توقيت القاهرة المحلي 17:22:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين كانوا؟

  مصر اليوم -

أين كانوا

عمرو الشوبكي
هل تعيش مصر حالة من الانفلات السياسى والدينى أكثر خطورة من الانفلات الأمنى؟ الإجابة: نعم بكل تأكيد، وهو أمر يعود لتراجع دولة القانون وشعور بعض الناس أن فى استطاعتهم أن يفعلوا ما يشاءون نتيجة غياب الدولة، لأن عنصر الردع بالنسبة لهؤلاء كان القبضة الأمنية وليس سطوة القانون، والمطلوب ليس عودة القبضة الأمنية واستخدام القوة فى غير موضعها، كما كان يحدث فى عهد «مبارك»، إنما فى عودة دولة القانون التى تردع المخطئين والمتطرفين والإرهابيين المحتملين. هذا بالتأكيد المعنى الوحيد وراء الجملة التى أخرجها البعض كما هى العادة من سياقها فى مقال، أمس الأول، عن مليونية الشريعة وتقول: ظهر فى العهد السابق نمط من التدين المغشوش نتاج الفشل السياسى والاجتماعى، وإننا الآن أمام نمط آخر من التدين المصطنع نتيجة غياب القيود الأمنية التى كان يفرضها النظام القديم على بعض رجال الدين الذين لم نسمع منهم حرفا قبل الثورة. والسؤال: هل التدين المصطنع هو التيار الإسلامى؟ طبعا لا؟ هل هو أحزاب «الوسط والنور و الإخوان»، بالطبع لا، فهؤلاء تيارات سياسية أصيلة دفعوا فى معظمهم ثمن خلافهم مع «مبارك» قبل الثورة ولا تستطيع أن تقول إنهم جزء من ظاهرة التدين المصطنع الذى ظهرت بعد الثورة حتى لو اختلفت مع بعض أو كل آرائهم السياسية، حتى الجماعة الإسلامية التى شاركت فى مليونية الشريعة - رغم خلافى الكامل مع خطابها الحالى لا يمكن أن تضعها مع من صمتوا صمت القبور فى عهد «مبارك»، وباتوا يصرخون كل يوم الآن. لماذا أسماء مثل د. ناجح إبراهيم ود.كمال حبيب وعبدالمنعم جمال، من أعضاء الجماعة الإسلامية والجهاد، ممن قضوا سنوات فى السجون والمعتقلات وقدموا مراجعات حقيقية لممارستهم السابقة قبل الثورة، لا يتكلمون عن خصومهم باللغة نفسها التى يتكلم بها رموز التدين المصطنع الذين رأيناهم فجأة بعد الثورة يكفرون مخالفيهم فى الرأى ويتحدثون بغلظة واستعلاء ضد الجميع، ولم نسمع منهم حرفا قبل الثورة ولو حتى فى الدفاع عن فهمهم للشريعة حين كانت قبضة الأمن مسلطة على الجميع. نعم فى مصر بعض رجال التدين المصطنع الذى هبط فجأة على الناس فى مرحلة السيولة وضعف الدولة وغياب القانون تماما مثل هؤلاء من بعض رموز التيارات المدنية، الذين سميناهم «ثواراً بعد الثورة»، ولم تجدهم فى مظاهرة قبل «مبارك»، ولم يكتبوا حرفا ضد حكمه، بل بعضهم كان جزءاً من نظامه، وفجأة أصبحوا يثرثرون بحديث ثورى أكثر بكثير مما يقوله ثوار التحرير. لماذا ظهر فجأة الآن ضباط يطلقون اللحية، وما الذى جعلهم الآن، وليس فى عهد «مبارك» يطلقون لحاهم؟ وهل من المنطقى ألا يحترم حماة القانون والأمن قوانين وزارتهم التى لا تسمح لهم بإطلاق لحاهم، مستغلين حالة الضعف والسيولة الحالية وضاربين بعرض الحائط القاعدة القانونية المتعارف عليها منذ أن التحقوا بكلية الشرطة؟ علينا ألا نتصور أن الديمقراطية تعنى الاستباحة التى نراها الآن فكل من يفجر فى الخصومة ويمارس إقصاء لمنافسيه، ويكفر أو يخون مخالفيه فى الرأى لا يستحق أن يكون له مكان بعد الثورة، ليس بقبضة الأمن كما يتوهم البعض، إنما بسطوة دولة القانون. amr.elshobaki@gmail.com نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين كانوا أين كانوا



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 12:33 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 03:12 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أول تحرك من ترامب عقب استهداف قاعدة "عين الأسد" في العراق

GMT 04:07 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

مصرع عروسين في حادث مروع في المنوفية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt