توقيت القاهرة المحلي 01:52:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين كانوا؟

  مصر اليوم -

أين كانوا

عمرو الشوبكي

هل تعيش مصر حالة من الانفلات السياسى والدينى أكثر خطورة من الانفلات الأمنى؟ الإجابة: نعم بكل تأكيد، وهو أمر يعود لتراجع دولة القانون وشعور بعض الناس أن فى استطاعتهم أن يفعلوا ما يشاءون نتيجة غياب الدولة، لأن عنصر الردع بالنسبة لهؤلاء كان القبضة الأمنية وليس سطوة القانون، والمطلوب ليس عودة القبضة الأمنية واستخدام القوة فى غير موضعها، كما كان يحدث فى عهد «مبارك»، إنما فى عودة دولة القانون التى تردع المخطئين والمتطرفين والإرهابيين المحتملين. هذا بالتأكيد المعنى الوحيد وراء الجملة التى أخرجها البعض كما هى العادة من سياقها فى مقال، أمس الأول، عن مليونية الشريعة وتقول: ظهر فى العهد السابق نمط من التدين المغشوش نتاج الفشل السياسى والاجتماعى، وإننا الآن أمام نمط آخر من التدين المصطنع نتيجة غياب القيود الأمنية التى كان يفرضها النظام القديم على بعض رجال الدين الذين لم نسمع منهم حرفا قبل الثورة. والسؤال: هل التدين المصطنع هو التيار الإسلامى؟ طبعا لا؟ هل هو أحزاب «الوسط والنور و الإخوان»، بالطبع لا، فهؤلاء تيارات سياسية أصيلة دفعوا فى معظمهم ثمن خلافهم مع «مبارك» قبل الثورة ولا تستطيع أن تقول إنهم جزء من ظاهرة التدين المصطنع الذى ظهرت بعد الثورة حتى لو اختلفت مع بعض أو كل آرائهم السياسية، حتى الجماعة الإسلامية التى شاركت فى مليونية الشريعة - رغم خلافى الكامل مع خطابها الحالى لا يمكن أن تضعها مع من صمتوا صمت القبور فى عهد «مبارك»، وباتوا يصرخون كل يوم الآن. لماذا أسماء مثل د. ناجح إبراهيم ود.كمال حبيب وعبدالمنعم جمال، من أعضاء الجماعة الإسلامية والجهاد، ممن قضوا سنوات فى السجون والمعتقلات وقدموا مراجعات حقيقية لممارستهم السابقة قبل الثورة، لا يتكلمون عن خصومهم باللغة نفسها التى يتكلم بها رموز التدين المصطنع الذين رأيناهم فجأة بعد الثورة يكفرون مخالفيهم فى الرأى ويتحدثون بغلظة واستعلاء ضد الجميع، ولم نسمع منهم حرفا قبل الثورة ولو حتى فى الدفاع عن فهمهم للشريعة حين كانت قبضة الأمن مسلطة على الجميع. نعم فى مصر بعض رجال التدين المصطنع الذى هبط فجأة على الناس فى مرحلة السيولة وضعف الدولة وغياب القانون تماما مثل هؤلاء من بعض رموز التيارات المدنية، الذين سميناهم «ثواراً بعد الثورة»، ولم تجدهم فى مظاهرة قبل «مبارك»، ولم يكتبوا حرفا ضد حكمه، بل بعضهم كان جزءاً من نظامه، وفجأة أصبحوا يثرثرون بحديث ثورى أكثر بكثير مما يقوله ثوار التحرير. لماذا ظهر فجأة الآن ضباط يطلقون اللحية، وما الذى جعلهم الآن، وليس فى عهد «مبارك» يطلقون لحاهم؟ وهل من المنطقى ألا يحترم حماة القانون والأمن قوانين وزارتهم التى لا تسمح لهم بإطلاق لحاهم، مستغلين حالة الضعف والسيولة الحالية وضاربين بعرض الحائط القاعدة القانونية المتعارف عليها منذ أن التحقوا بكلية الشرطة؟ علينا ألا نتصور أن الديمقراطية تعنى الاستباحة التى نراها الآن فكل من يفجر فى الخصومة ويمارس إقصاء لمنافسيه، ويكفر أو يخون مخالفيه فى الرأى لا يستحق أن يكون له مكان بعد الثورة، ليس بقبضة الأمن كما يتوهم البعض، إنما بسطوة دولة القانون. amr.elshobaki@gmail.com نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين كانوا أين كانوا



GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt