توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثلثان فردى وثلث قوائم.. كيف؟

  مصر اليوم -

ثلثان فردى وثلث قوائم كيف

عمرو الشوبكي

لا تفصّل القوانين على مقاس تيار أو قوى سياسية بعينها إلا فى النظم التسلطية والاستبدادية، إنما تكتب من أجل الصالح العام وتقدم المجتمع ودفعه للأمام، هكذا يجب أن نتعامل مع أى أفكار خاصة بقانون الانتخابات البرلمانية الجديد، فالحديث عن قانون لصالح التيار المدنى وآخر لصالح التيار الإسلامى أمر لا يجب أن يحكم عملية صياغة أى قانون جديد للانتخابات. والحقيقة أنه لا يوجد أى قانون، سواء قائمة أو فردى، يمكن أن ينقذ تيارا بعينه من أزمته، ويعزز من فرص نجاحه، دون أن يقوم بعمله فى بناء مشروعه السياسى والحزبى، واختيار أعضائه ومرشحيه، وضبط خطابه السياسى والإعلامى، وليس البحث عن قانون تفصيل يتصور واهما أنه سينقذه مما هو فيه. والمؤكد أن فى مصر جدلا ممتدا حول القانون الأمثل للانتخابات، وهل الأنسب هو تبنى نظام الفردى أم نظام القوائم، وهل الأول يكون مطعما بقوائم أم لا، وهل القوائم تكون مغلقة أم مفتوحة؟ والحقيقة أن انحيازنا للانتخابات الفردية (مثلها مثل النظام الرئاسى)، منذ زمن بعيد، ويرجع الأمر إلى أن نظام القائمة الذى تتحدث عنه بعض القوى السياسية هو نظام متخيل لا علاقة له بالواقع المعاش، وهو يأتى فى إطار خطاب «الينبغيات» والأمانى الطيبة الذى اعتادت بعض التيارات السياسية ترديده. إن عماد العملية الانتخابية فى هذا القانون المقترح سيكون النظام الفردى، وإن تطعيمه بالقوائم لن يكون بغرض خلق نظام مختلط، (سمك لبن تمر هندى)، إنما سيكون من أجل فتح الباب لمعالجة بعض المثالب الوارد حدوثها جراء انتخابات 100% فردى. ربما كان الانتقاد الأهم الذى يوجه لنظام الانتخابات الفردى هو أنه يفتح الباب أمام العصبيات العائلية والرشاوى الانتخابية، وهو أمر لا علاقة له بالنظام الفردى (المطبق فى أغلب دول العالم الديمقراطى) بقدر ما له علاقة بالنظام السياسى، فشراء الأصوات الذى راج فى عهد مبارك كان يرجع إلى غياب الناخبين، وحضور المرتشين، فنسبة التصويت الحقيقية فى المدن لم تتجاوز الـ5%، وهو أمر حدث عكسه فى انتخابات 2012، حين قاربت الـ50%، وهى نسبة يستحيل أن يؤثر فيها شراء الأصوات، كما جرى فى العهد السابق، كما أن الحديث عن أن الانتخابات بالفردى تعمق من دور العصبيات والعائلات فى الريف ينطلق من نظرة استعلائية على طبيعة هذا الدور والواقع الثقافى والاجتماعى المعاش، فإذا كان الدين والتعبئة الدينية يلعبان دورا فى اختيارات بعض الناخبين، ولو على أساس غير عقلانى، ولا يستطيع أحد أن يواجهها بقانون طالما التزمت بقواعد العملية الانتخابية، وبالتالى غير مفهوم النظر بهذا الاستهجان إلى مسألة دور العائلات الذى سيتراجع مع الوقت بفعل الحداثة والتطور الديمقراطى وليس قانون الانتخابات. إن من يقرأ الواقع المصرى جيدا فإنه سيتأكد أن المواطن المصرى، بعد سنوات طويلة من التهميش والقهر، يرغب فى أن يشعر بأنه يختار نوابه بنفسه، ولا يرغب فى أن يرى أوصياء عليه يحددون له ترتيب القوائم، حتى لو كانوا هؤلاء مختارين وفق قواعد حزبية منضبطة. تبقى مشكلة الفردى الرئيسية أنها قد لا تسمح بمرور الأعداد الكافية من الخبراء والأكاديميين الذين يجب أن نراهم فى مجلس الشعب، ونفس الأمر ينسحب على المرأة والأقباط والشباب، ولذا من المهم تطعيم النظام الفردى بنسبة ثلثين قوائم (أو ربع بحد أدنى) على مستوى المحافظة وليس الدائرة. إن القوائم التى تجرى فيها انتخابات على مستوى الدائرة مشكلتها الرئيسية أنها لا علاقة لها «بالقوائم المتخيلة» عند بعض القوى السياسية، إنما هى مجرد صراع نفوذ مالى وسياسى على ترتيب القوائم، ويصبح سعيد الحظ هو من يأتى على رأس القائمة، وكثير ممن لم يخترهم أصحاب الحظوة والنفوذ على رأس القائمة يتركون أحزابهم إلى أحزاب أخرى تضعهم على رأس قوائمها؟ فأين هو الإيمان بأفكار الحزب وبرامجه التى يروجها المدافعون عن القوائم؟. لقد دلت خبرة الانتخابات السابقة على وجود أعداد لا تحصى من المرشحين دخلت فى مفاوضات مع عدد لا يحصى أيضا من الأحزاب المصرية، من أجل أن تكون على رأس القائمة، وأن بعضها كان يترك حزبه بكل سهولة، إذا جاء له عرض من حزب آخر يضعه على رأس القائمة، وهى أمور يؤكد كاتب هذه السطور أنه كان شاهد عيان عليها. أما قائمة المحافظة فستعكس بدرجة كبيرة صراع الأفكار والبرامج الموجود داخل المجتمع المصرى، كما أن تأثير أصحاب السطوة والمال سيتراجع فى قوائم المحافظات، وسيزيد فى قوائم الدوائر، حيث يستطيع أى صاحب حظوة تشكيل قائمة تنجح رأس القائمة، أما قوائم المحافظة فيستحيل أن نتصور أنها ستنجح، بسبب وجود رجل الأعمال أعلى قمتها أو المعلم «ب» أو الشيخ «ج»، فالخوف المرضى من تنظيم الإخوان، المؤثر بكل تأكيد فى قوائم الدوائر وفى الفردى، ذى المساحات الشاسعة سيتراجع تماما فى قوائم المحافظات، وسيصبح انتماء القائمة الفكرى والسياسى هو العامل الرئيسى وراء اختيار الناخبين لها، وبصورة تقربنا من انتخابات الرئاسة. ويصبح النظام المقترح هو نظام يعتمد بالأساس فلسفة النظام الفردى، ويقسم الدوائر الانتخابية بين مستويين: الأول هو الدوائر الفردية غير المتسعة، التى تعتمد على مساحة الدوائر القديمة، وربما أصغر إذا ألغيت نسبة العمال والفلاحين، وهنا يدخل الاعتبار الشخصى والسياسى فى اختيار الناخب الذى سيشعر هنا بأنه يختار نائبه، دون وصاية أو «كنترول» حزبى أو مالى، والمستوى الثانى يعتمد على قوائم نسبية مفتوحة على مستوى كل محافظة وليس دائرة، كما جرى فى الانتخابات السابقة، أى تجرى فى محافظة القاهرة انتخابات بين قوائم تضم كل واحدة 15 مرشحا مثلا، وفى الجيزة 12 وفى أسيوط 8 والدقهلية 10، وهكذا يحدد عدد أعضاء القائمة وفقا لعدد سكان كل محافظة، وفى حدود سقف الثلث بحد أقصى، المتاح للقوائم. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلثان فردى وثلث قوائم كيف ثلثان فردى وثلث قوائم كيف



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt