توقيت القاهرة المحلي 04:46:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى تتواضع الجماعة؟

  مصر اليوم -

متى تتواضع الجماعة

عمرو الشوبكي

هل ستعترف الجماعة بأنها على الأقل لم تنجح فى حل مشكلة واحدة من مشكلات المجتمع المصرى، وأنها لا تمتلك الرؤية ولا القدرة على حلها ولو بشكل متدرج؟ الإجابة: مازالت بعيدة عن التواضع والاعتراف بأى خطأ، فهم يرون أن النظام السابق ترك مصائب تصعب من مهمة أى نظام جديد على إصلاح البلد فى فترة محدودة، وهو أمر صحيح بالتأكيد، ولكن للأسف الموضوع لا يحسب بهذه الطريقة، فمهما كانت مسؤولية النظام القديم المؤكدة عن الكارثة التى تعيشها مصر الآن، فإن هناك مسارات تجاهلها الإخوان بصورة كاملة، وفعلوا عكس ما تقوله تجارب النجاح، وأصروا على أن يسلكوا الطريق الذى سيقضى على أول محاولة جادة فى مصر لبناء تيار إسلامى ديمقراطى قادر على وضع أساس لحكم ديمقراطى رشيد قائم على تداول السلطة. وإذا كان من المؤكد أن معضلة الوضع الحالى لا يتحملها فقط الإخوان، إنما تتحمل القوى المدنية ربما نصيباً مساوياً من التخبط والمراهقة، وسوء الأداء طوال الفترة الانتقالية، ولكن الفارق الأبرز بين الاثنين أن الإخوان هم الذين اختاروا أن يتقدموا الصفوف، ويحكموا البلاد على عكس كل وعودهم السابقة، وهو أمر كان محفوفاً بالمخاطر، نظراً لصعوبة تكيف الجماعة والدولة والمجتمع على هذا التحول من جماعة خارج الشرعية ومستبعدة جزئيا أو كليا من الحياة العامة والسياسية (1954: 2011)، إلى جماعة تحكم وتهيمن فى أقل من عام، دون المرور بأى مرحلة انتقالية. ويبدو أن تصور الجماعة بأن نجاحها المؤكد فى بناء تنظيم قوى وآلة انتخابية كفء يكفى لإدارة الدولة ومؤسساتها فى بلد بحجم مصر، واعتبار خبرتها فى التفاعل مع المجتمع والنقابات والبرلمان كتيارات معارضة هى نفسها خبرتها فى إدارة الدولة، كما أن مهارات الهروب من الأجهزة الأمنية وقوة العزيمة والصبر أثناء فترات الاعتقال ليست هى المهارات المطلوبة لإدارة البلاد، وتقديم رؤى إصلاحية حقيقية للتعامل مع مؤسساتها. فلأول مرة فى تاريخ أى تجربة ديمقراطية يفوز مرشح جماعة غير مرخصة قانونا فى انتخابات رئاسة، وتتعامل مع قوانين الدولة التى ترأسها باعتبارها فى وضع أدنى من قوانين الجماعة، التى وضعتها فوق قوانين الدولة وأجهزتها الرقابية بالإصرار على أن تصبح محظورة بمحض إرادتها لا بفعل النظام. والحقيقة أن حكم الإخوان فى بعض بلاد الربيع العربى مثل فرصة تاريخية لم تتح لتجارب إسلامية أو قومية سابقة، وهو أن وصولهم للسلطة جاء عبر صندوق الانتخاب، وليس عبر انقلاب عسكرى أو ثورة أسقطت النظام والدولة معاً، إنما ثورة حديثة طالبت بالديمقراطية والعدالة. للأسف الشديد الإخوان الذين وصلوا بالصندوق وبآليات الديمقراطية أرادوا التنكر لهذه الآليات، فالقضاء المحترم الذى أشرف على انتخاب مرسى رئيساً تحول إلى «فلول» وجزء من النظام القديم إذا أصدر حكماً لا يرضى عنه الإخوان، وإصلاح الداخلية يعنى فقط حماية مقار الإخوان، وعدم محاسبة من اعتدوا على مقر الوفد. رسالة الجماعة للمجتمع والدولة أننا لا نهدف لإصلاح أى شىء فكل المؤسسات تدار بنفس الطريقة القديمة، لأن الهدف هو السيطرة عليها لا إصلاحها، وجلب الموالين وليس الأكفاء، فهل سيعترف «إخوان الحكم» بهذا الواقع على أمل إصلاحه قبل فوات الأوان؟ لا يبدو أن هناك مؤشرات على ذلك. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى تتواضع الجماعة متى تتواضع الجماعة



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt