توقيت القاهرة المحلي 21:51:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الاتحادية 2»

  مصر اليوم -

«الاتحادية 2»

عمرو الشوبكي

تغيَّر المشهد أمام قصر الاتحادية، واختلفت صور يوم الجمعة عما جرى أمام القصر نفسه فى شهر نوفمبر من العام الماضى، فـ«الداخلية» التى لم تعمل ولم تواجه المتظاهرين فى شهر نوفمبر، وتفرجت على مواجهات شباب الإخوان وخصومهم فسقط 9 قتلى وعشرات المصابي، عملت وواجهت هذه المرة المتظاهرين، وارتكب بعض أفرادها جريمة ضرب وسحل أحد المواطنين. الفارق بين «الاتحادية 1» و«الاتحادية 2» أن عشرات الآلاف من المواطنين استمروا فى تظاهراتهم فى المشهد الأول حتى بعد الصدام الدامى مع شباب الإخوان، وأصروا على البقاء والاعتصام حتى اقتراب موعد الاستفتاء، فى حين أن متظاهرى أمس الأول انسحبوا بعد أن ألقى بعض الصبية وقلة قليلة من الشباب قنابل المولوتوف على قصر الرئاسة، واشتعلت النيران فى بعض أبوابه ونوافذه فى مشهد مؤلم ومرفوض، ولا يشعر معه أى مواطن مصرى إلا بالمهانة والألم، لرمزية قصر الرئاسة، وبصرف النظر عمن بداخله، وهو ما دفع بآلاف المصريين السلميين إلى الانسحاب من محيط قصر الاتحادية رفضاً لهذا العنف البغيض. إن الآلاف الذين شاركوا فى تظاهرات الجمعة الماضى، وانسحبوا مع أول قنبلة مولوتوف ألقيت على «الاتحادية»، يجب ألا تتعامل معهم المعارضة على أنهم مضمونو الولاء، أو أنهم فى حالة ثورة دائمة أو ثورية بالطبيعة، فتلك النظرة هى الوجه الآخر لما كان يردده البعض قبل الثورة بأن الشعب المصرى بطبيعته خانع ومستسلم لحكامه ولا يغادر «الكنبة» الوثيرة، إيماناً منه بعدم جدوى المشاركة السياسية. والحقيقة أن الشعب المصرى ليس شعباً ثورياً ولا شعباً خانعاً، إنما هو شعب مثل كل شعوب الأرض يثور استثناء ويعمل طول الوقت على تحسين ظروفه المعيشية، وإذا وفقه الله فى بناء نظام ديمقراطى فسيصبح مثل كل شعوب الدنيا يُغيِّر عبر صندوق الانتخابات، ومن خلال المؤسسات الديمقراطية التى قد توجد خارجها قوى احتجاج قد تصبح قوة ضغط وضمير على من فى الحكم من أجل عدم الخروج على الدستور وقواعد الديمقراطية وعدم تجاهل هموم الناس، أو قوة عنف وتخريب على هامش المجتمع وقواه السياسية. معضلة مصر ليست فى وجود عشرات من الشباب المهمش والمحبط الذى يمارس العنف المدان والمرفوض، إنما فى ضعف العملية السياسية وانسداد المسار الديمقراطى وغياب الأمل فى وجود رئيس يدافع عن مصالح كل المصريين، وليس فقط أهل الجماعة والعشيرة. ما جرى فى «الاتحادية 2» هو خسارة لقوى المعارضة، فقد انصرف الناس عن المظاهرة مع أول قنبلة ألقيت داخل حديقة قصر الاتحادية، ولن يكون من السهل حشد الأعداد نفسها فى الأيام المقبلة، فجبهة الإنقاذ ليست مسؤولة عن حوادث العنف التى جرت ولم تكن داعية ولا محرضة لها، ومسؤولية نظام الحكم عن هذه الحوادث نتيجة سياساته التى أحبطت الكثيرين مؤكدة، إلا أن حصيلتها النهائية ستخصم أكثر من رصيد المعارضة. يجب ألا يتساهل بعض شباب جبهة الإنقاذ مع هذا النمط من العنف، لأنه سيسحب جزءاً كبيراً من جمهورها الذى دعمها ووثق فيها، كما أن تحويل قضية إصلاح مؤسسات الدولة إلى علاقة ثأرية مع «الداخلية» سيدفع الأخيرة إلى الاستسلام لشروط الإخوان التى ستهيمن عليها دون أن تصلحها، وأخيراً فإن تخيُّل تكرار سيناريو إسقاط مبارك فى 18 يوماً مع الحكم الحالى هو وهمٌ كبير لا يجب الاستسلام له. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الاتحادية 2» «الاتحادية 2»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt