توقيت القاهرة المحلي 09:18:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قطار الإخوان

  مصر اليوم -

قطار الإخوان

مصر اليوم

  انطلق قطار الإخوان إلى حيث يتصور أنه الاتجاه الصحيح، وقرر ألا يستمع للنصائح والانتقادات، وحسم أمره على أن هناك مسارا لابد من السير فيه حتى النهاية، مهما كانت الصعوبات والتحديات، وأن الحوار مع المعارضة أو الاستجابة لبعض مطالبها مضيعة للوقت، وأن عليه أن يقود المسيرة بمفرده، وتوقَّف حين لم يكن مطلوبا منه التوقف، وتحرك مسرعا فى عكس الاتجاه الصحيح. مخطئ من يتصور أن الإخوان على استعداد لأن يتراجعوا عن أى خطوة اتخذوها إلا تحت ضغط فشل مُدَوٍّ وانفلات كامل، لأنهم ببساطة يتصورون أنهم موجودون فى الشارع وفى القرى والنجوع والأحياء الشعبية، فى حين أن المعارضة موجودة فى الفضائيات وفى أوساط النخبة، وهو أمر ليس صحيحا كليا، فهناك معارضة الفضائيات وهناك معارضة فى الشارع بعضها ينتمى لماكينة الحزب الوطنى القديم، وبعضها من تيارات شاركت فى الثورة، وباتوا جميعا يمثلون خطرا حقيقيا على الإخوان، لذا اكتشفت الجماعة، فجأة، ثوريتها بعد وصولها للسلطة لمواجهة هؤلاء «الفلول» وحلفائهم، رغم أن الثورية تكون عادة، قبل الوصول للسلطة وليس بعدها، كما أن وجود الإخوان فى الشارع لم يمنع فقدانهم جزءا كبيرا من رصيدهم، وسط بسطاء المصريين الذين طالما افتخروا بأنهم يعيشون بينهم. حسبة الإخوان بسيطة، وتقوم على أن المعارضة ضعيفة وهشة، وتعتقد أن هناك ثمنا ستدفعه الجماعة فى سبيل تحقيقها هدفها فى السيطرة والتمكين، وعليها ألا تلتفت لانتقادات وتمرد البعض، من أجل تحقيق هذا الهدف، فالجماعة لن تستمع لأحد، لأنها تعتقد أنها على الطريق الصحيح، وأن الاستماع للآخرين تضييع وقت. قطار الإخوان انطلق، وبدأ بالسير عكس الاتجاه، فبدلا من أن يشكل حكومة كفاءات مستقلة تضمن إجراء انتخابات حرة نزيهة شكل حكومة إخوانية ضمت منفذى أوامر الجماعة وأعضائها، وتحجَّج بأن المعارضة قررت عدم المشاركة. إن هذا الاختيار عكَس مغامرة غير محسوبة للجماعة، حيث الإصرار على التمسك برئيس حكومة هو الأفشل فى تاريخ مصر، منذ عقود، قُتل فى عهده حوالى 100 متظاهر، و50 طفلا و30 مجندا ورجل شرطة داخل القطارات، نتيجة الإهمال والفشل فى حماية أرواح الناس، ولم يستقِلْ، ولم يحاسَب ولو سياسيا، إنما جُدِّدت الثقة فى حكومته. لم تهتم الجماعة بأن تعترف بأن رئيسها جاء للسلطة بنسبة 51 ونصف فى المائة، وبأصوات من هم خارجها، وأن الدستور ينص على أن الحكومة لابد أن تنال ثقة الأغلبية البرلمانية، وفى غياب البرلمان يصبح من الواجب أخلاقيا وسياسيا أن تشكَّل هذه الحكومة من خارج الأحزاب والجماعة الحاكمة. لم تقبل الجماعة الفكرة من الأساس، وتمسكت بكل شىء: النائب العالم الذى عينته السلطة التنفيذية، والحكومة التى اختارتها الجماعة، وبدا هناك إصرار على الاستماع للصوت الواحد والرؤية الواحدة. لن يصل قطار الإخوان لهدفه النهائى، ولن تعترف الجماعة بأنها لم تنجح فى حل مشكلة واحدة من مشكلات المجتمع المصرى، أو أنها تمتلك الرؤية والقدرة على حلها، ولو بشكل متدرج. إن عدم نجاح الإخوان لن يكون بالضرورة بسبب قوة معارضيهم، إنما بسبب فشلهم فى إدارة كل الملفات التى تصدوا لها: من الاقتصاد إلى السياسة إلى إدارة مؤسسات الدولة، فالإخوان أصبحوا فى أحيان كثيرة أعداء أنفسهم، وإن غدا لناظره قريب.   amr.elshobaki@gmail.com   نقلاًعن جريدة "امصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قطار الإخوان قطار الإخوان



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt