توقيت القاهرة المحلي 16:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نيلسون مانديلا

  مصر اليوم -

نيلسون مانديلا

عمرو الشوبكي

رحل نيلسون مانديلا عن عمر يناهز الخامسة والتسعين عاماً، تاركاً إرثاً إنسانياً ملهماً وتاريخاً نضالياً عظيماً ورسالة مساواة للعالم ستظل تشع على شعوب الأرض جميعا. «مانديلا» الذى كان حلمى أن أقابله، ولكنه «الحلم» الذى لم يتحقق، رغم أنى كنت قريبا من تحقيقه فى 2008 حين زرت إثيوبيا، (البلد الأفريقى الوحيد الذى زرته بكل أسف)، وكان يفترض أن يحضر الرجل المؤتمر الذى شاركت فيه ونظمته إحدى أكبر مؤسسات بلاده. والمؤكد أن «مانديلا» هو الرمز الأبرز والأعظم فى مواجهة العنصرية فى جنوب أفريقيا، فقد درس القانون وعاش فى مدينة جوهانسبرج، وانخرط فى العمل السياسى والنضالى المناهض للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى منذ نعومة أظافره، وأصبح عضوا مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطنى إلى السلطة، فى عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصرى. برز «مانديلا» على الساحة كواحد من أبرز المقاومين لتلك السياسة من خلال حزب المؤتمر الوطنى، وألقى القبض عليه مراراً وتكراراً، عقاباً له على نشاطه السلمى طوال فترة الخمسينيات. ومنذ ذلك التاريخ تحالف «مانديلا» مع الحزب الشيوعى، وشارك فى تأسيس منظمة «أومكونتو وى سيزوى» المتشددة (Umkhonto we Sizwe)، وفى عام 1961، ألقى القبض عليه، واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وأدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة، مكث منها 27 عاما. وبعد سقوط نظام الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا أصبح «مانديلا» أول رئيس لجنوب أفريقيا الديمقراطية، وبقى فى السلطة مدة رئاسية واحدة (1994 : 1999)، وعمل على تفكيك إرث نظام الفصل العنصرى من خلال التصدى للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسياً، ساهم من خلال منظومة الحقيقة والمصالحة التى تأسست فى عهده فى إجراء مصالحة تاريخية بين أعراق جنوب أفريقيا المختلفة، وتحدث عن المستقبل أكثر مما تحدث عن الماضى، وقال جملته الشهيرة: «قد نغفر، ولكننا لن ننسى»، وعدم النسيان هنا بغرض عدم تكرار تلك الجرائم مرة أخرى، حتى لو غفرها من أجل هدف أكبر هو ضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة. لقد نجح «مانديلا» فى أن يأخذ شعبه إلى معارك المستقبل لسبب رئيسى أنه كان مناضلا حقيقيا وليس فضائيا ولا إلكترونيا، ودفع 27 عاما من حياته خلف القضبان ثمنا لما يؤمن به من أفكار، وحين خرج عرف معنى الحرية، فخاض معارك المستقبل وليس الماضى. نعم فى مصر لم نعرف «مانديلا» من أى نوع، منذ 40 عاما، ولم نعرف حتى مشروع «مانديلا» ولو بدون «مانديلا»، وعرفنا ثواراً بعد الثورة، وبالتالى شهدنا خطاب التخوين والإقصاء حتى لأبناء الشلة أو المجموعة الواحدة، ورأينا من يكرهون الشعب ويتعالون عليه، ومن ينصون على العزل السياسى فى الدستور، من أجل أغراض انتخابية لا علاقة لها بالمبادئ، فالعزل السياسى الذى طبق فى عدد محدود من تجارب التحول الديمقراطى فى حق من ارتكبوا جرائم من رجال النظام السابق لم يوضع فى تجربة واحدة فى نص دستورى إلا فى دستور 2012 فى مصر. نموذج «مانديلا» يقول لنا حين تدفع ثمنا حقيقيا لخطابك الثورى ومواقفك النضالية، فتصبح حين تعرف معنى الحرية أكثر اعتدالا وتسامحا، وتؤسس لمشروع المستقبل، لأنك تحب شعبك وتشعر بمعاناته بصورة أكبر من معاناتك الشخصية أو أهوائك السياسية. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نيلسون مانديلا نيلسون مانديلا



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt