توقيت القاهرة المحلي 01:52:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواعيد المحال التجارية

  مصر اليوم -

مواعيد المحال التجارية

عمرو الشوبكي

قد تكون مصر هى البلد الوحيد فى العالم الذى تجد فيه المحال التجارية تسهر حتى الساعة الثالثة صباحا، ومصر بالتأكيد هى البلد الوحيد فى العالم الذى تجد فيه «وسط البلد» محاله ومتاجره ساهرة دون أى مواعيد من أى نوع ودون أى رقيب أو حسيب، والغريب أننا كنا قبل انتشار ثقافة عهد مبارك فى الفوضى والتسيب، نعرف محال تغلق فى مواعيد تختلف ساعة بين الصيف والشتاء، وتزيد ساعة يوم الخميس مثلنا مثل كل البلاد الطبيعية. قرار رئيس الوزراء كان متوقعا أن يتراجع عنه بعد أن أصبح التسيب وغياب القانون مصدر رزق الكثيرين، فسائقو الميكروباص يتظاهرون من أجل إلغاء المخالفات نظرا لصعوبة الحالة الاقتصادية، وأصحاب المحال هددوا الحكومة بـ«ثورة ثانية» إذا أصرت على قرار تحديد مواعيد الإغلاق. ولا أحد ينكر صعوبة الأوضاع الاقتصادية، ولكن لا أحد ينكر أيضا أن هذه الأوضاع الاقتصادية لن تتحسن إلا بإحداث قطيعة مع دولة المواءمات التى سادت فى عهد مبارك ومستمرة معنا حتى الآن لصالح بناء دولة القانون والعدالة. والحقيقة أن أهم قرار كان سيتخذه الحكم الحالى، وفشل فيه كما هو متوقع، كان تطبيق قانون يفرض على أصحاب المحال التجارية أن تغلق فى العاشرة مساء، ولا بأس أن تبقى حتى الحادية عشرة أو حتى منتصف الليل يوم الخميس والجمعة. أما الحجج الصغيرة من نوع أن حركة التجارة راكدة ويجب أن تبقى المحال مفتوحة حتى الفجر، فهذه جريمة حقيقية لا مثيل لها فى الدنيا، لأن نفس هذه المحال نتيجة «سهر الليالى» تفتح أبوابها فى الظهر وهو منطق فى غاية الغرابة من الناحية الاقتصادية فبدلا من أن تغلق فى العاشرة وتفتح فى التاسعة صباحا وتعمل فى «نور ربنا» اختارت أن تحمّل خزينة الدولة مزيداً من الأعباء الاقتصادية باستهلاك زائد فى الكهرباء رغم الأزمة التى تعانى منها البلاد فى مجال الطاقة. أما جانب العلاقات الاجتماعية والأسرية فى بلد يتشدق كل يوم بالشريعة وتتصارع فيه أحزابه الإسلامية من أجل السلطة وتمكين الدين، فنسيت أن بقاء آباء وشباب كل هذا الوقت فى أماكن عملهم تحت حجة «أكل العيش»، كان نتيجته تفكك آلاف الأسر، فكم من رب عائلة فقد السيطرة على أبنائه وبناته بسبب هذا الانفلات فى مواعيد العمل. إن الحكومة الحالية أضعف من أن تتخذ قراراً جاداً ووحيداً لتطبيق قانون ومبدأ سيخدم الشعب على المديين المتوسط أو الطويل، وإن تراجعها عن قرار تحديد موعد لإغلاق المحال التجارية كان متوقعاً تماما مثلما تراجع «مبارك» عن قرار عدم سير المقطورات وضحى بأرواح الناس على الطرق السريعة لصالح مواءماته مع أصحاب المصالح والصوت العالى. كان يمكن أن تؤسس الحكومة لخطوة جديدة تبرر فيها للناس أسباب هذا القرار، وتقوم بحمله إعلامية واسعة تقنع فيها الناس بأهمية تحديد موعد لإغلاق المحال التجارية، لكنها لم تفعل واكتفت بالقرارات الفوقية التى لا تسمن ولا تغنى من جوع، فأصبحت فى مرمى النيران الصديقة وغير الصديقة، وأُجبرت على التراجع عن أول قرار صحيح وجرىء اتخذته. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواعيد المحال التجارية مواعيد المحال التجارية



GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt