توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كراهية القانون 2-2

  مصر اليوم -

كراهية القانون 22

عمرو الشوبكي

قانون تنظيم الإعلام، قانون آخر يثير حساسية البعض ويقيم الدنيا ولا يقعدها، ويصرخ البعض بأن حرية الإعلام مهددة، وفى خطر لمجرد أن البعض يفكر فى تنظيم عمل الإعلام، رغم أنه لا يوجد بلد فى الدنيا فيه هذه الفوضى والاستباحة الإعلامية مثلما هو الحال فى مصر. وإذا فتح الله علينا إن شاء الله وأنشأنا هيئة مثل كل بلاد الدنيا تكون مهمتها تنظيم البث الفضائى وإعطاء التراخيص وفق قواعد قانونية ومهنية وليس أمنية، فهذا سيعتبر خطوة مهمة للأمام بصرف النظر عن التحديات المتعلقة بتشكيلها وضمان استقلالها وانفصالها عن الحكومة القائمة. تحت مظلة كراهية القانون لأنه قانون بتنا نشاهد كل يوم فوضى إعلامية غير مسبوقة وكما من المعلومات الكاذبة والملفقة دون أى نظام للمحاسبة، فلا يمكن أن نجد فى أى بلد فى الدنيا حسناء بلهاء تقف خلف ميكروفون ونقول لها تفضلى قدمى برنامج «توك شو» وأفتى ساعتين أو ثلاث فى المشاهد المصرى دون أن تمر بأى اختبار وقاعدة مهنية من أى نوع قبل أن يسمح لها بالعمل «كإعلامية كبيرة» أو صغيرة. مخطئ من يتصور أن تبعية الإعلام هى فقط بالسلطة السياسية، وينسى أو يتناسى أن هناك مشكلات أكبر تتعلق بتبعية الإعلام بسلطة رأس المال ومراكز النفوذ، ولم تعد المشكلة فى كون هناك إعلام حكومى مطيع ينفذ إملاءات أى حكومة، إنما فى وجود إعلام حكومى وخاص بات يعانى من انعدام المهنية والقواعد القانونية المنظمة لعمله، وبات كثير منها يعالج أمورا سياسية واجتماعية شديدة الخطورة بطريقة مريبة ومقلقة. إن مصر بحاجة إلى هيئة قومية لتنظيم الإعلام وهيئة مستقلة لإدارة الإعلام الحكومى تؤسس إلى عملية تحويله من إعلام حكومى إلى إعلام عام يقدم خدمة عامة، ومملوك للدولة وليس الحكومة. صحيح أن إعلام الخدمة العامة فى البلاد الديمقراطية موجود فقط فى صورة قنوات تليفزيونية تحكمها مجموعة صارمة من القواعد المهنية التى يحددها مجلس مستقل للإعلام، فى حين أن الصحف الحكومية أو المملوكة للدولة غير موجودة فى البلاد الديمقراطية، وظل مجال ملكية الدولة مقصورا على قنوات تليفزيونية فقط. وتبدو تجربة الـBBC البريطانية وهيئتها المستقلة نموذجا يحتذى فى قدرة الإعلام العام على تقديم خدمة مستقلة تماما عن الدولة والحكومة، وتعد مثلا فى الحيادية والمهنية، مقارنة بكثير من القنوات الخاصة داخل بريطانيا وخارجها. إن من يبحث عن استقلالية الإعلام الحكومى عن طريق تغيير قياداته الحالية بقيادات جديدة موالية للمسار السياسى- كما فعل الإخوان- يخطئ خطأ جسيما، فلم يُطرح حتى الآن قانون واحد ذو قيمة يعمل على إصلاح الإعلام، وبقى البعض يحدثك عن تغيير (س) ووضع (ص) على أنه هو الحل. وحين نقترب من فكرة الإصلاح ووضع قواعد قانونية منظمة يخرج على الفور كارهو القوانين والقواعد ليعطلوا أى تنظيم حقيقى للإعلام وغيره فى مصر. كارهو القانون فى مصر كثر، وكل منهم يتحسس أسبابا ودوافع مختلفة لأى مشروع حقيقى لتنظيم المجتمع فى أطر قانونية، وحتى حين يحتج البعض على قانون فإنه فى النظم الديمقراطية يحتج عليه من خلال قواعد قانونية تحميه وتنظم احتجاجه، أما إذا ثار على القوانين والنظام استثناء، فهنا فقط سيخرج على القانون والدستور، وهو أمر من الطبيعى أن يحرص عليه أى شعب إلا مضطرا، فقد يثور مرة لكى يبنى دولة قانون لا أن يعيش فى فوضى وعشوائية وإرهاب. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كراهية القانون 22 كراهية القانون 22



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt