توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طريق النجاح

  مصر اليوم -

طريق النجاح

عمرو الشوبكي

حكومة رجب طيب أردوجان من أكبر الداعمين لحكم الإخوان فى مصر، ومن أكثر الرافضين لنتائج انتفاضة الشعب المصرى فى 30 يونيو، ومع ذلك هى من أكثر التجارب التى سارت فى طريق يكاد يكون عكس مسار الإخوان. فبعد أن قام الجيش التركى بانقلابه الناعم فى 1997 ضد حكومة مؤسس الحركة الإسلامية التركية الراحل نجم الدين أربكان، وتجربة خليفته رجب طيب أردوجان تسير فى مسار عكس ما فعله الإخوان فى مصر، وعكس ما فعله أربكان. فقد أسس أردوجان حزبا جديدا أحدث قطيعة مع تجربة أستاذه وحزبه الرفاه، وتمسك الرجل بدولة القانون التى لا تصفى حساباتها مع الدولة العميقة، مثلما حاول مرسى أن يفعل فى مصر، إنما إصلاحها بشكل تدريجى. لقد نجحت تركيا فى أن تفرض على كل أطراف الساحة السياسية، بما فيها الجيش والإسلاميون، احترام القانون بصرف النظر عن رأيهم فيه، فتركيا- كما هو معروف- أسست نموذجا علمانيا متطرفا فى بعض جوانبه، لكنه ظل محكوما بقواعد قانونية ودستورية، بما فيها تلك التى تعطى للجيش حق التدخل فى العملية السياسية إذا رأى تهديدا للأمن القومى (تغيرت الآن). وإذا كان من الوارد مقارنة نشأة الجمهورية المصرية بنظيرتها التركية فى بعض الجوانب، فالجيش فى كلا البلدين قام بتأسيس الجمهورية، وهناك احترام شديد لوطنيته ودوره فى مصر وتركيا، كما أن كلا من جمال عبدالناصر ومصطفى كمال أتاتورك ينظر إليهما باعتبارهما بطلى تحرر وطنى، بعيدا عن تقييم نظامهما السياسى، إلا أن تركيا امتلكت «روشتة النجاح» بوجود تيار ذى مرجعية حضارية إسلامية، راجع أخطاءه وعدل عن كثير منها. إن خبرة التيارات الإسلامية فى تركيا، وعلى عكس خبرة الإخوان فى مصر، قامت على النقد الذاتى والمرجعة النقدية، وهو ما أنتج فى النهاية حكومة قادرة على الإنجاز الاقتصادى والسياسى، تؤمن بقيم الإسلام والعلمانية معا. أهم ما قام به رجب طيب أردوجان هو بناء حزب جديد يختلف، فى رؤيته الفكرية والسياسية، عن تلك التى قامت عليها كل الأحزاب الإسلامية فى تركيا والعالم العربى، وأسس لمرحلة جديدة (اقتربت من نهايتها) سعت عمليا إلى أن تكسر صدام العلمانية- الإسلام فى تركيا الحديثة. فلم يصنف نفسه من الأساس باعتباره حزبا «إسلاميا ديمقراطيا»، كما فعل أربكان، إنما «محافظ ديمقراطى»، وأعلن تمسكه بالعلمانية، لكنه طالب بأن تكون علمانية على الطريقة الأوروبية، أى تفصل بين الدين والدولة، ولا تتدخل الثانية فى أمور الأولى، كما تفعل العلمانية التركية التى قامت فيها الدولة بقهر المؤسسات الدينية. وربط حديثه عن القيم الإسلامية بـ«المحلية التركية»، وصار الحديث عن الثقافة والخصوصية التركية مرادفاً، ولو ضمنا، للحديث عن القيم الإسلامية، دون أن يتبنى تطبيق الشريعة الإسلامية، معتبرا أنه «حين توجد مصلحة الناس يوجد شرع الله». تجرية أردوجان هى تصحيح لمسار التيارات الإسلامية التركية، فوصل للسلطة ونجح، وبعد 11 عاما قضاها فى الحكم ظهرت عيوب نظامه، أما إخوان مصر فقد فشلوا، بعد أقل من عام، فشلا ذريعا، ومع ذلك لم يقل واحد منهم علنا إننا أخطأنا وعلينا أن نراجع أنفسنا ونعمل على بناء مشروع جديد، وتلك أزمة الإخوان الأزلية منذ 85 عاما. نقلًا عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طريق النجاح طريق النجاح



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt