعة، منذ أسبوعين، وقال لى (أى بعد عامين من الواقعة) إنه جلس قبل انتخابات مجلس الشعب مع بعض مناضلى مقهى شهير فى القاهرة، وأكدوا له أن «عمرو الشوبكى» لن يحصل إلا على أصوات الجيران وبعض أعضاء نادى الصيد: «لو خد 200 صوت يبقى كويس» وفوجئوا بأنى حصلت على أكثر من 200 ألف صوت فى دائرة مترامية الأطراف. ما جرى فى الدستور كان فوز القائمة الأقل صخباً والأكثر مهنية، وهى بذلك تضع الحزب على طريق بناء مؤسسة سياسية حقيقية، وتنقله من صوت الاحتجاج الذى عانى منه منذ نشأته إلى النضج والعمل السياسى المنظم. الصوت الاحتجاجى مطلوب فى كل المجتمعات، وأحياناً ما يكون صرخة ضمير تساعد النخب السياسية على تصحيح أخطائها ومراجعة مواقفها، والضغط عليها إذا تطلب الأمر لتغييرها، ولكن لا يمكن أن يكون العمل السياسى قائماً فقط على الاحتجاج والصراخ والصوت العالى. تجربة الدستور تقول إن هناك شيئاً جديداً يتكون فى مصر، ويتصاعد، وهو أمر أكبر من تجربة انتخابات داخل حزب، ليصل إلى ميلاد نمط جديد فى ممارسة العمل السياسى، وكذلك من الوجوه السياسية، قد يغيِّر من طريقة تعاطينا مع السياسة والعمل الحزبى، ويساهم فى وضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة يكون فيها صوت البناء والنقد هو الصوت العالى، لا صوت الهدم والصراخ. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة الدستور عودة الدستور



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt