توقيت القاهرة المحلي 07:53:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مأساة بورسعيد

  مصر اليوم -

مأساة بورسعيد

عمرو الشوبكي

ما جرى فى بورسعيد هو مأساة حقيقية ليس فقط بسبب حجم الضحايا الذين سقطوا عقب إصدار حكم قضائى بإعدام 21 متهماً بقتل 72 مشجعاً أهلاوياً فى استاد بورسعيد، إنما بسبب فشل الحكومة والمعارضة فى التواصل مع أهل المدينة قبل النطق بالحكم، والاكتفاء بإدارة معركة شرسة على السلطة بعيدة عن إرادة الناس. المؤكد أن المصاب كبير، والضحايا هم شباب مثل الورد ذهبوا من أجل الرياضة، وقد يكون بعضهم هجر السياسة وفضَّل أن يرتاح قليلا من مظاهرات الميادين، لكنه فوجئ بالسياسة تحاصره حتى لو تركها إلى كرة القدم، فعرف أنه لابد أن يتم إصلاح وزارة الداخلية حتى يعود رجل الأمن لممارسة عمله بكفاءة وفى ظل القانون، وهو لن يتم إلا لو رفض المجتمع بشكل واضح مسلسل إهانة الشرطة، ووُضع آلاف من ضباطها الشرفاء موضع الاتهام. حكم المحكمة لم يكن مسيساً، ولكن توقيته - وهو ليس بيد السلطة القضائية - لم يكن مناسباً، والقضاء المحترم فى أى دولة فى العالم لا يجب أن يخضع لحسابات السياسة وأهوائها، إنما يحكم بما يمليه عليه ضميره والقانون، وحساب رد الفعل والتوقيت هو أمر يخص أولاً السلطة الحاكمة والقوى السياسية والشعبية، التى ثبت أنها حصلت على صفر كبير فى قدرتها على التواصل مع أهل بورسعيد منذ المجزرة وحتى النطق بالحكم. المؤكد أن أهل بورسعيد شعروا بألم كبير، فهم شعب معتز بنفسه وكرامته، وكثيرا ما كنت أقول لأصدقائى من أهل بورسعيد: كلكم زعماء وكلكم لا تخطئون، ولكن منذ الحادثة شعرت بغياب الزعامة، وعدم الرغبة فى الاعتذار عن خطأ لم ترتكبه المدينة إنما قله مأجورة، فهم اعتادوا أن يحتجوا على الحكم أو يشتبكوا مع جماهير الأهلى، لكنهم لم يقتلوا الناس، ففيهم كل الصفات المصرية من سماحة وطيبة وكرم. إن الرسالة التى كان يجب على الجميع إيصالها لأهل بورسعيد طوال العام الماضى، وفشلوا فيها شعبيا وسياسيا، هى ضرورة التمييز بين أهل المدينة الباسلة وحتى جمهور الكرة المتعصب، وبين من نفذوا تلك الجريمة، فهؤلاء لا يمثلون الباقين، وهؤلاء موجودون فى كل مجتمع من القاهرة حتى أسوان، والحكم عليهم لا يعنى استهداف المدينة كلها. المأساة الحقيقية والعبثية التى نعيش فيها أن هناك 21 متهما بجريمة قتل بشعة، وهناك قناعة لدى قاض مصرى شريف بأن هؤلاء هم الذين ارتكبوا تلك الجريمة مع سبق الإصرار والترصد، وأن هناك أدلة دامغة لا علاقة لها بحسابات السياسة هى التى دفعته لإصدار هذا الحكم القاسى، فى مقابل ذلك هناك 35 مواطنا بريئا من أى اتهام قُتلوا بسبب هؤلاء فى يومين، فهل ما جرى يمكن تفهمه أو تبريره تحت أى ظرف إلا فشل الجميع فى التواصل بأى صورة مع هؤلاء. لا يجب أن يتصور مواطن فى مصر أن هناك قاضيا يمكن أن يحكم على 21 شخصا بالإعدام دون أن تكون أمامه أدلة دامغة تدينهم، وقد ترى محكمة النقض أنها أدلة غير كافية فتنقض الحكم مثلما حدث فى بعض الحالات، وبدلا من أن ننتظر حكم النقض أصر بعضنا على استكمال مسلسل التدمير الذاتى وهدم كل مؤسسات الدولة، التى فى حال سقوطها ستسقط على رؤوس الجميع ما لم نفق قبل فوات الأوان. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأساة بورسعيد مأساة بورسعيد



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt