توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المَخْرج السياسى

  مصر اليوم -

المَخْرج السياسى

عمرو الشوبكي

سؤال يطرحه كثيرون: هل هناك من مَخرج سياسى للأزمة الحالية؟ وهل يمكن إجراء مصالحة مع الإخوان؟ الإجابة الغالبة ترفض المصالحة، ولا ترى أن هناك مخرجاً سياسياً للأزمة الحالية، لأنها تتطلب حشد كل الجهود من أجل مواجهة «الجماعة الإرهابية» بالقوة والأمن. إن رفض قطاع واسع من الشعب المصرى لجماعة الإخوان وهى فى الحكم والمعارضة لم يعنِ أن أوضاعهم الاجتماعية تحسنت (رغم أنها سياسياً تحسنت دون شك)، لأن التخلص من حكم الإخوان عنى جزئياً العودة إلى بعض الأوضاع القديمة قبل 25 يناير، حتى لو كان هامش الديمقراطية والمشاركة السياسية أوسع بكثير. إن الحل السياسى لا يعنى مصالحة من قتلوا المصريين، وتآمروا على الدولة والشعب من قادة الجماعة، إنما يعنى الثقة فى أن دولة القانون قادرة على أن تعيد أنصار الجماعة (وليس بالضرورة قادتها) وجانباً من قواعدها للطريق السليم. البعض يتصور أن الحل مع العضوية العاملة فى جماعة الإخوان المسلمين هو إبادتهم (تقدَّر بما يقرب من مائة ألف عضو)، وهو أمر صادم، فالحقيقة أن الحل هو فى تفكيك البنية التى قامت عليها الجماعة السرية بالأمن والسياسة، وليس التنكيل بالأعضاء، وهذا سيتطلب عدم السماح لأى جماعة دينية بأن تعمل بالسياسة، وأن تكون لها ذراع سياسية أو أن تكون فوق الدولة وترفض أن تقنن وضعها القانونى مثلما جرى مع الدولة المصرية حين خضعت لابتزاز الإخوان. المَخرج السياسى يعنى فتح باب «التوبة السياسية»، مثلما فعل عبدالناصر مع كثير من قيادات الصف الثانى فى الجماعة، واختاروا أن يلتحقوا بمشروعه (مشروع الدولة والأمة) ويتركوا مشروع الجماعة والعشيرة، وأصبح بعضهم وزراء (الشيخ الباقورى كان وزيراً للأوقاف) فى حكومته. المَخرج السياسى لا يعنى تراخياً أو أيادى مرتعشة، أو طابوراً خامساً كما يروج البعض، لأنه لا يعنى صفقة فى الظلام، إنما يعنى ثقة فى النفس بأن دولة القانون والمؤسسات وأيدى الأمن- إذا اقتضى الأمر- قادرة على تفكيك الجماعة وحصارها سياسياً، ووضع جانب من قواعدها على الطريق الصحيح. الدمج الآمن الذى سبق أن تحدثنا عنه يعنى أننا فى دولة قانون ومؤسسات قوية وصارمة تفرض شروطها على الجميع، وتهتم بعمق المجتمع أكثر من قمته، وأن مشكلة مصر ليست أساساً فى قادة الجماعة الملاحَقين قضائياً ممن مارسوا العنف والإرهاب أو حرّضوا عليه، إنما فى أنصارها من الشعب المصرى من جيراننا فى البيت والحارة من المتعاطفين مع خطاب الشرعية. صحيح أن هؤلاء أقلية ولكنهم يعدون ببضعة ملايين، ومستحيل أن نواجههم بالأمن إنما بالحل السياسى الذى يُدخلهم فى حظيرة المعارضة السلمية والشرعية القانونية. إن المخرج السياسى يعنى تحقيق المعادلة الصعبة، وهى الحفاظ على الدولة وإصلاحها فى نفس الوقت، لأن المواجهة الأمنية فى حالات الطوارئ والإرهاب لا تساعد على إصلاح أى شىء. إن الدولة التى تخوض حرباً حقيقية ضد الإرهاب وتواجه ممارسات الجماعة العنيفة فى الشوارع والميادين لم يحدث فيها أى تغيير، فنفس الهيئات البيروقراطية التى لم تتغير منذ مبارك هى التى تدافع عن المسار الجديد فى الداخل والخارج، ونفس الإعلام الرسمى بمشاكله التى لم تُحلّ هو الذى يخوض الحرب الإعلامية دفاعاً عن النظام الجديد، ونفس الأجهزة الأمنية بطريقتها القديمة هى التى تواجه الانفلات الأمنى والإرهاب والتظاهر غير السلمى. مصر لم يصلح فيها شىء، بل ربما عادت أوضاعها إلى الوراء، ضعفت فيها الدولة ولم يقو المجتمع ولا الأحزاب، وتلك أخطر مشكلة نواجهها الآن، فلا تحمّلوا الأمن مرة أخرى أخطاء السياسة وغيابها. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المَخْرج السياسى المَخْرج السياسى



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt