توقيت القاهرة المحلي 09:18:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أخلاق الإسلام

  مصر اليوم -

أخلاق الإسلام

عمرو الشوبكي

اعتاد كثير من التيارات الإسلامية أن تتحدث عن نفسها باعتبارها حارسة لأخلاق الإسلام ومبادئه، ولايزال بعض قادة الإخوان يؤكدون كل يوم أنهم المدافعون عن العقيدة والمشروع الإسلامى ضد حملات القوى العلمانية والليبرالية التى اتهموها بالتآمر ورفض المشروع الإسلامى. ولقد اعتاد الإخوان أن يصوروا أنفسهم باعتبارهم نموذجاً للزهد فى السلطة، وأن لديهم نظاماً تربوياً مستمداً من الإسلام يلتزم به عضو الجماعة وينعكس فى سلوكه اليومى والسياسى، وكثيراً ما كتبت قبل الثورة عن البنية التنظيمية المحكمة للجماعة، وأشدت بالطريقة التى يدير بها الإخوان خلافاتهم مع خصومهم، وأيضاً فيما بينهم، لأنها بدت أكثر هدوءاً واحتراماً من كثيرين. لقد أشرت من قبل فى أكثر من دراسة منشورة (كتاب أزمة الإخوان المسلمين الصادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام 2008) إلى أن نمط بناء الكادر الإخوانى يصلح دائماً فى المعارضة، وأن ثقافة السمع والطاعة والإيمان العقائدى وتحمل الصعاب والسجون هى أمور انعكست فى المجمل إيجاباً على الإخوان حين كانوا خارج السلطة، وضربت أمثلة كثيرة بما جرى فى السودان وغزة، وهى تجارب تحولت فيها ممارسات الإخوان 180 درجة بعد الوصول للسلطة، لأنهم تصوروا أن «مدرستهم الربانية» قادرة على أن تبنى ملائكة لا يتأثرون بالظروف المحيطة ولا بغواية السلطة وبريقها وسطوتها. وأثبتت الأيام صحة ما قلناه وتحول الإخوان ـ أو قسم كبير منهم ــ تحولاً جذرياً بعد وصولهم للسلطة، وأن ما سبق وحذرنا منه أن هذا النمط من التربية العقائدية والأخلاقية كثيراً ما يتحول بعد الوصول للسلطة إلى خطاب كراهية كامل، لأن من يحمله يخلط بين ممارساته السياسية والإسلام، فيصبح مخالفوه فى الرأى خارجين عن الدين، وليسوا مخالفين فى الرؤية. ولذا يبدو الأمر لافتاً، هذا التحول الذى أصاب كثيراً من الإخوان بعد وصولهم للسلطة، فقد تفوقوا على الجميع فى شتم وتشويه منافسيهم، واختلاق الأكاذيب ضدهم دون أى رادع دينى أو أخلاقى، حتى وصل الأمر إلى صفع أحد شباب الإخوان فتاة مصرية أمام مقر مكتب الإرشاد دون أى رادع دينى أو أخلاقى، بل نزعم أن هذا الرادع قبل الثورة تحول إلى مصدر للكراهية بعدها، وشهدنا ضرباً للصحفيين وتهديدات بقطع الرقاب والقتل والسحل!! والسؤال: ما علاقة كل هذه الجرائم بأخلاق الإسلام؟ بالتأكيد لا علاقة. ولماذا إذن يصر الإخوان على التمسح بالإسلام؟ هو بالتأكيد لأغراض سياسية أو سلطوية، خاصة أنه لا يوجد حكم رشيد فى الدنيا يتصور أن شرعيته مستمدة فقط من عقيدة دينية أو ثورية أو اشتراكية، وليس من الشعب ودولة القانون والمؤسسات. أن يقبل الإخوان بتشكيل لجان إلكترونية تتحرك بأوامر صارمة من قادتها وتكلف باختلاق الأكاذيب وتلفيق التهم ضد الخصوم والمنافسين، على عكس ما تنادى به أخلاق الإسلام، يدل على أن حتى هذا النمط من التربية الإخوانى، الذى كان ميزة قبل الثورة تحول إلى نقيصة ومصدر للكراهية. إن الذى صدم الناس مما جرى أمام مكتب الإرشاد لم يكن دفاع شباب الإخوان عن مقرهم ولا حتى اشتباكهم مع خصومهم، فالجميع استخدم العنف، إنما فى هذا الانحدار الأخلاقى الذى أصاب سلوك كثيرين من أعضاء جماعة بنت معظم رصيدها السياسى والمجتمعى على الجانب الأخلاقى والدعوى والتربية الدينية، واكتشف الناس أن هناك من خريجى أسر الإخوان من يسبون الدين بكل هدوء، مثلهم مثل أى بلطجى أو شاب آخر لم يدع يوماً أنه حارس للعقيدة والأخلاق الدينية. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخلاق الإسلام أخلاق الإسلام



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt