توقيت القاهرة المحلي 13:47:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نيلسون مانديلا

  مصر اليوم -

نيلسون مانديلا

عمرو الشوبكي

رحل نيلسون مانديلا عن عمر يناهز الخامسة والتسعين عاماً، تاركاً إرثاً إنسانياً ملهماً وتاريخاً نضالياً عظيماً ورسالة مساواة للعالم ستظل تشع على شعوب الأرض جميعا. «مانديلا» الذى كان حلمى أن أقابله، ولكنه «الحلم» الذى لم يتحقق، رغم أنى كنت قريبا من تحقيقه فى 2008 حين زرت إثيوبيا، (البلد الأفريقى الوحيد الذى زرته بكل أسف)، وكان يفترض أن يحضر الرجل المؤتمر الذى شاركت فيه ونظمته إحدى أكبر مؤسسات بلاده. والمؤكد أن «مانديلا» هو الرمز الأبرز والأعظم فى مواجهة العنصرية فى جنوب أفريقيا، فقد درس القانون وعاش فى مدينة جوهانسبرج، وانخرط فى العمل السياسى والنضالى المناهض للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى منذ نعومة أظافره، وأصبح عضوا مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطنى إلى السلطة، فى عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصرى. برز «مانديلا» على الساحة كواحد من أبرز المقاومين لتلك السياسة من خلال حزب المؤتمر الوطنى، وألقى القبض عليه مراراً وتكراراً، عقاباً له على نشاطه السلمى طوال فترة الخمسينيات. ومنذ ذلك التاريخ تحالف «مانديلا» مع الحزب الشيوعى، وشارك فى تأسيس منظمة «أومكونتو وى سيزوى» المتشددة (Umkhonto we Sizwe)، وفى عام 1961، ألقى القبض عليه، واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وأدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة، مكث منها 27 عاما. وبعد سقوط نظام الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا أصبح «مانديلا» أول رئيس لجنوب أفريقيا الديمقراطية، وبقى فى السلطة مدة رئاسية واحدة (1994 : 1999)، وعمل على تفكيك إرث نظام الفصل العنصرى من خلال التصدى للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسياً، ساهم من خلال منظومة الحقيقة والمصالحة التى تأسست فى عهده فى إجراء مصالحة تاريخية بين أعراق جنوب أفريقيا المختلفة، وتحدث عن المستقبل أكثر مما تحدث عن الماضى، وقال جملته الشهيرة: «قد نغفر، ولكننا لن ننسى»، وعدم النسيان هنا بغرض عدم تكرار تلك الجرائم مرة أخرى، حتى لو غفرها من أجل هدف أكبر هو ضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة. لقد نجح «مانديلا» فى أن يأخذ شعبه إلى معارك المستقبل لسبب رئيسى أنه كان مناضلا حقيقيا وليس فضائيا ولا إلكترونيا، ودفع 27 عاما من حياته خلف القضبان ثمنا لما يؤمن به من أفكار، وحين خرج عرف معنى الحرية، فخاض معارك المستقبل وليس الماضى. نعم فى مصر لم نعرف «مانديلا» من أى نوع، منذ 40 عاما، ولم نعرف حتى مشروع «مانديلا» ولو بدون «مانديلا»، وعرفنا ثواراً بعد الثورة، وبالتالى شهدنا خطاب التخوين والإقصاء حتى لأبناء الشلة أو المجموعة الواحدة، ورأينا من يكرهون الشعب ويتعالون عليه، ومن ينصون على العزل السياسى فى الدستور، من أجل أغراض انتخابية لا علاقة لها بالمبادئ، فالعزل السياسى الذى طبق فى عدد محدود من تجارب التحول الديمقراطى فى حق من ارتكبوا جرائم من رجال النظام السابق لم يوضع فى تجربة واحدة فى نص دستورى إلا فى دستور 2012 فى مصر. نموذج «مانديلا» يقول لنا حين تدفع ثمنا حقيقيا لخطابك الثورى ومواقفك النضالية، فتصبح حين تعرف معنى الحرية أكثر اعتدالا وتسامحا، وتؤسس لمشروع المستقبل، لأنك تحب شعبك وتشعر بمعاناته بصورة أكبر من معاناتك الشخصية أو أهوائك السياسية. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نيلسون مانديلا نيلسون مانديلا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt