توقيت القاهرة المحلي 16:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شهداء فى صمت

  مصر اليوم -

شهداء فى صمت

عمرو الشوبكي

يسقطون كل يوم شهداء للواجب وشرف حماية الشعب المصرى، البعض يقول إن عددهم 182 شهيداً من الشرطة والجيش منذ فض اعتصامى رابعة والنهضة، فى حين سقط 15 شهيداً للشرطة والجيش، منهم 5 فى طائرة عسكرية فى أقل من أسبوعين، بينهم نقيب بورسعيد الذى أبكى المصريين، الشهيد الشاب فادى سيف الدين، وزاد عليهم اثنان، أمس الأول، وثلاثة آخرون سقطوا متفرقين ضحية الإرهاب الأسود. هم جميعا شهداء يسقطون ضحية الواجب، وشرف بدلة «حضرة الضابط» حتى ينعم باقى أفراد الوطن بالأمن والسكينة، شهداء يرحلون عن دنيانا بكل نبل وهدوء ودون ضجيج، لأن دولتنا الضعيفة لم تستطع حتى الآن أن تحميهم وتدافع عنهم، بعد أن جُرّفت 33 عاما. إن هؤلاء الضحايا ليسوا نجوم فضائيات حتى يجدوا من يتكلم عنهم، وليست وراءهم جماعات حقوق إنسان تطالب بحقوقهم، وتخطئ ولو مرة واحدة وتتحدث عنهم وتدين قاتليهم، إنما هو الصمت الرهيب والمريب، ولم يجدوا جماعة تقف وراءهم وتحرض أعضاءها من أجل القصاص لهم مثلما يفعل الإخوان كل يوم، ولم يجدوا نقابة ولا مجلس إدارة ناد يدافع عنهم ويعرف أسباب سقوطهم بهذا الشكل المتكرر والسهل، ويضغط ويوصى من أجل مواجهتها. نعم كانت هناك أزمة كبيرة فى علاقة المجتمع المصرى بالشرطة، لأن نظام مبارك حمّلها تقريبا عبء الدفاع عن كثير من خطاياه، فحول كل ملفات البلاد لجهاز الأمن: من تعيين المعيدين فى الجامعات حتى «تعيين المعارضة»، ومن التفاوض مع العمال المضربين حتى التعامل مع الاحتقانات الطائفية. ومع ذلك ظل هناك آلاف من أبناء هذا الجهاز عملوا بشرف وبمهنية وكانوا ضحية المنظومة القديمة والجديدة، التى تركتهم فى العراء يسقطون كل يوم ويدفعون ثمن مزايدات بعض السياسيين الرخيصة، ومصالح بعض الجماعات الحقوقية (ليس منها إصلاح حقيقى للداخلية)، وأخطاء بعض أفراد الشرطة فى الكثير والقليل، والتعامل بقبلية مع أخطائهم وعدم الاعتراف العلنى بها. إن إصلاح الشرطة ليس كما يصوره البعض هو انتقام أو تصفية حسابات مع جهاز بأكمله، ولا تجاهل الظروف الصعبة وفى بعض الأحيان غير الإنسانية التى يعمل بها كثير من شباب الضباط والمجندين، إنما هو تغيير ظروف العمل وتحسين قدراتهم المهنية وخبراتهم الميدانية والحقوقية. فى عام الإخوان ضاع المواطن المصرى بين رغبة الجماعة فى الانتقام من الداخلية، وبين انسحاب الأخيرة عن القيام بكثير من وظائفها، فارتعشت يدها ولم تعرف متى تستخدم القوة والحزم فى مواجهة الخارجين عن القانون، ومتى تكون لينة ومهنية مع محترمى القانون. وبعد التخلص من حكم الإخوان عادت الداخلية لحضن الشعب وبدأت فى نسج علاقة صحية مع المواطن، وصححت كثيرا من أخطائها، وبقيت المشكلة المهنية بلا حل ولا تقدم يذكر. صحيح لقد تحسن الأداء، وتطور التسليح، وبقيت مشكلة الطفرة المهنية فى التدريب ومواجهة الإرهاب مؤجلة، فنفس الكمائن الثابتة التى نشاهدها منذ عهد مبارك لم تتغير، ومشهد بعض الضباط وهم يستقبلون «صحابهم» ليدردشوا ويحتسوا الشاى وكأنهم فى رحلة وليس مكان عمل لايزال أمراً متكرراً دون أى رقيب، ودون أى منظومة جديدة تطور الأداء الشرطى من حيث الشكل والمضمون. استهداف الشرطة بهذا الشكل كارثة حقيقية ويعكس بالتأكيد وربما أساساً أزمة سياسية كبيرة، ولكنه أيضا يعكس قصوراً أمنياً وعدم كفاءة حان وقت الاعتراف بها ومواجهتها. رحم الله شهداء الشرطة، شهداء الوطن والواجب. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهداء فى صمت شهداء فى صمت



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt