توقيت القاهرة المحلي 09:18:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

.. وعاد الجيش

  مصر اليوم -

 وعاد الجيش

مصر اليوم

عاد الجيش للظهور على الساحة السياسية بصورة مباشرة، عقب تصريحات الفريق السيسى التى أعلن فيها أنه لن يسمح بترويع الشعب المصرى ولا بسقوط الدولة ولا بإهانة الجيش، ودعا أهل الحكم والمعارضة إلى ضرورة التوافق السياسى. والمؤكد أن الموقف من الجيش تغير حسب حسابات كل فصيل سياسى، فقد واجه قطاع واسع من الائتلافات الثورية الجيش، وشن هجوما مهينا على دوره الوطنى الشامخ وتاريخه المشرف، صحيح أنه شجعه على ذلك أخطاء المجلس العسكرى الجسيمة، وضعف المشير، وسوء إدارته للمرحلة الانتقالية التى انتهت بتسليم السلطة بسلاسة مدهشة للإخوان، دون أى استحقاقات بديهية، من تقنين وضع الجماعة ووضع دستور للبلاد قبل الاستحقاقات الانتخابية. والمفارقة أن من هدموا السلطة القديمة، وتطرفوا فى حربهم ضد النظام القديم والجيش والمجلس العسكرى- عادوا وتحالفوا معه، وأخذوا نفس الموقف الإقصائى من كل الإسلاميين، وهى مشكلة فى طريقة تفكير جانب كبير من القوى السياسية الإسلامية والمدنية على السواء. إن أخطر ما يمكن أن تواجهه مصر فى الفترة القادمة هو احتراف سياسة الهدم من أجل الهدم، لا الهدم من أجل البناء، أو«الهدم» دون امتلاك بديل، فيحدث الفراغ الذى ملأه الإخوان أول مرة، والآن سيكون فراغ الفوضى الشاملة الذى ستحاول أن تملأه السلطة الحالية، أو إخوان معدلون أو سلفيون أو حزب وطنى آخر. عودة الجيش هى محاولة لملء الفراغ الذى سيترتب على المواجهة القادمة بين الإخوان والشعب، بديلا عن الفوضى الشاملة أو عودة الإرهابيين المتقاعدين، وهو تدخل يختلف جذريا عن تدخله فى يوليو 52 عبر تنظيم سياسى سرى اخترق الجيش، وهو «الضباط الأحرار»، وقام بثورة قادها أحد زعماء التحرر الوطنى فى العالم كله، هو جمال عبدالناصر. صحيح أن تدخل الجيش فى هذه الحالة كان نتيجة فشل النخبة السياسية المدنية، والآن أيضا فإن تدخله سيكون نتيجة فشل أكبر لها، إلا أن الفارق الهائل بين الحالتين أن جيش ثورة يوليو كان مخترقا من التنظيمات السياسية، وظل يلعب أدواراً خارج مساحته المهنية والاحترافية، وكان ذلك أحد أسباب هزيمة 67، فى حين أن الجيش المهنى المحترم الذى أعاد عبدالناصر بناءه بعد 67 هو الذى جلب نصر أكتوبر، وحمى ثورة 25 يناير، ولم يُخترق من التنظيمات والأحزاب السياسية، وحافظ على تماسكه وانضباطه رغم استهدافه من قوى داخلية مشكوك فى ولائها الوطنى، ومن قوى خارجية كبرى ونافذة. والسؤال: ألا تمثل عودة الجيش إلى الحياة السياسية انتقاصا من دوره المهنى والقتالى؟ الإجابة الأمينة: نعم، وبكل تأكيد، إلا أن عودته لا يجب أن تكون انقلابية ولا أن تنحاز لطرف سياسى فى مواجهة آخر، إنما إنقاذ بلد من الانهيار والفوضى نتيجة غيبوبة من يحكمونه، وفشلهم المزرى فى حل مشكلة واحدة من مشكلات هذا الشعب. إن تدخل الجيش سيكون فى حالة واحدة: انهيار العملية السياسية برمتها، تحت وطأه الأزمة الاقتصادية والفشل الإخوانى، وتصاعد الاحتجاجات السياسية وانتفاضات المهمشين والمحرومين، وانفلات أمنى كامل، هنا سيضطر الجيش للتدخل محاولا إيقاف الانهيار وإطلاق عملية سياسية جديدة ومسار جديد. البعض يتمنى حدوث هذا السيناريو يأساً من الإخوان، ويأسا من المسار الانتخابى، فاقداً الثقة فى العملية السياسية برمتها والنخبة التى تقودها. على الجميع العمل على بناء بديل سياسى مدنى ديمقراطى لحكم الإخوان، لا يكتفى فقط بالاحتجاج ولا يستدعى الجيش ليقوم بدلا منه بأدوار السياسيين، لأنه ببساطة لن يستطيع القيام بها، لأن له أدواراً أخرى أعظم وأنبل.   amr.elshobaki@gmail.com  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وعاد الجيش  وعاد الجيش



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt