توقيت القاهرة المحلي 16:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النسبة الزائفة

  مصر اليوم -

النسبة الزائفة

عمرو الشوبكي

ألغت لجنة الخمسين نسبة الـ50% عمال وفلاحين بأغلبية 32 عضوا أيدوا القرار ورفض 6 أعضاء، ليسدل الستار على نسبة لم تمثل، منذ 40 عاما على الأقل، لا العمال ولا الفلاحين. والحقيقة أن اعتبار البعض رفض الطريقة التى مثل بها البعض العمال والفلاحين فى المجالس النيابية يعنى رفضا لوجود العمال والفلاحين أمر بعيد تماما عن الصواب، فالحقيقة عكس ذلك تماما، فرفض الـ50% يعكس محاولة للبحث عن وسيلة أخرى تمثل العمال والفلاحين بشكل صحيح فى المجالس المنتخبة، منها إنشاء حزب سياسى «عمالى» أو السماح بإنشاء نقابات عمالية مستقلة تدافع حقيقة عن مصالح العمال. والمفارقة أنه فى ظل نسبة الـ50% عمال وفلاحين بيع القطاع العام، وعرفت مصر طوال عهد مبارك كماً هائلاً من الاحتجاجات العمالية، فى نفس الوقت الذى فشل فيه مندوبو الـ50% فى الدفاع عن مصالح عموم العمال، وحرصوا «غير مشكورين» على الابتعاد عن كل ما له علاقة بالدفاع عن مطالبهم وحقوقهم. واكتفوا بإجهاض مشاريع تأسيس النقابات المستقلة. نسبة الـ50% عمال وفلاحين كانت مبررة فى فترة الستينيات، لكنها بعد نصف قرن على تطبيقها صارت معوقة أمام وجود تمثيل حقيقى وليس مصطنعا للعمال والفلاحين، وأيضا أمام قيام نقابات مستقلة، لأنها لم تساعد على القيام بجهد حقيقى لاختيار «عمال بجد» لديهم وعى نقابى وثقافة عامة ورؤية سياسية. وإذا أخذنا تجربة بلد مثل البرازيل، سنجد أن رئيسه السابق «لولا دا سيلفا» كان ابن الحركة العمالية والنقابية وليس نسبة الـ50% عمال وفلاحين، ووصل إلى الرئاسة وانتخبه أغلب الشعب وليس فقط أغلب العمال، وقدم أهم إصلاحات سياسية واقتصادية عرفتها البرازيل فى القرن العشرين، فى بلد عرف نظاما رأسماليا مليئا بالعيوب، لكن لم يكن بينها نسبة الخمسين فى المائة عمال وفلاحين، وهو الأمر الذى سمح فى النهاية للرجل بأن يتحرك لكى يصبح نقابياً حقيقياً، غير مرتكن على نسبة مزيفة اسمها العمال والفلاحين، ويصل بعد ذلك إلى رئاسة الجمهورية. إذا أردنا أن نبنى نظاما ديمقراطيا حقيقيا يعطى فرصا لممثلين حقيقيين للعمال والفلاحين يعتمدون على جهودهم ومهاراتهم، فإن التمسك بإلغاء نسبة الـ50% عمال وفلاحين هو طريق تحقيق هذا الهدف. إن نسبة الـ50% عمال وفلاحين وقفت ضد مصالح العمال والفلاحين بخلق طبقة من محترفى الانتخابات هدفها إبقاء النسبة لتظل هناك طبقة عازلة تفصل بينها وبين عموم العمال، فشهدنا ضباطا ورجال أعمال و«بهوات العمال» يدافعون عن هذه النسبة لأنها تضمن وجودهم على حساب تمثيل حقيقى للعمال والفلاحين فى المجالس النيابية المنتخبة. لقد سهلت هذه النسبة مجىء عمال ليسوا بعمال، وفلاحين ليست لهم علاقة بالفلاحين، وإن تغييرها لم يكن فقط مطلبا ديمقراطيا، لكنه مطلب له علاقة بالاحترام والاتساق مع النفس ومحاربة التزييف والمتاجرة بهموم البسطاء. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النسبة الزائفة النسبة الزائفة



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt