توقيت القاهرة المحلي 13:53:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ذكرى هادئة

  مصر اليوم -

ذكرى هادئة

بقلم - عمرو الشوبكي

مرت ذكرى ثورة يناير بشكل هادئ على مواقع التواصل الاجتماعى، وكان احتفال المؤيدين ومن شاركوا فيها أو ساهموا فى صنعها خافتًا، وكان فى كثير من الأحيان أقرب لـ«حديث الذكريات» عن حدث تاريخى مهم فى تاريخ مصر المعاصرة.. أما الثورة فلم ينشغل كثير منهم بالهجوم عليها كما حدث فى فترات سابقة، وبدا أن صعوبات الوضع الاقتصادى وانشغال الناس بلقمة العيش جعلت الجميع ينسى الاستقطاب الحاد الذى جرى حول يناير فى السنوات العشر الماضية، وربما أيضا لأن الكثيرين وعوا أن الثورة ليست فى حد ذاتها هدفا كما تصور البعض، وإنما الهدف هو الإصلاح وتحقيق العدالة والتنمية والرخاء.

ورغم أن «يناير» ستبقى حدثا فريدا فى تاريخ مصر المعاصر، وستحتاج إلى تقييم علمى وسياسى جديد.. لكن السؤال المطروح: لماذا تعثرت؟.. بعيدا عن الإجابات التى اعتادت أن تدين الجميع دون أن تراجع أخطاءها أو تنظر للسياق الذى أدى إلى تعثر مسارها.

إن إحدى معضلات يناير تتعلق بعدم نجاح نظام مبارك فى تقديم بديل إصلاحى من داخله، وعجز الثورة عن تقديم بديل إصلاحى من خارجه، ورواج نظريات خاطئة مثل «أن أعظم شىء فى يناير أنها كانت بلا قيادة».. والحقيقة أن ذلك كان من أكبر عيوبها، فقد استمرت فى الاحتجاج والرفض دون أن تمتلك أى قدرة على بناء بديل سياسى، وجرّمت بعض تياراتها التفاوض مع النظام القديم، رغم أنه النهاية الطبيعية لحل أى صراع أو خلاف داخلى أو دولى يفترض أن تكون بالتفاوض.

سيبقى التحدى الحقيقى أمام أى تجربة تغيير فى العالم هو فى قدرتها على بناء مسار إصلاحى، كما جرى فى تجارب أمريكا الجنوبية وآسيا وإفريقيا وغيرها، والتى كانت الجمل المفتاح فيها هى: الضغوط الشعبية، والعدالة الانتقالية، والتفاوض، والحلول الوسط.. وليس المحاكم الثورية والشرعية الثورية.

إن الثورة حدث استثنائى كبير، تضطر إليه الشعوب حين تشعر بالقهر والظلم، وبعدها تصبح مهمتها هى بناء الديمقراطية ودولة القانون، وليس دولة الثورة والقوانين الاستثنائية وبداية الفيلم من أوله، حيث يلبس الثورة ثوبا دينيا مثلما عاشت أفغانستان والسودان تجارب فاشلة تحت غطاء الدين، أو البحث عن نظام ثورى يكرر تجارب فشل أخرى عرفها العالم وأسست لاستبداد تحت اسم «النظم الثورية»، ومعظمها اختفى ولم يستمر.

من المهم القول إن تجارب التغيير سواء جرت عبر ثورة أو انتفاضة أو إصلاحات من داخل النظام تكون فيها قوى التغيير مطالبة بأن تحكم وتدير بلدا، لا فقط أن تحتج أو تتظاهر فى الشوارع.. وتلك فى الحقيقة معضلة كثير من الثورات وتجارب التغيير من مصر إلى السودان، ومعهما تجارب الحراك الشعبى فى لبنان والعراق التى لم تنجح؛ لأنها أبدعت فى الرفض والاحتجاج ولم تجتهد من أجل البناء وتقديم البدائل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذكرى هادئة ذكرى هادئة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس

GMT 19:05 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

ويل سميث يقفز من الطائرة في عيد ميلاده الـ50

GMT 23:51 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يشيد بدور وزارة الداخلية في تأمين القمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt