توقيت القاهرة المحلي 17:22:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

داعش في سوريا

  مصر اليوم -

داعش في سوريا

بقلم : عمرو الشوبكي

لم ينته تنظيم داعش من العالم إنما أضعف وتفككت قدراته التنظيمية وتحول إلى مجموعة خلايا متناثرة عبر العالم، ولكنها قادرة أن تستثمر فى نقاط الضعف الموجود فى أى مجتمع أو نظام سياسى، وهو ما فعلته مؤخرًا فى سوريا حين شنت هذه الخلايا فى شهر واحد مع وكلائها ثلاث عمليات متتالية سقط فيها عشرات الضحايا.

إن ضعف الدولة ووجود احتقان سياسى أو مذهبى هى عوامل تكفى لكى تعمل خلايا داعش الجديدة بسهولة وتمارس إرهابًا خطيرًا لأن من يقف خلفه هو بقايا تنظيم ومساحة سائلة من الأفكار الانتقامية التى تبرر أى عنف وأى إرهاب.

والحقيقة أن هذه البنية العقائدية المبسطة والسطحية للتنظيم جعلت الانخراط فى العنف «متاح للجميع» ولا يتم عبر رحلة طويلة من الإعداد العقائدى كما جرى مع قادة القاعدة والتنظيمات الجهادية الأخرى، إنما يكفى أن يكون هناك منتقمون لأسباب دينية أو مذهبية أو سياسية حتى يكون العنصر الداعشى على استعداد لممارسة القتل والإرهاب ضد أمريكيين كما جرى فى مدينة تدمر واستلزم تدخلا عسكريا أمريكيًا، أو تجاه سوريين كما جرى فى مسجد على ابن أبى طالب فى حمص، وأخيرًا محاولة عنصر داعش استهداف كنيسة فى حلب فتصدى له رجال الأمن العام مما أدى إلى تفجير العبوة الناسفة ومقتل أحد رجال الأمن والإرهابى، وبدا أنه لا يوجد فارق يذكر بين من يسمون أنفسهم «تنظيم الدولة الإسلامية» أو «أنصار السنة» فى سوريا من حيث عدم وجود أى كوابح أمام قتل المدنيين أو العسكريين فى كل مكان.

خطورة داعش الجديد ليست فقط فى قدرته أن يتحرك فى المناطق الرخوة والحدودية من الساحل والصحراء فى أفريقيا إلى سوريا حاليا إنما أيضا فى امتلاكه هذه السيولة العقائدية التى تبيح له انتهاك كل الحرمات وسفك الدماء دون أى رادع.

إن التنظيمات الجهادية القديمة التى مارست بالقطع إرهابا واستهدفت رجالات السلطة والأمن، ومخالفين فى الفكر والعقيدة، كان من شبه المستحيل عليها أن تستهدف مصلين فى مسجد، وحتى بمعايير الفكر المتشدد الذى تبنته كانت هناك بعض الضوابط أو سقف للعنف والإرهاب، وهو غير متحقق فى داعش الذى تحول من تنظيم إلى خلايا على استعداد أن تستهدف مسجدا أو كنيسة أو حسينية ويقتل أطفالا ونساء دون أى رادع عقائدى أو تنظيمى.

الاستثمار فى العجز والإخفاق السياسى والثغرات الأمنية والهشاشة المجتمعية وأى احتقان بين مكونات الشعب المختلفة، كل هذا هو «غذاء داعش» وليس تفسيرًا متشددًا لابن تيمية ولا غيره، حتى لو حضر، ولذا علينا ألا نندهش أن كل تنظيمات التطرف العنيف تقريبًا مارست مراجعات فقهية ومبادرات لوقف العنف، إلا داعش، لأن ببساطه ليس عنده بناء عقائدى صلب لكى يراجعه وذلك مصدر خطورته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داعش في سوريا داعش في سوريا



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 12:33 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 03:12 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أول تحرك من ترامب عقب استهداف قاعدة "عين الأسد" في العراق

GMT 04:07 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

مصرع عروسين في حادث مروع في المنوفية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt