توقيت القاهرة المحلي 09:18:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كارثة تصويت العسكريين

  مصر اليوم -

كارثة تصويت العسكريين

مصر اليوم

المبدأ الديمقراطى يقول إن جنود وضباط القوات المسلحة هم مواطنون كاملو الأهلية، يُسمح لهم فى كثير من دول العالم بالتصويت فى الانتخابات، ولا يعطى لهم حق الانتماء للأحزاب أو ممارسة الدعاية الانتخابية والسياسية. وفى مصر كان هذا الحق موجوداً قبل ثورة يوليو وفى عهد عبدالناصر، حين كان الجيش فى الحالة الأولى مخترقاً من قبل التنظيمات السياسية اليسارية والليبرالية والإسلامية (جماعة الإخوان)، وفى الحالة الثانية كان الجميع ملتفاً حول نظرية «الكل فى واحد» تحت زعامة عبدالناصر. والحقيقة أن حكم المحكمة الدستورية صادم رغم أنه متسق مع المبادئ الأساسية للديمقراطية، لأن الديمقراطية تصل إليها المجتمعات عبر عملية تحول أو انتقال ديمقراطى كما يسميها علم السياسة، وهنا يجب مراعاة ظروف سياسية واجتماعية وثقافية كثيرة فى أثناء فترات التحول وإلا لم سُميت من الأصل بالتحول الديمقراطى. البعض دافع عن ليبرالية زائفة حين اعتبره قراراً صائباً، ونسى أو تناسى طبيعة اللحظة التاريخية والسياق السياسى الذى تعيشه مصر الآن والذى بفضل حياد الجيش وبُعده عن السياسة نجحت ثورة الشعب المصرى. البعض يتحدث فى هذا الموضوع بلغة المستشرقين، وتخيلوا أن تصويت الضباط والجنود لن يخلق ولاءات، ولو نفسية، لهذا الحزب أو هذا التيار، وهو وارد فى الديمقراطيات المستقرة حين لا يكون التناقض جذرياً بين الديمقراطيين والجمهوريين كما فى الولايات المتحدة، أو بين اليسار واليمين كما فى أوروبا، وليس كما فى مصر حين يتحدث البعض عن أهل الحكم باعتبارهم «احتلالاً إخوانياً»، ومن فى المعارضة باعتبارهم «عملاء ومأجورين». البعض لم يتساءل: لماذا فى بلد مثل فرنسا أُعطى فيها حق التصويت للعسكريين فى 17 أغسطس 1945 أى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، رغم أن الثورة الفرنسية حدثت فى 1789، ورغم ذلك لم يُسمح للعسكريين بحق التصويت إلا بعد عقود طويلة، وظل يطلق عليهم «الكتلة الصامتة». مدهش ألا يشعر البعض بأن قوة الجيش المصرى كانت فى حياده التام بين الأطراف السياسية، وأن البعض بإصرار على تحويله إلى طرف أو حزب سياسى ينسى أن نجاح الثورة كان بسبب تخلى الجيش عن مبارك وتخلصه من إرثه قبل ثورة يوليو، أى الجيش الذى اخترقته الأحزاب والقوى السياسية المختلفة، وتخيلوا مشهد مصر من1 إلى 11 فبراير 2011 لو أن فرق الجيش المصرى سيطرت عليها الأحزاب السياسية، وكانت هناك فرقة مع الإخوان وثانية مع مبارك وثالثة مع التيار المدنى، واقتتلوا مع بعضهم البعض مثلما نرى فى بلاد مجاورة، لو حدث ذلك لكانت مصر فى وضع صومالى مؤكد. إن الجيش المصرى بقوته الحالية وتماسكه وانضباطه المشرف مستهدف، لأن الجيوش التى حولنا كانت جميعاً جيوش نظم وليست جيوش دول، فتفككت وانهارت (الجيش العراقى والسورى والليبى)، وبقى الجيش المصرى شامخاً. صحيح أن المطروح ليس انضمام ضباط الجيش لأحزاب ولا ممارسة العمل السياسى إنما ممارسة حقهم كمواطنين فى الانتخاب، لكن تجارب التحول الديمقراطى بحكم التعريف تتطلب التدرج والمواءمة السياسية، وهو ما غاب عن قرار المحكمة الدستورية التى لا أشكك فى صدق نواياها واتساقها مع صحيح القانون والمبدأ الديمقراطى. إن اللحظة الحالية تتطلب الحفاظ على الجيش خارج الانحياز ولو النفسى لتيار بعينه، وتصبح مهمتنا النجاح فى إجراء تداول ديمقراطى للسلطة ينظر على أثره أطراف الساحة السياسية لمنافسيهم باعتبارهم شركاء فى الوطن لا محتكرين للسلطة ومتآمرين على الوطن، عندها سيصبح تصويت أفراد القوات المسلحة أمراً مقبولاً. amr.elshobaki@gmail.com

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارثة تصويت العسكريين كارثة تصويت العسكريين



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt