توقيت القاهرة المحلي 05:05:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فيها لأخفيها»

  مصر اليوم -

«فيها لأخفيها»

عمرو الشوبكي
هى نظرية يتبعها البعض فى مصر، وتبحث أولاً وثانياً وثالثاً عن موقع الشخص وسط الأحداث، فإذا كان فى مركزها فهو راض عنها ويؤيدها، وإذا كان خارجها فهو معارض لها، ويرغب فى أن يهدمها على رؤوس الجميع. البعض يعارض مواد الدستور المصرى بسبب كونه لم يكن عضوا فى لجنة الخمسين، والبعض الآخر يرى أنه أحق من آخرين اختيروا داخل اللجنة، ولذا عارض مواده دون أن يقرأها، ولم تفرق معه مواد الدستور من الأساس. صحيح هناك من أعلن معارضته الوثيقة الدستورية، لأنه يرفض المسار الحالى برمته أو جانباً منه، وهناك من اعترض على بعض مواده، ووجد أنها كافية لكى يقول «لا» للدستور، وهناك أيضا من حدد موقفه على ضوء رأيه فى لجنة الخمسين، والذى كان سيتغير جذريا فى حال إذا كان عضوا فيها. نعم، الوثيقة الدستورية المقترحة ليست مقدسة وليست مثالية وبها ثغرات وعيوب إلا أن الموقف النهائى يجب أن تحكمه رؤية كل شخص للمرحلة الانتقالية ومدى قناعته بأن الأفضل لمصر أن يقول «نعم» للوثيقة النهائية، حتى لو كان يرفض بعض المواد. علينا أن نقبل وجود معارضين ومؤيدين للمسار الحالى، فالديمقراطية لن تبنى إلا بوجودهما معا، وأن من يعترض عن قناعة أو حسبة أفضل بكثير من المؤيد لأى مسار وأى حكم. نظرية «فيها لأخفيها» تراها وربما تشمها كل يوم، فإذا خسرت أى انتخابات فلابد أن تكون مزورة، وإذا كنت مشتاقا لمنصب وزارى ولم تحصل عليه فستعتبر الحكومة بدونك فاشلة وبها كل الصفات السيئة. مشكلة هذه الطريقة أنها لا تفتح الباب أمام خلق بديل حقيقى للحكومة والبرلمان وباقى المؤسسات، لأن من خسروا رهانهم على الالتحاق بهذه المؤسسات لا يبذلون أى جهد فى خلق بديل من أى نوع، إنما فقط المزايدة على الحكومة ولجنة الخمسين والبرلمان، دون تقديم أى تصور بديل. فالانشغال بالمعارك الثأرية التى تقوم على «أين موقعى الشخصى منها؟» كارثة حقيقية على مصر، ولا يساعد على تبصير الرأى العام ببديل حقيقى للمؤسسات التى يراها البعض فاشلة. ففى أى بلد ديمقراطى هناك حكومات تفشل وتتغير وتأتى حكومات أخرى حاملة مشاريع أخرى بديلة، ولا يكون هذا التغيير بسبب المكايدة والمناكفة السياسية أو نظرية «فيها لأخفيها»، ولا أنهم كانوا مشتاقين لأن يصبحوا أعضاء فى الحكومة، وحين تم استبعادهم هاجموها، لأنهم فى الأساس معارضون لها ولديهم مشروع بديل لها. علينا ألا نثق فى هؤلاء المعارضين «حسب الموقع»، ونثق ونختلف مع المعارضين والمؤيدين «حسب القناعة»، لأن مصر عانت كثيرا من هؤلاء، وسئمت أحاديثهم، فهم مؤيدون متحمسون إذا كانوا جزءاً من المسار الحالى، وبعضهم سعى وحاول وتوسط لكى يكون من بين هؤلاء الذين عدلوا دستور 2012، وحين لم ينطبق عليهم أى معيار موضوعى حكم اختيار أغلب أعضاء اللجنة، وبالتالى لم يصبحوا أعضاء فيها، رفضوا دستورها ليس لأنه سيئ- وهذا حقهم أن يعتبروه كذلك- إنما لأنهم لم يشاركوا فى كتابته. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فيها لأخفيها» «فيها لأخفيها»



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt