توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اسمى مكتوب

  مصر اليوم -

اسمى مكتوب

عمرو الشوبكي

يهتم البعض فى مصر بحضور المبنى وأسماء الهيئات أكثر من حضور الناس والأفراد، فقيمة أى منشأة ليست فى الحجر الذى تبنى به ولا فى تبجيل «البيه» مديرها، إنما فى قدرتها على تقديم خدمة عامة للمجتمع، تدافع عن حقوقه إذا كانت هيئة قضائية أو حقوقية، وتحافظ على أرواح الناس وممتلكاتهم إذا كانت هيئة شرطية، وتقدم لهم الخدمة إذا كانت مؤسسة تعليمية أو صحية أو ما شابهه. والحقيقة أن الاهتمام بالمؤسسات هو بغرض مساعدتها على تأدية وظيفتها لصالح الناس، وليس من أجل التغنى بالحجر على حساب البشر. وفى مواد الدستور المعطل ذكرت أسماء كثير من الهيئات كالأجهزة الرقابية والهيئات القضائية والمجلس القومى للأمومة والطفولة ومفوضية مكافحة الفساد واتحادات العمال والفلاحين وغيرها، والمدهش أن بعض ممثلى هذه الهيئات خاضوا حربا ضروسا من أجل أن يروا اسم هيئتهم فى نص الدستور دون أن يعنيهم كثيرا أن ينص على حقوق من يدافعون عنهم. فليس مهما الدفاع عن حقوق الطفل ووضع مواد تحميه من الاستغلال، إنما المهم الدفاع عن الهيئة التى تمثله ووضع اسمها فى نص الدستور، كذلك ليس مهما وضع نص دستورى يلزم الدولة والمشرع بمحاربة الفساد، إنما المهم وضع اسم الهيئة التى تعمل على محاربة الفساد، وليس مهما البحث فى سبل تحقيق العدالة الناجزة، إنما المهم تحويل الهيئة القضائية إلى سلطة قضائية (تشبها بالقضاء الجالس)، والحصول على أكبر قدر من المكاسب الفئوية حتى لو لم تكن من أجل العدالة والصالح العام. القيم والمبادئ العليا هى التى يجب أن ينص عليها فى الدستور وليس أسماء الهيئات والجهات التى تدعى الدفاع عن هذه القيم، فهذا أمر من الصعب أن نجده فى دستور أى دولة فى العالم. البعض يتصور أن كتابة الدستور هى فرصة للحصول على مكاسب فئوية، وهو أمر مشروع فى النضال الحزبى والنقابى، أما فى كتابه الدساتير فالأمر يختلف تماما، لأن المدخل هو المبادئ والقيم العامة التى تحفظ حقوق هذه الفئات باعتبارهم مواطنين وأبناء لهذا الشعب وليسوا فئات منفصلة عنه يبحث كل طرف فيها على مكسب صغير هنا أو هناك يتصور أنه سيحميه ولو على حساب الصالح العام. صحيح أن الفئات الأضعف وليست الأقوى هى التى يتم تميزها فى بعض الدساتير بالنص إما على أنها الأولى بالرعاية من خلال نصوص تدعم حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والدينية، أو عن طريق النص فى الدستور على نظام للتمييز الإيجابى لهذه الفئات فى أى انتخابات تجرى. وفى كلتا الحالتين الهدف ليس مكاسب فئوية بالمعنى الضيق لهذه الفئات، إنما السماح لها بالتمكين لصالح المجتمع وتوظيف طاقاتها لصالح تقدم الوطن ككل. وفى مصر هناك من يرغب من الفئات المميزة أن يكون أكثر تميزا عن طريق وضع مزيد من المميزات فى الدستور، وهناك من يريد أن يعطى لنفسه حصانة خاصة تعزله عن باقى المجتمع، وهناك من يعتبر أن هدفه الأسمى أن يرى اسم هيئته مرفرفا عاليا فى الدستور حتى لو غابت حقوق من يمثلهم. إن الدساتير الملهمة فى تاريخ الشعوب هى التى تحافظ على القيم والمبادئ العليا وليست هى التى تكتب نصا جامدا لا يؤثر فى الواقع وتكتبه الفئات الأقوى على حساب الفئات الأضعف. علينا أن ننسى جميعا نظرية الفنان عادل إمام الشهيرة «اسمى مكتوب»، على الأقل أثناء كتابة الدستور. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اسمى مكتوب اسمى مكتوب



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt