توقيت القاهرة المحلي 08:31:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خصوم الجماعة

  مصر اليوم -

خصوم الجماعة

عمرو الشوبكي

دخلت جماعة الإخوان المسلمين فى معركة مبكرة مع الدولة المصرية، ومازالت فى حالة شد وجذب مع مؤسساتها الكبرى، وفى نفس الوقت دخلت معركة أخرى مع الأحزاب المدنية وجبهة الإنقاذ ومعظم الائتلافات الثورية. خصوم الجماعة بعضهم ظهر بسبب أخطائها وكان يمكن استيعابهم، والبعض الآخر من مخالفيهم فى الفكر والرؤية من الأحزاب المدنية وكثير من التيارات الشبابية. والحقيقة أن الجماعة افتعلت خصومة مع مؤسسات الدولة بموقفها من السلطة القضائية، ومن إصدار الرئيس إعلاناً دستورياً حصن قراراته فى مواجهة القضاء، نتيجة أوهام فى ذهن الجماعة وليس معلومات حقيقية، ثم انطلقت فى محاولة لتطويع وزارة الداخلية، فاستبعدت الوزير السابق من الحكومة، لأنه دافع عن استقلالية الشرطة ومهنيتها، ثم غرست الجماعة رجالها على رأس كثير من المحافظات والوزارات، فى محاولة لإحلال عناصر الجماعة مكان العناصر القديمة دون أى تغيير فى المنظومة القديمة، بما فيها من فساد وسوء إدارة. معركة الإخوان مع النائب العام عمقت من حالة عدم الثقة بين السلطة القضائية والجماعة، لأنها لم تقم فقط باستبعاد النائب العام السابق بغير الطريق القانونى، إنما عينت نائباً عاماً جديداً بنفس طريقة مبارك، أى من خلال السلطة التنفيذية، ولم تهتم بوضع قانون جديد للسلطة القضائية تضع فيه معايير مهنية جديدة لاختيار وكلاء النيابة بالتوافق مع القضاة. اهتم الإخوان بمعركة رأس السلطة، أى جلب الموالين فى مواجهة من تراهم معارضين، وبدلا من أن تحرص على كسب ولاء المؤسسات التى ترأسها غازلت الثوار فى مواجهة الضباط، ونص الإعلان الدستورى على إعادة محاكمتهم مرة أخرى، وهى تعلم استحالة تنفيذ ذلك قانونا، فخسرت قطاعاً واسعاً من رجال الداخلية، ولم تكسب واحداً من الثوار. ولعل مظاهرات قصر الاتحادية مثلت رسالة قوية بأن أجهزة الدولة ليست على استعداد أن تدافع عن «دولة الإخوان» التى شعرت بأنها تتحرك من أجل مصلحة الجماعة، وهدفها الانتقام من الدولة وتصفية الحسابات وليس الإصلاح وإعادة البناء، فدخلت فى مواجهات مع القضاء والشرطة للسيطرة وليس الإصلاح، وأصبح وضعها فى الحكم صعبا، فلأول مرة منذ تأسيس الدولة المصرية الحديثة يفقد من فى الحكم دعم الدولة، فمبارك خسر الرأى العام وحصل على ولاء الدولة، خاصة أجهزتها الأمنية حتى قيام الثورة وتخلى الجيش عن مبارك، ليفقد دعم الدولة، بعد أن فقد دعم الشارع فسقط. والحقيقة أن الإخوان بدأوا حكمهم بالدخول فى خصومة مع مؤسسات الدولة وخسروا جزءاً يعتد به من الشارع، صحيح أنهم خلاف مبارك لديهم ظهير شعبى ومجتمعى حقيقى استدعوه عند الحاجة، وحين غابت الدولة وحاصر المتظاهرون قصر الرئاسة، جاءوا لنجدته فى حشود ومواجهات سقط فيها عشرات القتلى ومئات المصابين. إذا أرادت الجماعة أن تعرف طريق النجاح، فعليها أن تبدأ بفض حصارها لمؤسسات الدولة، وتتوقف عن خطاب الكراهية والتحريض ضد مؤسساتها، وأن تخرج من عقدة الاضطهاد التى عاشت فيها سنوات طويلة وتتذكر أنها الآن تحكم، وتبدأ فى وضع معايير شفافة لإصلاح هذه المؤسسات وليس السيطرة والاحتكار، لأنه يكفيها أن حكمها متعثر اقتصاديا وسياسيا، وفقد دعم جزء كبير من الرأى العام، ومن الصعب على أى نظام أن يستمر فى الحكم وهو يواجه خصوماً بعضهم حقيقيون، لأنهم مخالفون له فى التوجه، وبعضهم مفتعلون صنعهم نتيجة سوء أدائه واستعلائه. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خصوم الجماعة خصوم الجماعة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt