توقيت القاهرة المحلي 07:44:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الآثار الجانبية

  مصر اليوم -

الآثار الجانبية

عمرو الشوبكي

عادة ما يحرص الأطباء على أن يعطوا لمرضاهم أدوية لا تكون لها آثار جانبية، ويحاولون قدر الإمكان تلافى ما يعرف باللغة الإنجليزية بـ«saideffect» عند استخدام أى أدوية أو عقاقير طبية، صحيح هناك أنواع من الأمراض لا يكون أمام الطبيب بديل إلا أن يعطى مريضه دواء وهو يعلم بآثاره الجانبية، لأن هذا الأثر الجانبى قد يكون أقل خطورة مما لو ترك المريض دون أى دواء. والحقيقة أن حالة مصر بعد 3 يوليو شبيهة بهذا التوصيف، فالمؤكد أن حسم الدولة العميقة، وعلى رأسها الجيش، معركة السلطة فى مصر بالانحياز للشعب كان هو العلاج الوحيد الممكن لكى يشفى المجتمع من حكم الإخوان، لكنه لم يخل أيضا من آثار جانبية ستظل معنا لفترة من الوقت. ولعل أول هذه الآثار هو عودة الدولة للعمل مرة أخرى بعد أن كانت مهددة بالاختطاف أو السقوط، لكن على الطريقة القديمة، ووفق الأساليب التى لم تعرف غيرها، ودون أن تجرى على مؤسساتها أى إصلاحات، كما أن الدور الحاسم الذى لعبه الجيش فى إسقاط حكم مرسى، وبعد المرارات والتهديدات التى تعرض لها على يد حكم المرشد، جعله يتمسك مثلا باختيار المجلس الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع وليس الرئيس المنتخب، وهو أمر مستحيل أن نجده فى أى دستور ديمقراطى لبلد نامٍ أو متقدم فى العالم. صحيح أن الجيش تعرض لمحاولات فاشلة على يد مرسى وجماعته لخلخلته من الداخل وبحثوا عن وزير دفاع موالٍ للجماعة مكان وزير الدفاع الحالى ولم يجدوا وباءت كل محاولاتهم التخريبية بالفشل. ومع ذلك من الصعب أن نقبل البقاء أسرى إرث الرئيس المعزول وجماعته، فمستقبل مصر لن تصنعه جماعة محظورة مرة أخرى، والشعب المصرى قد يخطئ ويختار رئيسا فاشلا سياسيا، لكنه بالتأكيد لن يختار (ولن يسمح بوجود) رئيس يتآمر على دولته وجيشه، فإذا كانت محاولة الجماعة السرية الأكثر تنظيما فى مصر قد فشلت، فكيف نتصور أن يأتى من الأصل تيار أو رئيس وينجح فى التآمر على هذا الجيش. إن المشهد الحالى يقول إن الدولة، بمؤسساتها المختلفة وفى القلب منها المؤسسة العسكرية، فى وضع أقوى بكثير من وضع القوى السياسية الجديدة والقديمة، لأن الأثر الجانبى لسقوط مرسى ساوى إهدار نتائج 5 استحقاقات انتخابية مختلفة (برلمان واستفتاءات ورئاسة)، وهو أيضا أمر له آثارة الجانبية الأخرى التى عظمت من سلطة الإدارة وقللت من قيمة الانتخاب. المؤكد أن المشهد الديمقراطى العام فى علاقة مؤسسات الدولة بالسلطة المنتخبة عشية انتخاب البرلمان والرئيس السابق مرسى كان مشجعا، وكان يقول لنا إنه فى حال نجاح هذه السلطة الجديدة يمكن أن نبنى نظاما ديمقراطيا تخضع فيه كل مؤسسات الدولة للسلطات المنتخبة، لكن فشل الإخوان المروع وقيامهم بأسوأ عملية تدمير وتآمر على مؤسسات الدولة: القضاء والشرطة والجيش، أفشل التجربة فى بدايتها وأخر من عملية بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التى تكون فيها السيادة لمن يختاره الشعب. يجب ألا نتجاهل أن هناك آثارا جانبية لسقوط حكم الإخوان المنتخب يتحملونها هم بالأساس، وأن استعادة الثقة فى المؤسسات المنتخبة ستعنى أولا بناء قوى سياسية جديدة قادرة على الدخول فى نوع من الشراكة مع الدولة لعبور المرحلة الانتقالية، دون أن يعنى ذلك التسليم بإدارة الدولة بنفس الطريقة القديمة دون إصلاح أو تغيير، إنما ستكون شراكة حقيقية هدفها إصلاح الدولة لا هدمها والتآمر عليها، كما حاول أن يفعل الإخوان، وهى فى كل الأحوال تتطلب وجود شريك مدنى وسياسى لايزال غائبا حتى الآن. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الآثار الجانبية الآثار الجانبية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt