توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رجل الدولة

  مصر اليوم -

رجل الدولة

عمرو الشوبكي

داخل لجنة الخمسين اكتشف بعض الشباب معنى كلمة «رجل الدولة» حين تعاملوا عن قرب مع عمرو موسى، فاللجنة ضمت أطيافاً سياسية وفكرية متعددة، وشهدت نقاشات حامية كانت فيها حكمة ومهارة رجل الدولة مدخلاً مهماً للوصول بسفينة «الخمسين» لبر الأمان. ولذا لم يكن غريباً أن تعطى الوثيقة الدستورية لرئيس الجمهورية الحق فى أن يعين وزراء السيادة من بين رجال الدولة المصرية، نظرا لاعتماد النظام السياسى المصرى منذ أكثر من 60 عاما على رجال الدولة وليس الأحزاب التى تم تجريفها وإضعاف كوادرها، وظلت الدولة هى المصدر الرئيسى لتعلم مهارات الإدارة والتفاوض، وضمت الصالح والطالح معا. وإذا حمَّلنا الأحزاب وحدها مسؤولية تشكيل الحكومة القادمة فإننا نُحَمِّلها ما هو أكبر من طاقتها، ونقضى على شعبيتها الوليدة، ونجهض فرص تطورها، وفى نفس الوقت فإن الاعتماد فقط على رجال الدولة، دون وجود شراكة من الأحزاب كما كان يحدث فى العهد السابق، يعنى بقاءنا فى ظل نظام غير ديمقراطى يعيد إنتاج نظام مبارك مرة أخرى، ولو بصورة معدلة. والحقيقة أن اكتشاف عمرو موسى «رجل الدولة» داخل لجنة الخمسين أعاد الاعتبار لمهارات كثيرة غابت عن رجال الأحزاب، وأيضا معظم رجال دولة مبارك الفاشلة. ولم أكن مخطئاً حين قلت، فى مقال سابق حمل عنوان «تحية لعمرو موسى»، عقب انتخابات الرئاسة الماضية: «على الرغم من أن صوتى فى المرحلة الأولى ذهب لأحد المرشحين المنتمين للثورة والمعارضين لنظام مبارك، فإن تقديرى لعمرو موسى ظل موجوداً، فأداؤه بعد إعلان النتائج دل على أننا أمام رجل دولة حقيقى مؤمن بالديمقراطية ويعرف الدلالة الأخلاقية والسياسية لاحترام نتائج انتخابات شارك فيها، ولم يعتبرها باطلة أو مزورة بسبب خسارته، إنما احترم القواعد التى كان جزءاً منها والمنافسة التى شارك فيها، وقَبِل بنتيجة التصويت، دون هتاف أو ضجيج، رغم المآخذ المعروفة على العملية الانتخابية». والحقيقة أن كثيرين من أبناء جيلى من الذين عارضوا مبارك وجاهروا برفض مشروع التوريث تمنوا فى التسعينيات أن يكون «موسى» بديلاً لمبارك، وأعجبوا بمواقفه الوطنية وحضوره العربى والدولى، رغم انتقاد البعض له ووصف الجامعة العربية التى رأسها بأنها مجرد «ملتقى للكلام». ولم يمنع هذا النقد الناس من أن تحب عمرو موسى وتكره إسرائيل، واعتبره المواطن البسيط مشروع رئيس جمهورية، وتكلم البعض الآخر بشكل تلقائى على أنه أفضل من مبارك، ويمكن أن يكون بديلا لجمال مبارك ولمشروع التوريث، وتفاعل الناس بصورة إيجابية مع تصريحاته التى كثيرا ما انتقدت إسرائيل، وحتى لو لم تمتلك القدرة على ردعها إلا أنها نزلت برداً وسلاماً على ملايين المصريين الذين وجدوا رئيسهم المخلوع مستسلماً أمام السطوة الإسرائيلية. أعتقد أن مستقبل مصر السياسى سيكون فى صناعة شراكة حقيقية بين مؤسسات الدولة، على ترهل كثير منها، وبين الأحزاب التى لم تقو، وتلك الشراكة قد تكون هى بداية التحول الديمقراطى، فطالما أن هناك رجال دولة بمهارات عمرو موسى ورجال أحزاب بإخلاص محمد أبوالغار والسيد البدوى ويونس مخيون ومحمد سامى وآخرين، فيمكن لمصر أن تتقدم خطوة للأمام، لأن هؤلاء صنعوا شراكة حقيقية مع رجال الدولة داخل لجنة الخمسين اتفقت واختلفت وقدمت فى النهاية وثيقة دستورية قابلة للحياة ولو لفترة. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجل الدولة رجل الدولة



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt