توقيت القاهرة المحلي 04:01:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شروط المصالحة

  مصر اليوم -

شروط المصالحة

عمرو الشوبكي
مخطئ من يتصور أن الإقصائيين هم فقط من ينتمون لجماعة الإخوان، صحيح أن الأخيرة، بحكم طبيعة تنظيمها، نموذج يدرس فى الإقصائية والسيطرة، إلا أن هناك قوى كثيرة إقصائية تتعامل مع السلطة كمغنم وليست لديها لا رؤية ولا قدرة على إنجاز أى شىء على الأرض، ولذا لا تفكر إلا فى إقصاء خصومها السياسيين فتحلم بمصر بلا إسلاميين، ومصر بلا ليبراليين أو يساريين، فالمهم الحفاظ على نقاء الشلة أو التنظيم أو الجماعة. والمؤكد أن موضوع المصالحة الوطنية، المطروح حاليا، من الصعب التعامل معه بعقلية الإقصاء، فهناك من يتصور أن مصر المستقبل لن يكون فيها إخوان ولا إسلاميون، ولن يكون فيها ليبراليون ويساريون، وهذا العقل الإقصائى لن يكون قادرا على الاقتراب من موضوع المصالحة بشكل موضوعى يخدم مستقبل هذا البلد. والمؤكد أن أساس قضية المصالحة يقوم على قبول الآخر واحترام التنوع والتباين فى الاجتهادات السياسية، بما يعنى أنه من الطبيعى أن يكون هناك إخوان وسلفيون وجبهة إنقاذ وحركة تمرد وغيرها، وأن الانقسام الحالى ليس مجرد خلاف فى الرؤى السياسية يستلزم المصالحة، كما يجرى فى بعض الديمقراطيات المستقرة، إنما هناك من ارتكب جرائم ومارس العنف وحرض عليه، فلابد أن يخرج من أى مصالحة لأنه يجب أن يخضع أولا للمحاسبة القانونية. فقضية المصالحة ليست أن «نحب بعضنا» إنما أن يحاسب المخطئ والمجرم أولا، ثم بعد ذلك نتفق معا على وضع قواعد اللعبة السياسية دون إقصاء لأحد. وفى الوضع الحالى لابد أولا بالاعتراف بأن «الإخوان» تيار موجود وكبير، لكنها تختلف عن باقى القوى السياسية الأخرى (إسلامية أو ليبرالية) فى أنها لديها جماعة اختارت أن تبقى سرية حتى بعد وصولها للسلطة، وهو أمر غير موجود فى الأحزاب المدنية والإسلامية الأخرى. والحقيقة أن المصالحة بين الإخوان والشعب المصرى، وليس فقط المعارضة، يجب أن تقوم على أسس قانونية واضحة، فهل يعقل أن تحكم مصر مرة أخرى جماعة سرية ترفض أن تحصل على رخصة قانونية رغم أن رئيسها وصل للحكم؟ هل هناك دولة أخرى فى العالم قبلت أن تحكمها جماعة غير قانونية إلا فى مصر؟ وهل هناك جماعة فى الحكم تشعر بأنها فوق الدولة لا يراقب أموالها أى جهاز رقابى إلا جماعة الإخوان المسلمين فى مصر؟ إن مجرد قبول المجلس العسكرى بعودة جماعة الإخوان المسلمين إلى الساحة السياسية ونشر مقار فى كل مدن مصر وقراها دون أن يفرض عليها أن تقنن أوضاعها مثل باقى الجمعيات مثل خطيئة كبرى. وعليه فإن أول شروط المصالحة هو ضرب فكرة الجماعة المهينة على الحزب والمجتمع والدولة، لصالح جماعة قانونية محددة الأهداف، فإما أن تكون جماعة دعوية ودينية مثل آلاف الجماعات الأخرى، أو أن تكون حزبا سياسيا مثل عشرات الأحزاب الأخرى، أما المصالحة بمعنى أن تعود الجماعة سرية كما كانت قبل انتفاضة 30 يونيو فهو أمر مرفوض، لأننا يجب أن نؤسس لدولة قانون ودستور يضمن حقوق كل المصريين، ولابد أن تقع الجماعة تحت طائلة القانون لا فوقه. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شروط المصالحة شروط المصالحة



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt