توقيت القاهرة المحلي 20:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوطني المنحل والجماعة المحظورة

  مصر اليوم -

الوطني المنحل والجماعة المحظورة

مصر اليوم

  بعد أن تخلص الشعب المصرى من خطاب الجماعة المحظورة عاد وظهر خطاب الحزب المنحل، كأننا لا نرغب فى أن نكون دولة طبيعية يحاسب فيها الفاسدون والمستبدون من رجال النظام القديم والجديد وأى نظام آخر يأتى إلى مصر. والحقيقة أن الخلل الذى شاهدناه سابقاً فى التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، وعدم إعطائها شرعية قانونية وسياسية ووصفها، طول الوقت، بالجماعة المحظورة جعل وصولها المفاجئ للسلطة، ودون أى خبرة مسبقة فى العمل الشرعى والقانونى (فى الشمس والنور) يكرر نفس الممارسات التى كان يمارسها النظام السابق فى وصف معارضيه، مستخدمة فزاعة الوطنى المنحل والثورة المضادة عند الخلاف، ورجال الصناعة الشرفاء والتكنوقراط وقت الحاجة وحسب المصالح. إن النظم السياسية تتقدم حين تضع قواعد قانونية ودستورية كمسطرة ثابتة لا تتغير حسب الظروف والأهواء، وتجبر الجميع على احترامها، دون أن تكيفها على مقاس حزب أو جماعة أو مجموعة مصالح حسب الظروف والأهواء، إنما ترسى قاعدة عامة يلتزم بها الجميع. والحقيقة أن كل تجارب التحول الديمقراطى أقصت فقط مرتكبى الجرائم من رجال النظام القديم، أما أعضاء الأحزاب القديمة العاديون فدخلوا فى النظام الجديد دون أى مشاكل. هل يعرف الناس أن مستشارة ألمانيا الحالية، ميركل، كانت من «فلول» الحزب الشيوعى فى ألمانيا الشرقية، الذى اختفى ومعه البلد بأكمله؟! أما قادة الإخوان فكان لهم رأى آخر فقد شنوا، تبعاً للظروف والحسابات الانتخابية، معاركهم ضد ما تبقى من الحزب الوطنى، فقد ذكر أحد قيادات حزب الإخوان، الأسبوع الماضى، لصحيفة «الوطن» أن الحزب لديه معلومات عن أن الحزب الوطنى المنحل يقوم بتجميع رموزه الآن على مستوى المحافظات للعودة مرة أخرى للعمل السياسى من خلال التركيز على تفادى أخطاء جبهة الإنقاذ والقوى المعارضة الحالية. وقال: «إن الحزب لديه تفاصيل اجتماعات لقيادات الوطنى المنحل على مستوى الجمهورية، الذى بدأ رموزه فى تنظيمها، الأيام الماضية، للعودة إلى ممارسة السياسة مرة أخرى فى شكل جديد». إن المزايدة بموضوع الحزب المنحل على مئات الآلاف من المصريين ممن دخلوا الحزب الوطنى لسبب أو لآخر، والعمل بكل قوة على إقصائهم حسب الطلب والحسابات، يعد كارثة حقيقية لأنهم لم يعاقبوا على جرائم محددة، وكثير منهم لم يتورط فى أى قضايا فساد، وبعضهم الآخر دخل انتهازية أو فهلوة، بحثاً عن منصب أو موقع عن طريق تملق حزب الحكومة، وهى كلها ظواهر - فيما عدا الجرائم - تحارب بالسياسة وببناء منظومة سياسية جديدة لا تسمح طبيعتها بصعود هؤلاء. والحقيقة أن الإخوان وحلفاءهم لم يهتموا مطلقاً ببناء أى منظومة جديدة، إنما عاقبوا من سموهم الفلول ليس على «فلوليتهم»، إنما على خروج كثير منهم من خمولهم واستكانتهم داخل الحزب الحاكم وسعيهم لمواجهة حزب حاكم جديد عبر الآلية الديمقراطية والانتخابات، وهى نفسها الآلية التى أوصلت «الجماعة المحظورة» إلى الحكم. إذا جزأنا المبدأ على حسب الأهواء السياسية، كما كان يفعل النظام السابق، فسيغرق البلد مرة أخرى، وستعيد السلطة حبها للمعارض الباهت والضعيف، سواء كان من «الحزب المنحل» أو الحزب الثورى، فى حين ستكره المعارض القوى، سواء كان منتمياً للحزب المنحل أو الثورى، وهذا لن يبنى مصر، فالجميع سواسية، سواء أعضاء الحزب الوطنى السابق أو جمعية الإخوان المسلمين، طالما لم يرتكبوا أى جرائم والتزموا بالقانون والديمقراطية. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوطني المنحل والجماعة المحظورة الوطني المنحل والجماعة المحظورة



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt