توقيت القاهرة المحلي 16:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدستور القادم

  مصر اليوم -

الدستور القادم

عمرو الشوبكي

تقول لنا مؤشرات أمس إن مشاركة المواطنين، كما توقعنا، كانت كبيرة، وإن حماسهم للوثيقة الدستورية كان كبيرا أيضا، وهو يدل على أن مصر الحقيقية فى ناحية، وجانباً من نخبتها ونشطائها فى ناحية أخرى، فهذا الحضور الجماهيرى العظيم من أجل المشاركة فى الاستفتاء كان كبيرا، وهائلا، وأكد ثقة الناس فى المسار الجديد، وثقتهم فى أنه سيضع مصر على بداية الطريق الصحيح. وقد حسمت هذه المشاركة الجماهيرية الهائلة الموقف من النظرة «السويدية» للدستور المصرى التى رددتها بعض النخب واعترضت على مادة وفصلة وحرف وجملة، وطالبت من كتبوا الدستور بأن يصيغوا وثيقة مثالية خالية من الشوائب، كما جاء فى دساتير الدول الديمقراطية المستقرة من أمريكا حتى سويسرا، وفتحت الباب أمام النظر إلى الوثيقة الدستورية باعتبارها نتاج لحظة تاريخية صعبة، وبالتالى تفهم بعض أوجه القصور الموجودة فيها، واعتبرت الموافقة عليها خطوة مهمة لتجاوز هذه الظروف الصعبة. والحقيقة أن رحلة التوافق على الوثيقة الدستورية تقدم خبرة مختلفة فى مجال الممارسة السياسية التى شهدناها بعد ثورة 25 يناير، فهى تلفت النظر أولا إلى أن اعتراض أعضاء لجنة الخمسين على بعض مواد الدستور لم يدفعهم إلى رفض الدستور إنما أيدوه فى مجمله، وأرسوا بذلك تقليداً غاب عن حياتنا السياسية، وهو أن الاختلاف على بعض الأمور الجزئية لا يلغى النظرة الكلية، وأن الاعتراض على مادة أو أكثر لا يعنى رفض الدستور، وأن هذه الطريقة إذا سحبت على الواقع السياسى الأكبر فإنها ستعنى أنه يمكن الاختلاف مع توجهات الدولة دون أن يعنى ذلك العمل على إسقاطها، وقد تعنى أيضا العمل على بناء تحالفات سياسية بين أحزاب وقوى مختلفة فى جزئيات، لكنها متفقة فى كليات، وهكذا. والحقيقة أن الدستور القادم أعطى رسالة أمل للشعب المصرى بأنه قادر على صنع المستقبل رغم أى خلافات أو تحديات ستواجهه، فكل من قرأ بطاقة التعريف الخاصة بكل عضو من أعضاء لجنة الخمسين سيقول تلقائيا: مستحيل أن يتفق هؤلاء الناس المختلفون فكريا وسياسيا، ومع ذلك اتفقوا، أو بالأحرى توافقوا، وهو أمر دلالاته فى غاية الأهمية، ويعنى أن الخلافات السياسية مهما اشتدت، مادام يحكمها الصالح العام ولا تحكمها أجندات ومشاريع التمكين كما جرى مع الإخوان، فإنها قادرة على التوافق وصناعة المستقبل. والحقيقة أن التحدى الذى واجهته لجنة الخمسين كان فى قدرتها على كتابة دستور توافقى يعبر عن القيم الأساسية التى توافق عليها المجتمع والتيارات السياسية (ديمقراطية، مواطنة، مبادئ الشريعة الإسلامية، حقوق إنسان، مساواة) فى نصوص دستورية تنال رضا أغلب المواطنين. هذا التوافق دون تلفيق وصل للشعب المصرى وشعر بأنه حقيقى، واستجاب له وعبر عنه بهذا النزول الكبير واستفتى على الدستور ولصالح الدستور. الدستور المقبل فى صالح الشعب المصرى ليس فيه فخاخ ولا متفجرات ولا أجندات سرية، ولم يمل أحد نصوصه على اللجنة، فاللجنة فاوضت الكثيرين واختلفت واتفقت وتعرضت أحيانا لضغوط، لكنها لم تقبل إلا ما يمليه عليها ضميرها الوطنى، وقدمت دستوراً حقيقياً شعر الناس بأنه يعبر عنهم فاستجابوا لندائه ونزلوا بالملايين. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدستور القادم الدستور القادم



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt