توقيت القاهرة المحلي 14:17:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلاح المقاطعة

  مصر اليوم -

سلاح المقاطعة

عمرو الشوبكي

سلاح المقاطعة سلاح ذو حدين قد ينقلب على صاحبه إذا لم يستجب له الناس، وقد يكون فعالاً فى حال استجاب له أغلب الناس، وفى كلتا الحالتين قد يكون صوتاً احتجاجياً مشروعاً فى حال غابت شروط الانتخابات النزيهة أو انسدت فرص التغيير وتداول السلطة عن طريق صندوق الانتخابات. وقد طالب د. البرادعى وآخرون من قيادات جبهة الإنقاذ بمقاطعة الانتخابات بسبب إصرار الإخوان على عدم الاستجابة لأى من مطالب المعارضة، وانفرادهم أيضاً بإصدار القوانين التى تنظم العملية السياسية والانتخابية، وتعد شرطاً أساسياً لنجاح أى انتخابات حتى لو لم تزوَّر بشكل سافر. والحقيقة أن مقاطعة الانتخابات ليست الصوت الاحتجاجى الوحيد فى مواجهة التزوير، فكثير من قيادات المعارضة خاضوا انتخابات 2010 رغم تأكدهم مسبقاً أنها ستزوَّر، ولكنهم حرصوا على الدخول فى معركة سياسية لفضح النظام الذى لم يكتف بإسقاط مرشحى الإخوان المسلمين إنما أسقط أيضاً كل مرشحى المعارضة من اليسار الناصرى إلى اليمين الليبرالى، ولم يخوِّن أحد مَنْ شارك فى الانتخابات فى ذلك الوقت لأنه كان خلافاً على الوسيلة لا الهدف، فالهدف هو بناء نظام ديمقراطى وليس إجراء الانتخابات. صحيح أن مصر شهدت 5 انتخابات نزيهة بعد الثورة لم تُسرق فيها إرادة الشعب المصرى مرة واحدة رغم حدوث بعض التجاوزات، وعلى الأرجح لن تزوَّر فى الانتخابات المقبلة، إلا أن الخطر الحقيقى لن يكون فى تزوير الانتخابات القادمة وتكرار انتخابات أحمد عز التى كان تزويرها السافر سبباً رئيسياً وراء سقوط نظام مبارك، إنما فى فشل العملية السياسية برمتها لأسباب لا علاقة لها بنزاهة الانتخابات من عدمها. إن معضلة الوضع الحالى هى فى إصرار الإخوان على اختزال كل قضايا مصر فى انتخابات يفوزون بها، وتناسيهم أن الأزمة الحقيقية ليست فى المشاركة أو المقاطعة، إنما فى أساس مشوَّه بسبب إدارة المجلس العسكرى الفاشلة والإخوان الأفشل ستجرى فى ظله الانتخابات. إن القضية ليست فى وجود قاضٍ على كل صندوق، ولا فى وجود إشراف محلى ودولى على الانتخابات، إنما فى أساس أعوج للبناء الجديد ومسار فاشل يجب أن تدرسه كل تجارب التحول الديمقراطى لتفعل عكسه، فهناك أولاً معضلة الدستور غير التوافقى الذى شعر قطاع كبير من المصريين بأنه يقصيهم، وهناك ثانياً مشكلة الجماعة التى تحكم وتدير وترفض أن تكون جزءاً من قانون الدولة فهى جماعة مختارة لا يجب أن ينطبق عليها قانون باقى الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وهناك ثالثاً حكومة فاشلة وغير محايدة ستشرف على الانتخابات وستكون مدخلاً رحباً للتزوير الناعم، وأخيراً تفصيل قانون انتخابات على مقاس الجماعة الحاكمة، وحتى التعديلات التى أجراها مجلس الشورى على الدوائر الانتخابية كانت فجَّة لدرجة تشعرك بأنها أجريت تحت إشراف لجنة الانتخابات فى جماعة الإخوان المسلمين. لا يجب أن تدخل المعارضة فى حرب داخلية حول وسيلة المشاركة أو المقاطعة، لأن- فى كلتا الحالتين- التحدى ليس فى طبيعة الانتخابات إنما فى إنجاح العملية السياسية، وما يفعله إخوان الحكم سيقضى على العملية السياسية المرشحة قريباً لأن تنهار، ولن تنفع «الانتخابات النزيهة» أحداً. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلاح المقاطعة سلاح المقاطعة



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt