توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفارقة مصر وغزة مرة ثانية

  مصر اليوم -

مفارقة مصر وغزة مرة ثانية

عمرو الشوبكي

عدت مرة ثانية بعقارب الساعة إلى الوراء وفتشت فى دفاترى القديمة عما كتبت أثناء العدوان الإسرائيلى على غزة فى ديسمبر 2008، وكيف وضع نظام مبارك مشاكل مصر فى مواجهة مشاكل فلسطين، واعتبر نفسه «حارس مصر أولاً»، وأوهم الناس بأن القوى الإسلامية والقومية ترغب فى محاربة إسرائيل وإهدار خيرات مصر على الفلسطينيين، كما فعل عبدالناصر. وجاء مرسى وذهب مبارك، وتعامل البعض على أن الأول هو رجل «غزة أولا»، ووضعوا مصر فى مواجهة غزة، واعتبروا أن شهداء القطار فى صعيد مصر بسبب التضامن مع غزة، وكأن دعم غزة تسبب فى استشهاد هؤلاء الأطفال وليس فشلنا وخيبة حكامنا الثقيلة. الطبيعى أن يهتم المصريون - مثل كل شعوب الأرض - ببلدهم أولا، ثم بعد ذلك بأشقائهم وجيرانهم، ولا يجب أن نعيد خطاب «مبارك معكوسا»، ونعتبر تعثر الرئيس الحالى وإخوانه فى حل مشاكل مصر بسبب التضامن مع غزة، والحقيقة أنهم تعثروا لعدم وجود رؤية سياسية للتعامل مع المشكلات الواقعية، ورغبتهم فى الاستحواذ والاستئثار لا الإصلاح والنهوض بالبلد. حين اشتدت حملة رجال مبارك على الشعب الفلسطينى وكالت له تهماً كثيرة بعضها وصل لحد العنصرية السفيهة، وربط البعض بين انهيار صخور من جبل المقطم على سكان منطقة الدويقة وبين ضرورة عدم دعم الفلسطينيين، فقلت: «غزة ليست فى مواجهة الدويقة» فى مقال نشر بـ«المصرى اليوم» وجاء فيه: كلما زاد الحصار حول غزة، وبدا واضحا تواطؤ النظام الدولى، وعجز النظم العربية، خرج علينا خطاب يقول إن علينا أن نهتم بمشاكلنا، وإن غزة ليست أولى من «الدويقة»، وإن مصر مليئة بمشكلات اقتصادية وسياسية لا حصر لها، علينا أن نواجهها أولاً قبل أن نهتم بدعم غزة والقضية الفلسطينية، عملا بالمثل الشعبى «ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع». وقد قامت أجهزة الأمن بجهود «مخلصة» ودؤوبة لمنع وصول أى مساعدات تذكر إلى هناك، وإغلاق الحدود فى وجه الفلسطينيين والمصريين على السواء، ومنع أى قافلة من الذهاب إلى قطاع غزة، حتى لو لم تضم إلا بعض السياسيين والقضاة ونواب الشعب. يجب ألا يتصور أحد أن من يقول إن مشكلات مصر سببها القضية الفلسطينية هو صادق فى كلمة واحدة مما يقال، فقد أوقفت مصر حروبها مع إسرائيل منذ أكثر من ٣٥ عاما، وانفردت بتوقيع اتفاقية سلام منذ ٣٠ عاما، ورغم ذلك فشلت فى تحقيق التنمية الاقتصادية والإصلاح السياسى ببراعة وحكمة تحسد عليهما، ومازالت تردد نفس هذا الكلام البالى عن أن من يحتاج إلى الدعم هو فقط المواطن المصرى. والمؤكد أن مصر غير مطالبة بالدخول فى حروب أو مغامرات عسكرية ضد إسرائيل، ولم يطلب منها أن تهمل مشكلات المصريين لصالح حل مشكلات الفلسطينيين، ولكن فشلها فى حل مشكلات المصريين جعلها تخلق تناقضاً وهمياً بين التعاطف مع القضية الفلسطينية وبين مشكلات المصريين. إن تعاطف مرسى مع فلسطين وغزة لا يجب أن يدفع بالبعض نكاية فيه إلى كراهيتهما، فالمطلوب هو دعم القضية الفلسطينية بقدر ما نستطيع، وأن هذا الدعم لن يكون مؤثراً إلا إذا نجحنا أولا فى أن يكون عدد شهداء حوادث القطارات فى مصر أقل من شهداء العدوان الإسرائيلى على غزة. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفارقة مصر وغزة مرة ثانية مفارقة مصر وغزة مرة ثانية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt