توقيت القاهرة المحلي 05:05:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أفعال الإخوان

  مصر اليوم -

أفعال الإخوان

عمرو الشوبكي
ردود فعل جماعة الإخوان المسلمين على ما حدث فى مصر بعد 3 يوليو يدل على أن المشكلة ليست فقط فى خياراتهم السياسية الخاطئة، إنما فى التربية العقائدية الخاطئة التى جعلت سلوك كثير من أعضاء الجماعة فى وادٍ والشعب المصرى فى وادٍ آخر. فالمعضلة ليست فى حق الجماعة فى الاعتراض والرفض للمسار السياسى الحالى وخريطة الطريق، إنما فى هذا الكم الهائل من الكراهية الذى تحمله تجاه المجتمع والدولة. فالتآمر على المجتمع والشماتة فى شهداء الجيش والشرطة، وكراهية الناس والأهالى، لأنهم اختاروا ألا يقفوا مع الإخوان، كلها أمور تعقد من مشكلة الإخوان التاريخية وتدفعهم نحو مزيد من العزلة والانغلاق. هل رأينا فى تاريخ مصر الحديث تيارا سياسيا أو جماعة دينية تتظاهر فى ذكرى يوم انتصار أمتها إلا الإخوان؟ وهل هناك فصيل سياسى فى تاريخ مصر واجه جيشه وشعبه فى يوم 6 أكتوبر مثلما فعل الإخوان الأسبوع الماضى؟ مهما كانت الحجج والمبررات، ومهما كان شعور الإخوان بالغبن والتهميش، هل يعقل إذا كانت لديهم مشاعر وطنية سوية أن يتمنوا انقسام الجيش؟ وما هو سبب هذه الأفعال الكارهة للناس والمجتمع، فتجدهم إذا رأوا معارضا لهم سحلوه وربما قتلوه، وإذا رأوا سيارة شرطة حرقوها بمن فيها، وإذا رأوا مسيحيا اعتدوا عليه بلا رحمة. إن هذه الأفعال تدل على أن المعضلة ليست فى حسابات الجماعة الخاطئة، إنما فى نمط التربية داخل الجماعة، فقد تحولت مشاعر الإقصاء التى تعرضوا لها فى عهد مبارك إلى طاقة كراهية وانتقام بحق الدولة والشعب نتيجة انغلاق التنظيم الإخوانى على نفسه وبنائه على أساس السمع والطاعة والثقة المطلقة فى القيادة، والاستعلاء الإيمانى والعزلة الشعورية عن باقى المجتمع- بتعبير سيد قطب- فإحساس عضو الجماعة بأنه ابن دعوة ربانية جعله فى الأوقات العادية ينظر لكل أبناء الشعب المصرى بنظرة فوقية، وحين تحول الأمر إلى صراع على السلطة نسى كل المبادئ الدينية التى تعلمها، وتحول الأمر إلى طاقة كراهية ضد «أهل الباطل» (الشعب والدولة)، وأصبحت الرابطة التنظيمية المغلقة والقوية التى تربط أعضاء الجماعة عامل انغلاق وعزلة عن باقى أفراد المجتمع، وتحولت فى فترة قليلة إلى عامل رئيسى فى كراهية الناس لهذا التنظيم الذى بات يقذفهم كل يوم بطاقة كراهية وتحريض لم يروا مثلها من قبل. إن ما يقوم به أعضاء الجماعة هو ليس مجرد احتجاج أو رفض لسياسات بعينها، إنما هو طاقة كراهية مستمرة ضد الجميع، وأن ما يفعلونه الآن هو عكس ما فعله «إخوانهم» الأتراك، فحين استبعد الراحل نجم الدين أربكان، زعيم الحركة الإسلامية فى تركيا، من رئاسة الحكومة عام 1997، فيما عرف بالانقلاب الناعم، لم يعش معظم الإسلاميين هناك على بكائيات الإخوان فى مصر وحديث المظلومية والمحنة والبلاء الذى يكررونه منذ أكثر من 60 عاما، إنما أسسوا حزبا جديدا (العدالة والتنمية) تعلم من أخطاء حزب الرفاة الذى حظر، ووصل للسلطة ونجح فى إجراء إصلاحات متدرجة غيرت شكل العلاقة مع الجيش والدولة العميقة. الفارق بين تركيا ومصر أن فى الأولى كان هناك حكم حزب سياسى (يخطئ ويصيب) وليس جماعة عقائدية مغلقة وسرية كرهت الدولة والشعب كما فى مصر، وحين سقطت لم تعترف بسقوطها وبفشلها وحاولت أن تسقط معها كل شىء. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفعال الإخوان أفعال الإخوان



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt