توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر ليست سوريا

  مصر اليوم -

مصر ليست سوريا

عمرو الشوبكي

لا يوجد فارق جذرى بين وضع القوى السياسية المدنية فى مصر وسوريا، فنفس المشاكل موجودة هنا وهناك، إلا فى درجة القمع والقهر الذى تعرضت له المعارضة السورية بصورة جعلت هناك استحالة أن تكون هناك معارضة داخل سوريا بالمعنى المصرى، كذلك فإن إخوان سوريا لا يختلفون كثيراً عن إخوان مصر، فالنتيجة، ومع اختلاف درجة القمع بين البلدين، أن هناك نخباً سياسية مأزومة نتاج فترة التجريف والتشوه الذى عرفه كلا البلدين. ويبقى الفارق الرئيسى الذى جعل مسار التغيير فى كلا البلدين مختلفاً يتمثل فى الدولة الوطنية التى ترسخت فى مصر، رغم مشاكلها منذ محمد على (1805) وحتى الآن، وغابت فى سوريا على يد نظام «آل الأسد»، فغاب القضاء المستقل أو شبه المستقل، وتحولت الشرطة تقريباً إلى ميليشيا، وتحول الجيش إلى ذراع النظام الطائفى، وليس جيش الدولة الوطنى. المربع السورى، الذى يحاول بعض قادة الإخوان أن يضعوا مصر فيه، ويحرضوا الخارج ومعه فرقة قناة الجزيرة، يتناسى أن الفارق التاريخى بين البلدين يرجع إلى وجود دولة وطنية فى مصر تصور البعض أنه يمكن إسقاطها بعد 25 يناير، وحاول البعض الآخر أن يؤممها لحسابه مع حكم مرسى، وكلاهما فشل فشلاً ذريعاً. الفارق بين مصر وسوريا يقع فى تلك المساحة: الدولة الوطنية، وهو الفارق نفسه بين أرض الكنانة والعراق (دمرت الدولة الوطنية بفعل الغزو الأمريكى) وليبيا، وأن امتلاك أمة جيش دولة وليس جيش نظام يعد خطوة متقدمة جدا فى مسار أى شعب، وهى ميزة كبرى لا يعرف قيمتها إلا الشعوب التى دفعت مئات الآلاف من الضحايا بسبب غياب هذا الجيش الوطنى لصالح جيش النظام أو القبيلة أو الطائفة. إن غياب جيش الدولة الوطنى فى سوريا هو الفارق الجوهرى مع مصر، فلم يخطئ الكثيرون حين وصفوا الجيش السورى بجيش بشار، لأنه تحول إلى جيش النظام الطائفى وليس جيش الدولة والشعب، ولو كان تصرف مثل الجيش المصرى كجيش دولة وتخلص من نظام بشار لصالح الدولة والشعب لكانت سوريا اليوم فى وضع أفضل مليون مرة مما هى فيه الآن، ولكانت لم تبق رهينة بين دولة تنهار وجيش نظام طائفى، وبين ميليشيات جبهة النصرة الإرهابية، ولما دفع أيضا الشعب السورى الشقيق 100 ألف قتيل جراء تمسك الجيش بالنظام القاتل. فى مصر تخلى جيش الدولة عن النظام مرتين: الأولى مع مبارك، والثانية فى مواجهة مرسى، ونال شعبية حقيقية فى الشارع المصرى على عكس الجيش السورى الذى تحول تقريباً لميليشيات طائفية تقتل الناس وتروّعهم. لا أحد وسط قادة الجيش السورى يتصور أنه يمكن أن يكون فى لحظة جيش الدولة ويتخلى عن نظام بشار، لأنه لم يترب على أن هناك فارقاً بين الدولة والنظام السياسى، وفى مصر حدث العكس رغم كل ما جرى من تجريف وتدهور فى أداء الدولة، فالقضاء لم يكن فى يوم من الأيام قضاء مبارك ولا الجيش، ولا حتى معظم الإدارات التى تعايشت (ومشت حالها) مع النظام القائم، ولكنها لم تكن نتاج فرز حزبى أو عقائدى، مثلما فعل نظام البعث فى سوريا والعراق ونظام القذافى فى ليبيا، ومثلما حاولت جماعة الإخوان المسلمين أن تفعل فى مصر. لن يستطيع قادة الإخوان، مهما حرضوا القوى الأجنبية، أن يهدموا الدولة فى مصر ويتصوروا أنهم يمكن أن يساووا بين النظام الذى أسقط الدولة فى سوريا، وبين الدولة التى أسقطت النظام فى مصر. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر ليست سوريا مصر ليست سوريا



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt