توقيت القاهرة المحلي 13:02:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رئيس لكل الجماعة

  مصر اليوم -

رئيس لكل الجماعة

عمرو الشوبكي

كلمة الرئيس مرسى مساء يوم الخميس عكست عمق الانفصال بين طريقة تفكير جماعة الإخوان التى يمثلها وبين عموم المصريين، فقد تحدث الرئيس على اعتبار أن الدستور الذى كتبته جماعته معبر عن الأمة، وأن الاستفتاء الذى أصر على إجرائه فى موعده، رغم إعلان الغالبية الساحقة من القضاة عدم إشرافهم عليه، أمر غير قابل للنقاش. والحقيقة أن المعضلة ليست فى قرار اتخذه مرسى محل جدل إنما فى مسار متكامل من أجل الهيمنة على كل مؤسسات الدولة وإقصاء كامل للمعارضين يقابله فشل كامل فى حل مشكلات البلاد، وعدم وجود أى رؤية أو قدرة على إصلاح أى مؤسسة من مؤسسات الدولة، فالهدف الوحيد هو إحلال قيادة الإخوان محل القيادات القديمة على اعتبار أنهم من «الفلول»، وليس إجراء أى إصلاح فى بنية أى مؤسسة سيطر عليها الإخوان من الإعلام إلى بعض المحافظات. ولعل الخطوة الأولى فى طريق التعثر تتمثل فى تصور الجماعة ورئيسها أن النجاح فى بناء تنظيم قوى وآلة انتخابية كفؤة يكفى لإدارة الدولة ومؤسساتها، وأن تفاعل الجماعة مع المجتمع والنقابات والبرلمان كقوة معارضة يكفى لنجاحها فى إدارة الدولة، وأن مهارات الهروب من الأجهزة الأمنية والصبر أثناء الاعتقال يكفيان لإدارة شؤون البلاد وتقديم رؤى إصلاحية حقيقية للتعامل مع مؤسساتها. لقد ركز «رئيس لكل الجماعة» جهوده على استهداف مؤسسات الدولة، فبدأ بمواجهة السلطة القضائية التى شكك فى نزاهتها رغم أنها هى التى أوصلته إلى سدة الرئاسة، وأصرت جماعته على كتابة مسودة دستور صادمة لقطاع واسع من المصريين، وأصدر إعلاناً دستورياً عنونه بشعارات ثورية لكى يخفى الهدف الحقيقى من وراء صدوره فى الهيمنة غير الديمقراطية على البلاد. إن توظيف موضوع القصاص للشهداء من أجل تمرير قرار إقالة النائب العام خارج إطار القانون، والحديث عن إعادة محاكمة الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين فى حال ظهرت أدلة جديدة، ومن المؤكد لن تظهر أدلة جديدة، يدلان على أن هذا الإعلان ليس له علاقة بالثورة وأهدافها. إن هذا الإعلان الدستورى جعل لأول مرة رئيس الجمهورية فى مواجهة مفتوحة مع السلطة القضائية، وأيضاً فى وضع غير مريح مع وزارة الداخلية التى فشل فى إصلاحها وإعادتها للعمل بصورة طبيعية، حيث أصر الخطاب الإخوانى على النظر إليها وفق نظرية المؤامرة نتيجة فشله فى وضع «كود مهنى» قادر على إصلاحها وليس «كود انتقامى وانتقائى» يضعف من أدائها. إن الإعلان الدستورى ساهم فى انفصال رئيس لكل الجماعة عن مؤسسات الدولة، وفى نفس الوقت لم ينجح فى إقناع الشباب الثورى بأن قراراته هى من أجل الدفاع عن الثورة، كما لم يقنع أيضا رجال القضاء والشرطة بأنه يحافظ على مؤسسات الدولة ولا يبغى تصفية الحسابات معها وإفقادها استقلاليتها وحيادها المهنى، وهذا فشل مزدوج وغير متكرر فى تاريخ الجمهورية المصرية. مبارك سقط رغم ولاء المؤسسات له لأن الشعب ثار ضده، ومرسى يورط مؤسسات الدولة، خاصة القضاء فى معارك جماعته وهى أقل ولاء له من مبارك، فى نفس الوقت الذى فقد فيه تأييد جزء كبير من الشارع، فهل سيصمد مرسى معتمداً على أنه رئيس لكل الجماعة، أم سيضطر إلى التراجع بفضل الاحتجاجات السلمية، وفقط السلمية، لملايين المصريين؟.. هذا ما ستثبته الأيام القادمة. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رئيس لكل الجماعة رئيس لكل الجماعة



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt