توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البحث عن المخلص

  مصر اليوم -

البحث عن المخلص

عمرو الشوبكي

مع زيادة حدة الانقسام السياسى وشعور قطاع واسع من المصريين بأن أزمات البلد مستعصية عن الحل، وأن نخبته عاجزة عن حل مشاكله السياسية والاجتماعية، وأن أى فشل أو تعثر فى مساره السياسى والانتخابى يجعله يتمنى أن يستيقظ فى الصباح على صوت مخلص يهبط عليه فجأة من السماء وينقذه مما هو فيه. فبعد أن سقط شعبياً نموذج المخلص ابن الجماعة الدينية التى «تخاف ربنا»، واتضح أمام قطاع واسع من الناس حجم الكذب والخداع اللذين روجهما قادة الجماعة، عاد مرة أخرى حلم المخلص أو الزعيم الملهم ابن الدولة القادر على إخراج الشعب مما هو فيه. صحيح أن فى تاريخنا الوطنى مثل كل شعوب الأرض زعماء مخلصين وقادة كبار مثل محمد على، وأحمد عرابى وسعد زغلول ومصطفى النحاس وجمال عبدالناصر، أثروا فى الشعب وقادوه نحو التقدم بعد أن تركوا بصمة سياسية واجتماعية كانت نتاج عصرهم وسياقهم التاريخى، وأن الحنين إلى البطل المخلص عاد بقوة مع شدة الأزمات والخوف من الفشل. لقد بحث الكثيرون مرة أخرى عن حلم المستبد العادل أو المخلص القوى، وعادة ما كان الجيش فى الضمير الجمعى لعموم المصريين هو المكان الذى يخرج هؤلاء الناس، وربما صورة عبدالناصر والسادات وقبلهما أحمد عرابى ثم بعدها قادته الكبار فى تاريخ الجيش المصرى من عبدالمنعم رياض إلى محمود فوزى ومن أحمد إسماعيل إلى الجمسى ومن سعدالدين الشاذلى إلى أبوغزالة وغيرهم الكثيرين مازالت حاضرة فى وجدان المصريين، وتناسوا أن حسنى مبارك خرج من هذه المؤسسة ولم يكن لحكمه أى علاقة بقيمها وتقاليدها فى المهنية والانضباط فقد كان نموذجاً لا يحتذى به فى الفوضى والفساد والعشوائية، وبسبب حكمه الطويل والبليد والذى امتد 30 عاماً تدفع مصر كل يوم ثمناً باهظاً من أزمات شعبها الاجتماعية والسياسية. نعم هناك حالة إحباط من السياسيين والعملية السياسية، وهناك استدعاء شعبى لصورة «العسكرى المخلص» أو الرجل القوى الذى سيخرج مصر مما هى فيه، وهى حالة موجودة فى الثقافة الجمعية لكثير من المصريين الذين سئموا تناحر الأحزاب وخناقات السياسيين، وبدأوا فى البحث عن صورة «الرجل القوى»، والجيش القوى ونسوا جميعا مواقعهم كمواطنين وفاعلين فى كل هذه الرهانات. فالمخلّص المتخيل الذى يتمناه البعض لن يحل مشكلة واحدة فى مصر بمعزل عن المجتمع والمواطنين، ولن يحكم بملائكة إنما من خلال أحزاب وقوى سياسية هى جزء من الشعب المصرى، وإذا قرر أن يؤسس «حزب دولة» جديداً مثلما فعل عبدالناصر فلن يحول دون وجود الانتهازيين داخله، والذين سيهرولون إليه لأنه حزب الدولة/ السلطة وليس بالضرورة عن قناعة بأنه الحزب الأفضل. لا يجب أن ينتظر الناس مخلصاً حاملاً حلاً سحرياً، ولا يتصوروا أن هناك فرداً مهما كانت قوته وشعبيته يستطيع أن يغير أوضاع مصر بمعزل عن إيجابية الناس، والإيجابية هنا لا تعنى المؤيدين فقط إنما معهم المعارضون أيضاً، فكلاهما يمكن أن يؤسسا لمساحة جديدة لسلطة لا يحتكرها أحد ومعارضة لا يكون هدفها الوحيد إفشال من فى السلطة. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحث عن المخلص البحث عن المخلص



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt