توقيت القاهرة المحلي 16:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اكتساح نعم (4 ـ 4)

  مصر اليوم -

اكتساح نعم 4 ـ 4

عمرو الشوبكي

اكتسحت «نعم» ولم يرها قلة قليلة من أبناء الشعب المصرى، ليس لأنهم اختاروا المقاطعة أو لأنهم صوتوا بـ«لا»، فهذا حقهم المشروع، إنما لأنهم اعتادوا أن يتعالوا على الشعب المصرى ولم يروه، باعتبارهم أوصياء على خلق الله تحت حجج كثيرة دينية أو ثورية. المواطن العادى أو حزب الكنبة أو تيار الاستقرار هو قلب أى مجتمع ورمانة الميزان فى أى نظام سياسى، وهو الذى دعم دستور 2014 بـ«نعم» الكاسحة، وجزء منه صوت لصالح دستور الإخوان من أجل الاستقرار ودوران عجلة الإنتاج وتحسين ظروفه المعيشية، وهى كلها مبررات مشروعة لابد أن تحترم. صحيح أن كلمة الاستقرار ظلت سيئة السمعة، لأنها بقيت الأكثر ترددا طوال عهد مبارك، وارتبطت فى أذهان الناس بالجمود والتكلس وانعدام الخيال، فمبارك لم يدافع، فى أى لحظة، عن الاستقرار الحقيقى الذى هو غاية أى مجتمع، إنما عن تسكين الأوضاع وترحيل المشاكل حتى تفاقمت ووقعت على رؤوس الجميع. والمؤكد أن عموم الناس نظر لكلمة الاستقرار بصورة مخالفة للمعنى «المباركى»، لأنه ببساطة يعنى استقرار البلد اقتصاديا وسياسيا كخطوة أولى فى طريق تقدمها. إن دهشة البعض من عمق تأثير «تيار الاستقرار» مع كل استحقاق انتخابى تدل على حجم عزلته عن الواقع المعاش، فقد صوت جانب منهم للإخوان والسلفيين لأنهم جماعات محافظة وتقليدية، وبعد أن اكتشف حقيقة الإخوان عاد للظهور مرة أخرى وبقوة أكبر، داعما الدولة والجيش، مدعوما من قطاع واسع من شبكات المصالح القديمة والمحافظة التى سبق لبعضها أن صوت للإخوان، وعادت ودعمت بصورة كبيرة الجديد الذى تبلور فى مصر. المفارقة أن هؤلاء الملايين من رجال ونساء مصر الذين وقفوا فى الطوابير من أجل الاستفتاء على الدستور اتهمهم كارهو الشعب المصرى ومندوبو الخارج بأنهم عبيد وخانعون. والحقيقة أن هؤلاء المواطنين هم صناع مستقبل هذا البلد وليس مدعى الثورية ومناضلى «فيس بوك» وقادة الإخوان، فهم يمثلون مصر الحقيقية بأحلامها البسيطة، ويرغبون فى حياة كريمة وعدالة اجتماعية، حتى لو مازالوا أبناء الثقافة التقليدية التى لم تمارس الابتزاز الثورى والسياسى مثلما يفعل غيرهم. ومن المؤكد أن تيار الاستقرار والثورة (وليس مدعيها) يمكن أن يتلاقيا فى مشاريع سياسية وحزبية للبناء والإصلاح والديمقراطية، وليس صراخا وهتافات واتهامات بالتخوين والتكفير والعمالة. من المهم تنظيم تلك الطاقة الهائلة التى تفجرت فى المجتمع المصرى فى أحزاب سياسية وجمعيات أهلية توعى الناس بالمشاركة السياسية، وتطرح أفكارا ورؤى سياسية لنهضة هذا البلد اقتصاديا، يشعر فيها كل مواطن داخل «ثقافة الاستقرار» أو خارجها بأن النظام القادم سيحسن أحواله، وأن الديمقراطية يستحقها الشعب المصرى مهما كانت التحديات. إن كثيرا من هؤلاء صوت بـ«نعم» الكاسحة فى الاستفتاء بسبب قناعته بأن «نعم» فى صالح الاستقرار الحقيقى وفى صالح تحسين أحوال البلد، فهؤلاء لم يرهم البعض حين كنا نستمع لحوارات النخب فى الإعلام، وهم الذين جعلوا «نعم» تكتسح بـ 98%. كارهو الشعب المصرى من «المصريين» لهم سحنة خاصة، وتعرفهم فورا من أماكن عملهم ومن طريقة كلامهم، لأن مصالحهم وجماعتهم تحتم عليهم أن يبقوا فى برجهم العاجى يشتمون الشعب الذى أنجبهم، لأنه ببساطة قال لهم «لا». نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اكتساح نعم 4 ـ 4 اكتساح نعم 4 ـ 4



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt