توقيت القاهرة المحلي 08:31:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمد محرز

  مصر اليوم -

محمد محرز

عمرو الشوبكي

لا تستطيع أن تمنع شابا فى عمر الزهور من أن يدافع عما يؤمن به حتى لو كان ثمنه هو الشهادة، وهذا ما فعله الشاب المصرى محمد محرز ذو الـ 27 ربيعا، حين ذهب إلى سوريا وانضم لصفوف المقاومة، وسقط شهيدا يوم الثلاثاء الماضى بعد تلقيه رصاصة من قناصة جيش الأسد، أثناء خروجه مع مجموعة من المقاومين، وأقيمت عليه صلاة الجنازة ودفن بالأراضى السورية. الصور التى نشرتها «اليوم السابع» على موقعها الإلكترونى يوم الأربعاء الماضى تدفعك للقول: لماذا ذهبت يا محمد وتركت طفلتك الصغيرة ذات العامين وتركت أمك وأشقاءك وأصدقاءك يتألمون لفراقك المبكر، ألم تكن هناك وسيلة أخرى تدعم بها إخوانك المقاومين والشعب السورى غير الذهاب إلى هناك، والاستشهاد فى سبيل الله ومن أجل قضية عادلة؟. قد تكون هذه الأسئلة مشروعة لكل من لم يتمن موت الشاب، ومحمد نفسه لم يذهب ليموت إنما ذهب من أجل الدفاع عن قضية عادلة وهى دعم حرية الشعب السورى وتخليصه من واحد من أبشع النظم الديكتاتورية فى العالم كله وأكثرها دموية وانحطاطا، ونتيجة هذه القناعة اتخذ خيارا كان من الصعب على كثيرين من أبناء جيله أن يأخذوه وهو الذهاب إلى «دار الحرب» والجهاد ضد الظلم البين، والاستعداد لدفع حياتهم ثمنا لما يقومون به. قال محمد لأحد الشيوخ قبل سفره: «أنا متزوج وأحب زوجتى وسعيد معها، وقد أنعم الله علىّ بطفلة جميلة، ومستقر فى عملى تماما، ولا أعانى من أى صعوبات فيه، وإذا كنت تظن أن خروجى فيه شىء من الهرب مثلا فليس الأمر كذلك أبدا ولكنه واجب الجهاد فى سبيل الله»، فما كان من الشيخ إلا أن قال «أما وقد حزمت أمرك لا مانع شرعا من سفرك». المفارقة أن محمد محرز استشهد على يد عصابات بشار الأسد، ولاتزال هناك قلة تتصور أن نظام بشار نظام ممانع، والحقيقة أنه نظام تاجر بالشعارات القومية على مدار عقود، وادعى أنه يحارب إسرائيل التى لم يطلق عليها طلقة واحدة ولو سهوا، وأنه ضحية المؤامرات الصهيونية والحقيقة أنه كان صنيعتها، وأن الجرائم التى ارتكبها لا تعد ولا تحصى سواء كانت فى لبنان أو سوريا، فهو نظام مجرم وطائفى وقاتل. جرائم بشار الأسد هى الأبشع بين كل الحكام العرب، فهو المسؤول الأول عن تحويل الانتفاضة السورية السلمية إلى انتفاضة مسلحة بعد المجازر المرعبة التى ارتكبها بحق شعبه الأعزل، وهو المسؤول الأول عن استشهاد ما يقرب من 100 ألف سورى جراء الحرب المشتعلة، وهو أيضا المسؤول عن تدمير البنية التحتية السورية وهدم مؤسسات الدولة وتفكيك الجيش حتى يبقى بشار وعصابته فى السلطة ولو على حساب كل الشعب السورى. قد يقول المرء بحسابات الدنيا: لماذا ذهبت يا محمد إلى سوريا لتموت وأنت فى عمر الزهور؟ والمؤكد أنه مات فى سبيل الله لأن قضية الشعب السورى ليست قضية رمادية يمكن أن ينقسم حولها الناس، إنما هى قضية أبيض وأسود، إما أن تكون مع الشعب والناس أو تكون مع القتلة والمجرم بشار الأسد، فليس مهماً أن تكون راضيا كل الرضا عن أداء الجيش الحر ولا أن تتفق مع توجه كل المقاومين، وأن تتصور مخطئا أن المعارضين فى سوريا هم فقط الإخوان أو الإسلاميون، فالمعارضون والمقاتلون والشرفاء هم كل الأطياف السياسية وهم الغالبية الساحقة من أبناء الشعب السورى، والداعمون لهم هم كل أحرار العالم العربى والعالم أجمع. مات محمد محرز دفاعا عن الحق والعدالة، ولقى ربه شهيدا، أو كما قال نجل د. أبوالفتوح: «غمضة عين صافية.. وجه مشرق.. وأيادٍ بيضاء.. رحمك الله يا محمد». نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد محرز محمد محرز



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt